
المسرح ليس مجرد خشبة تُضاء عليها الأنوار، بل هو مدرسة للحياة، وفضاء للتربية والتثقيف، ووسيلة لتغيير السلوك بطريقة ممتعة وسهلة. ولأنه يُلقّب بـ أبو الفنون، فإن الاهتمام به يصبح ضرورة وطنية، خاصة في ظل الظروف القاسية التي خلّفتها الحرب وأثرت كثيرًا على الأطفال والمجتمع.
لقد أثبتت التجارب العالمية أن المسرح يساهم في بناء الشخصية، ويعزز قيم التعاون والتسامح، ويمنح الأطفال والشباب مساحة للتعبير عن أنفسهم بعيدًا عن ضغوط الواقع. ومن هنا، فإن على وزارة التربية والتعليم أن تضع المسرح ضمن أولوياتها، ليكون جزءًا من العملية التعليمية، يوازي أهميته في تنمية العقول والوجدان.
كما أن على وزارة الثقافة والإعلام والسياحة أن تعمل على إعادة فتح المسارح المغلقة، وعلى رأسها المسرح القومي، باعتباره رمزًا للهوية الثقافية السودانية. فالمسرح ليس ترفًا، بل هو أداة لإعادة بناء المجتمع، وإحياء الأمل في النفوس.
ومن المهم أن تلعب الفرق والجماعات المسرحية دورًا مبتكرًا “خارج الصندوق”، بالتنسيق مع المنظمات والمانحين لرعاية العروض، حتى تصل الرسالة إلى أوسع شريحة ممكنة. وهنا يأتي دور حكومة الأمل في دعم عودة المسرح، وفتح أبوابه مجانًا للجمهور، مع توفير وسائل الترحيل إلى أطراف العاصمة.
ونتمنى أن تتسع خطوط المواصلات العامة لتشمل المسارح، حتى يتمكن المواطن العادي من حضور النشاط المسرحي، وألا يُعتقد أن المسرح حكرٌ على الصفوة أو الأسر التي تمتلك سيارات، بل هو حق للجميع.
ونوجّه الدعوة إلى والي ولاية الخرطوم الأستاذ أحمد عثمان حمزة، الوالي الصامد الذي لم يغادر ولايته وأصبح رمزًا لمعركة الكرامة، للاهتمام بعودة المسرح وإطلاق موسم مسرحي يعيد الحياة إلى الخرطوم. ونأمل أن يكون هذا المشروع قوميًا، يجمع كل الفرق المسرحية من ولايات السودان، وينتقل من ولاية إلى أخرى، ليختتم في ولايات دارفور بعد تحريرها من مليشيات الدعم السريع الجنجويد الإرهابية قريبًا بإذن الله.
آخر القول
إن المسرح ليس مجرد فن، بل هو مشروع وطني وإنساني، قادر على إعادة بناء النفوس، وترميم ما هدمته الحرب، وإشاعة الفرح والأمل في المجتمع. فلتكن عودة المسرح بداية لعودة الحياة، ولنجعل من خشبته منبرًا للسلام والكرامة والحرية.
كسرة
إن رمتَ عيشًا ناعمًا ورقيقًا
فاسلك إليه من الفنون طريقًا
واجعل حياتك غَضّة بالشعر والتمثيل والتصوير والموسيقى
تلك الفنون المُشتهاة هي التي
يغدو بها غصن الحياة وريقًا



