
في زمنٍ اختلطت فيه المواقف، وتبدّلت فيه المعايير، يظل الرجال العظام يُعرَفون عند الشدائد، لا في مواسم الخطابة ولا في ساحات الادّعاء. هناك، حيث هدير المعارك، وصليل الإرادة، وامتحان الصبر، تُكتب الأسماء بماء العزة، لا بحبر التزييف.
وحين ارتجفت المليشيا من وقع خطواته، لم تجد أمامها سوى الكذب سبيلاً، فادّعت قتله… لا لأنها تملك الحقيقة، بل لأنها تعجز عن مواجهته حيّاً. تلك هي الحقيقة التي يعرفها كل من خبر الميدان: أن من يُشاع مقتله وهو واقف، إنما قُتل في قلوب أعدائه قبل أن تطاله يد.
إنه سعادة اللواء حسين عبدالرحمن أركوري، قائد عمليات القوات المشتركة بحركة العدل والمساواة السودانية، أحد أولئك الذين لا تنكسر لهم إرادة، ولا تنحني لهم هامة، رجلٌ تشكّلت ملامحه من صلابة الميدان، وتربّت خطواته على دروب التضحية، حتى صار اسماً يهابه الخصوم قبل أن يعتز به الرفاق.
لم يكن يوماً قائداً من ورق، ولا بطلاً من منابر، بل فارساً حقيقياً، يسبق جنوده إلى الخطر، ويزرع فيهم روح الثبات حين تتكالب العواصف. لذلك لم يكن غريباً أن يصبح هدفاً لحملات التضليل، فالأعداء لا يحاربون إلا من يخشون أثره، ولا يروّجون الأكاذيب إلا عن من عجزوا عن كسره.
إن أمثال اللواء أركوري لا يُقاسون بمناصب، ولا تُحدّد قيمتهم بقرارات، بل هم من يصنعون المعنى الحقيقي للقيادة. هم من يرفعون راية الوطن حين تتهاوى، ويثبتون أن الكرامة ليست شعاراً بل موقف، وأن الوطن لا يُحمى بالكلمات، بل بالتضحيات.
ومن هنا، فإن تكريم هؤلاء ليس منّة من أحد، بل واجب على الدولة قبل أن يكون شرفاً لها. فالقادة الذين يصمدون في وجه العواصف، ويصنعون من المستحيل واقعاً، هم الثروة الحقيقية التي لا تُقدّر بثمن، وهم السند الذي تقوم عليه هيبة الأوطان.
التحية لذلك الفارس المغوار، “أبوقرجة”، الذي أرعب أعداءه حيّاً، فاختاروا أن يعلنوا موته كذباً، ليخففوا من رعبهم… لكن هيهات، فالقامات الشامخة لا تُغتال بالشائعات، ولا تُدفن بالأوهام.
سيبقى اسمك، يا أركوري، عنواناً للصمود، ورمزاً للثبات، ودليلاً على أن الرجال الحقيقيين لا يُهزمون… لأنهم ببساطة لا يعرفون معنى الانكسار.



