الصافي سالم : يومُ التروية .. حينَ تمضي القلوبُ إلى الله خفيفةً من الدنيا

كل العالم يجتمع الآن في يومِ التروية، لا يكون الطريقُ إلى مِنًى مجردَ انتقالٍ بالأقدام أو عبر السيارات من مكة مهبط الوحي حيث الطمأنينة والسكون، بل رحلةٌ تُغادر فيها الأرواحُ ضجيجَ الدنيا لتقتربَ أكثر من السماء.
يومٌ تتزاحم فيه الخطوات، لكن القلوبَ تكون أكثرَ صفاءً واتحادًا، وكلُّ حاجٍّ يحملُ في صدره أمنيةً قديمةً، ودمعةً مؤجلةً، ودعاءً ينتظرُ ساعةَ الإجابة.إنه اليومُ الذي يسبقُ أعظمَ مشهدٍ عرفته الأرض؛ الوقوف بعرفة، حيثُ تتجردُ الأرواحُ من أثقالها، ويقفُ الإنسانُ أمام ربّه بلا زينةٍ إلا الصدق، ولا لغةٍ إلا الرجاء.وفي مِنًى، حيثُ المبيتُ تحت سماءٍ تفيضُ بالرحمة، يشعرُ الحاجُّ أن الطمأنينة ليست مكانًا، بل قربٌ من الله.
هناك، تختلطُ أصواتُ التلبية بدموعِ الشوق، ويصبحُ الليلُ أكثرَ نورًا، لأن القلوبَ امتلأت يقينًا بأن الله لا يردُّ من أتاه مُقبلًا.
وغدًا… يومُ عرفة.
اليومُ الذي تتنزلُ فيه الرحمات، وتُعتقُ الرقاب، وتُغفرُ الذنوب، وتُكتبُ بداياتٌ جديدةٌ لأرواحٍ أنهكتها الحياة.فطوبى لمن وقف بعرفة بقلبٍ حاضر، ولسانٍ ذاكر، وعينٍ دامعة، يرجو رحمةَ الله ويؤمنُ أن الكريمَ لا يُخيّبُ من قصده.
اللهم اجعلها أيامًا تُطهِّر القلوب، وتغسل الأرواح، وتكتب لنا فيها قبولًا لا يزول، ورحمةً تمتدُّ أثرها إلى آخر العمر الهم في هذه الأيام المباركة نصرك العاجل لقواتنا المسلحة والقوات النظامية الأخري لينعم أهل السودان بالأمن والأمان والاستقرار والعودة لحضن الوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى