أخر الأخبار

منظمة مشاد: إعلان بانجول يعاني من فجوة في الواقعية والإنصاف تجاه الانتهاكات في السودان

تتابع منظمة مشاد باهتمام إعلان بانجول الصادر عن الدورة السابعة والثمانين للجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، والذي يأتي في إطار الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تعزيز حماية حقوق الإنسان وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب في السودان.

وإذ تُثمّن منظمة مشاد أي جهود تهدف إلى دعم مسارات العدالة الدولية وحماية المدنيين، فإنها ترى أن هذا الإعلان، رغم أهميته المبدئية، لا يزال يعاني من فجوة في الواقعية والشمول والإنصاف، بما يحدّ من قدرته على الإحاطة الكاملة بحجم وتعقيد الانتهاكات الجسيمة والمتواصلة التي يشهدها السودان، ويضعف فاعليته في الاستجابة الفعلية لمعاناة الضحايا على الأرض.

وتؤكد منظمة مشاد أن الوضع الإنساني في السودان يشهد انتهاكات واسعة وخطيرة تشمل القتل خارج نطاق القانون، والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والتهجير القسري، والهجمات المتكررة على المدنيين ومراكز النزوح واللجوء، بما في ذلك العنف الجنسي، وهو ما يستوجب موقفًا إقليميًا ودوليًا أكثر وضوحًا وحزمًا، قائمًا على عدم الانتقائية في المساءلة، وعلى الحماية الفعلية للمدنيين دون تمييز أو استثناء.

وفي هذا السياق، تُعرب منظمة مشاد عن قلقها العميق إزاء استمرار الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها وما زالت ترتكبها قوات الدعم السريع، والتي شملت الاعتداء على الجهات الإنسانية وأعمال قتل ممنهج، وعنفًا شديدًا ضد النساء، وجرائم تهجير قسري، وانتهاكات واسعة النطاق ضد المدنيين، بما في ذلك العنف الجنسي، وهي انتهاكات لاقت إدانات دولية واسعة ومتكررة.

كما تُبدي منظمة مشاد قلقها من اتساع الفجوة بين الخطاب الحقوقي الدولي والواقع الميداني، وما قد يترتب على ذلك من تقويض ثقة الضحايا في منظومة العدالة الدولية، وإضعاف فعالية الآليات الإقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان، وإطالة أمد الأزمة الإنسانية.

وتشير منظمة مشاد إلى أن أي معالجة جادة ومستدامة للأزمة في السودان تتطلب مقاربة شاملة تقوم على المساءلة الكاملة وغير الانتقائية لجميع مرتكبي الانتهاكات، وضمان الحماية الفعلية للمدنيين، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم مسار العدالة الانتقالية وجبر الضرر، وتعزيز آليات حفظ الأدلة لضمان عدم الإفلات من العقاب مستقبلاً.

وتؤكد منظمة مشاد، في هذا السياق، تمسكها الثابت بـ سيادة السودان ووحدة أراضيه واستقلال قراره الوطني، وحق شعبه في الأمن والسلام والعدالة، وفي بناء دولة مدنية ديمقراطية تُصان فيها الكرامة الإنسانية وتُحترم فيها حقوق الإنسان دون انتقائية أو تسييس.

وتجدد منظمة مشاد دعوتها إلى المجتمعين الإقليمي والدولي لتحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والقانونية بجدية وفاعلية أكبر، والعمل على الوقف الفوري للانتهاكات، وحماية المدنيين، وإنهاء معاناة الشعب السوداني، وتهيئة مسار حقيقي نحو سلام عادل وشامل ومستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى