أخر الأخبار

استهداف المطارات والأماكن العامة لن تنال من الدولة

بقلم عزالدين المصري

في الحروب تسعى الجيوش المتمردة والمليشيات إلى كسر هيبة الدولة عبر ضرب رموزها ومنشآتها. المطارات الجسور الأسواق المستشفيات كلها تتحول إلى أهداف لأنها تمثل نبض الحياة وسيادة الوطن. لكن الرهان على سقوط الدولة بتدمير حجرها رهان خاسر فالدول لا تُقاس بخرسانتها بل بإرادة شعبها.

الدولة لا تسقط بسقوط مطار ولا تنهار بتدمير منشأة. التاريخ يعلمنا أن الحجر يُعاد بناؤه والمدرج يُرمم، لكن إرادة الشعوب حين تصمد تبقى الدولة حيّة حتى لو احترقت جدرانها.

استهداف المليشيا للمطارات والمرافق العامة والأسواق هو محاولة يائسة لضرب رمزية الدولة، وخنق شرايين الحياة وبث الرعب في قلوب الآمنين. المطار ليس مجرد أرض إسفلتية بل بوابة الوطن إلى العالم وعنوان سيادته. والمستشفى والجسر والسوق هي نبض الناس اليومي. عندما تتعمد المليشيا قصفها، فهي تراهن على تركيع المواطن بالجوع والعزلة واليأس.

لكن التجربة السودانية تثبت أن هذا الرهان خاسر. عندما دُمّر مطار الخرطوم فتح الناس مطارات بديلة في الولايات. عندما عُطلت الجسور، شق المواطنون طرقاً جديدة للعبور والتكافل. الدولة ليست مبانيها، الدولة هي فكرة راسخة في ضمير أبنائها، وعقد اجتماعي لا تمحوه مسيّرة ولا مدفع.

المليشيا التي تستهدف الأماكن العامة تكشف إفلاس مشروعها. من يملك رؤية للحكم لا يهدم، ومن يثق أن الناس معه لا يحرق ممتلكاتهم. تدمير المرافق هو اعتراف ضمني بالعجز عن كسب القلوب، فلجأت إلى ترويعها.

ستنتهي الحرب غدا وستُبنى المطارات والجسور من جديد، وستعود الحياة إلى الأسواق التي أُحرقت. سيبقى الألم، نعم، لكنه سيتحول إلى ذاكرة وطنية تُحصن الأجيال من تكرار الخراب.

الدولة لا تموت بتدمير منشأة على يد مليشيا، بل تموت عندما يستسلم شعبها للخوف ويقبل بالانقسام. وما دام في السودان من يؤمن أن الوطن أكبر من المليشيا وأبقى من الرصاص، فإن كل استهداف سيبوء بالفشل.

الدول تُبنى بإرادة أبنائها لا بحجارة مطاراتها. والحجارة يعاد رصها أما الشرعية فلا تملكها المليشيا ولو هدمت كل المطارات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى