كلام سياسة الصافي سالم
في ليلةٍ امتزجت فيها مشاعر الامتنان بالفخر، وتجلّت فيها معاني الوفاء والعرفان، احتضن فندق مارينا بالبحر الأحمر مساء أمس الاثنين حفل وداعٍ بهيجٍ واستثنائي لسفير المملكة العربية السعودية لدى السودان، سعادة السفير علي بن حسن جعفر، ذلك الرجل الذي لم يكن مجرد دبلوماسي يؤدي مهامه الرسمية، بل كان نموذجًا متفردًا لما يمكن أن تصنعه الدبلوماسية المجتمعية حين تتجسد في شخصٍ يحمل قلبًا كبيرًا ورؤيةً إنسانية عميقة.الحفل الذي جاء بتنظيمٍ أنيق ومميز من مركز سته أبريل بقيادة الكابتن عادل المفتي، وبمشاركة فاعلة من مركز الحاكم للخدمات الصحفية والإعلامية (الحاكم نيوز)، وفندق مارينا بقيادة الدكتور أشرف الكاردينال، شكّل لوحة وطنية جميلة اجتمعت فيها النخب السياسية والإعلامية والمجتمعية لتقول للسفير السعودي: شكرًا بحجم ما قدمت للسودان وأهله.
وقد ازدان الحفل بتشريف كريم من والي ولاية البحر الأحمر الفريق مصطفى محمد نور، الذي حضر ممثلًا لروح التقدير الرسمي والشعبي للدور الكبير الذي لعبه السفير علي بن حسن جعفر خلال فترة عمله في السودان.لقد استطاع السفير علي بن حسن جعفر أن يرسّخ مفهومًا جديدًا للدبلوماسية، تجاوز به جدران السفارات وقاعات البروتوكول إلى فضاءات المجتمع السوداني الرحبة، متنقلًا بين الولايات والمدن، حاضرًا في المناسبات الوطنية والإنسانية، قريبًا من الناس، مشاركًا أفراحهم ومتفاعلًا مع قضاياهم، حتى استحق بجدارة لقب السفير الشامل.لم تكن علاقته بالسودان علاقة ممثل دولة بدولة شقيقة فحسب، بل كانت علاقة محبة وانتماء وصدق، عبّر عنها في مواقف عديدة ستظل محفورة في ذاكرة السودانيين، الذين رأوا فيه أخًا قبل أن يكون سفيرًا، وسندًا في أوقات المحن قبل لحظات الفرح.لقد فجّر سعادته مفهوم الدبلوماسية المجتمعية، حين جعل من السفارة السعودية منصة للعطاء والتواصل الإنساني، ومن حضوره الشخصي رسالة محبة صادقة بين شعبين تربطهما أواصر التاريخ والدين والمصير المشترك.وفي لحظة الوداع، لم يكن المشهد مجرد احتفال رسمي، بل كان اعترافًا جماعيًا بأن الرجال الكبار يتركون أثرًا أكبر من المناصب، وأن بعض السفراء ينجحون في أن يصبحوا جزءًا من وجدان الشعوب.يمضي السفير علي بن حسن جعفر إلى محطة جديدة من العطاء، لكنه يترك خلفه إرثًا من المحبة، وجسرًا من الثقة، وصفحات مشرقة في سجل العلاقات السودانية السعودية.وداعًا أيها السفير الشامل وداعًا لمن جعل من الدبلوماسية رسالة إنسانية،ومن الحضور السعودي في السودان قصة محبة لن تُنسى.

