يعرب مرصد مشاد عن بالغ قلقه إزاء التصعيد الخطير والمتواصل في النزاع المسلح في السودان، وما صاحبه من توسع غير مسبوق في استخدام المقاتلين الأجانب والمرتزقة، الأمر الذي أسهم بصورة مباشرة في تفاقم معاناة المدنيين، وإطالة أمد الحرب، وتهديد السلم والأمن الإقليمي والدولي.
وبناءً على الرصد الميداني والإجراءات الاستقصائية التي أجراها المرصد، تشير المعطيات الموثقة إلى مشاركة مرتزقة من أكثر من 11 دولة في النزاع الدائر في السودان. وقد تم رصد أكثر من 1 ألف مقاتل أوكراني يعملون ضمن صفوف قوات الدعم السريع، خاصة في تشغيل الطائرات المسيّرة المستخدمة في استهداف المرافق الخدمية والبنية التحتية المدنية. كما تم توثيق وجود 104 عناصر من الجنسية السورية تضطلع بأدوار تتعلق بعمليات الفرز والتنسيق المرتبطة بالمرتزقة، إلى جانب نحو 5 آلاف مقاتل كولومبي يشاركون في التدريب على استخدام الأسلحة ضمن ذات القوات.
وتشير البيانات كذلك إلى وجود 18 عنصرًا من الجنسية الروسية ينشطون في مجالات تهريب السلاح والتنسيق مع شبكات دولية لتجنيد المرتزقة، مقابل الحصول على موارد طبيعية تشمل الذهب والصمغ العربي، يتم تهريبها عبر أراضي جمهورية إفريقيا الوسطى. وفي السياق ذاته، رصد المرصد مشاركة ما يقارب 25,000 مقاتل من دول إفريقية مختلفة ضمن العمليات القتالية إلى جانب قوات الدعم السريع.
ويؤكد مرصد مشاد أن هذه المعطيات تعكس نمطًا بالغ الخطورة من تدويل النزاع وتحويل السودان إلى ساحة مفتوحة لتقاطع المصالح والشبكات غير المشروعة، بما يشكل انتهاكًا صارخًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، ولا سيما القواعد المتعلقة بحماية المدنيين، وحظر استهداف المنشآت المدنية، وتجريم تجنيد المرتزقة وتمويلهم واستخدامهم.
كما يؤكد المرصد أن استمرار تدفق المقاتلين الأجانب والأسلحة يسهم بشكل مباشر في تصاعد الانتهاكات الجسيمة، ويزيد من مخاطر انتشار الجماعات المسلحة والمتطرفة، بما يهدد استقرار السودان والمنطقة بأسرها، ويقوض فرص الوصول إلى تسوية سلمية مستدامة.
وعليه، يدعو مرصد مشاد المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، ولا سيما أعضاء اللجنة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب في دورتها السابعة والثمانين المنعقدة هذا الأسبوع في بانجول، إلى اتخاذ موقف حاسم وإجراءات عاجلة لوقف تدفق المرتزقة والأسلحة إلى قوات الدعم السريع ، ومساءلة الدول والجهات التي يثبت تورطها في تسهيل هذا التدفق أو التواطؤ معه.
كما يدعو المرصد إلى اتخاذ إجراءات فعّالة لوقف تهريب الموارد الطبيعية، وعلى وجه الخصوص الذهب والصمغ العربي، باعتبارها من مصادر تمويل الحرب، بما يساهم في تفكيك اقتصاد النزاع وتجفيف منابع استمراره.
ويحث مرصد مشاد الدول المعنية على تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، ومنع مشاركة رعاياها في النزاع، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في أنشطة تنتهك القانون الدولي الإنساني وقرارات حظر تجنيد المرتزقة.
ويجدد المرصد تأكيده على ضرورة حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، والعمل الجاد على إنهاء الحرب في السودان، وتحقيق العدالة للضحايا، ومنع الإفلات من العقاب، بما يحفظ سيادة السودان ووحدة أراضيه، ويصون كرامة شعبه.
