همام الفاتح يكتب : الكهرباء في السودان..ظلام متواصل ومواطن يدفع ثمن الفشل كل يوم

في ظل الظروف المأساوية بالغة التعقيد التي يعيش فيه المواطن السوداني أوضاعا معيشية قاسية ، تواصل أزمة الكهرباء فرض نفسها كواحدة من أكثر القضايا التي أثقلت كاهل الناس وأرهقت تفاصيل حياتهم اليومية، وسط حالة من الغضب والاستياء بسبب القطوعات الطويلة والذبذبة المستمرة في التيار الكهربائي، والتي أصبحت تهدد حياة المواطنين وتتسبب في خسائر واسعة على مختلف المستويات.

لم تعد قطوعات الكهرباء مجرد انقطاع مؤقت يمكن احتماله، بل تحولت إلى معاناة يومية قاسية تضرب المنازل والمستشفيات والأسواق والمؤسسات الإنتاجية، في ظل غياب أي حلول واضحة أو خطط معلنة تطمئن الشارع السوداني المغلوب على أمره.

المواطن اليوم يعيش ساعات طويلة في الظلام، وسط حرارة خانقة وانعدام للخدمات الأساسية، بينما تكتفي الجهات المسؤولة بالصمت أو التبريرات المتكررة التي لم تعد تقنع أحدا كبلاك اوت وغيرها من الأعذار الواهية.

الأمر الأكثر خطورة لا يتمثل فقط في القطوعات الطويلة، بل في حالة الذبذبة وعدم استقرار التيار الكهربائي، والتي أصبحت سببا مباشراً في تلف الأجهزة المنزلية وتعطيل المعدات الطبية وخسائر التجار وأصحاب الورش وذلك بعد حالة الافقار التام الذي مر به الشعب السوداني بسبب النهب والسلب الذي مارسته المليشيا المتمردة.

المؤسف أن إدارة الكهرباء لا تزال تتعامل مع الأزمة بعقلية ردود الأفعال، دون شفافية أو مصارحة للرأي العام بحقيقة الوضع، ودون تقديم جدول واضح أو التزام فعلي بتحسين الخدمة. المواطن من حقه أن يعرف لماذا تستمر هذه الانهيارات، وأين تذهب الموارد، ولماذا تتكرر الأعطال بصورة تكشف حجم الترهل والإهمال داخل القطاع.

الكهرباء ليست خدمة رفاهية، بل شريان حياة يرتبط بالصحة والتعليم والأمن والإنتاج والاستقرار الاجتماعي. وما يحدث اليوم يعكس فشلاً إدارياً واضحاً يستوجب المراجعة والمحاسبة، لأن استمرار هذا الوضع يعني مزيداً من المعاناة والانهيار الاقتصادي، خاصة في بلد يواجه تحديات استثنائية تحتاج إلى إدارة قوية وقرارات جادة لا إلى بيانات باهتة وتصريحات متكررة.
الشعب السوداني ظل صابراً رغم قسوة الظروف، لكنه لم يعد يحتمل مزيداً من الإهمال والتجاهل.

المطلوب اليوم ليس وعوداً جديدة، بل تحرك عاجل ومسؤول يعيد الحد الأدنى من الاستقرار للتيار الكهربائي ويحفظ كرامة المواطن الذي أصبح يدفع فاتورة الفشل كل يوم.

Exit mobile version