أخر الأخبار

شذي الشريف تكتب : تاركو… الناقل الوطني الأول

في زمنٍ تتكالب فيه الأزمات على الأوطان، وتشتد فيه المحن حتى تختبر صلابة المؤسسات وقدرتها على الصمود، تبرز شركات بعينها لا بوصفها كيانات اقتصادية فحسب، بل كرموزٍ وطنية تحمل على عاتقها مسؤولية أكبر من مجرد تقديم خدمة. ومن بين هذه النماذج تبرز شركة تاركو للطيران، التي تجاوزت حدود كونها ناقلًا جويًا لتصبح شاهدًا حيًا على الإرادة السودانية في وجه العواصف.
لقد استطاعت تاركو، رغم التحديات الجسيمة، أن تظل حاضرة في سماء الوطن، تؤدي دورها الحيوي في ربط المدن، وتيسير حركة المواطنين، وتخفيف معاناة السفر في ظروفٍ استثنائية. لم يكن المجال الجوي مجرد ممرٍ للطائرات، بل كان شريان حياة، وتاركو كانت القلب الذي يضخ فيه الاستمرارية رغم كل ما واجهته من صعوبات.
في معركة الكرامة… كانت تاركو على الموعد
حين اندلعت الحرب في السودان 2023، لم تتراجع تاركو، بل تقدمت الصفوف، مؤدية دورًا وطنيًا استثنائيًا. في ظل المخاطر والتحديات الأمنية، ووسط ما تعرضت له من أضرار مباشرة وغير مباشرة جراء اعتداءات مليشيات قوات الدعم السريع، ظلت الشركة صامدة، تقدم خدماتها، وتساهم في عمليات الإجلاء، ونقل العالقين، وتخفيف وطأة الأزمة على آلاف الأسر.
لم تكن تلك مجرد مهام تشغيلية، بل كانت مواقف تُكتب في سجل الشرف. فقد أثبتت تاركو أنها ليست مجرد شركة طيران، بل مؤسسة وطنية تقف مع شعبها في أحلك الظروف، وتضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
الإنسان أولًا… من القيادة إلى أصغر فرد في الطاقم
واحدة من أبرز نقاط القوة في تاركو، لم تكن فقط في طائراتها أو شبكتها التشغيلية، بل في روح فريقها. من أعلى هرم الإدارة إلى أبسط موظف، كان هناك إدراك عميق لحجم المسؤولية. تعاملٌ إنساني راقٍ مع المواطنين، مرونة في الإجراءات، وسعي دائم لتبسيط المعاملات، خاصة في أوقات الأزمات.
لم يكن الموظف مجرد منفذٍ للمهام، بل كان شريكًا في تخفيف المعاناة، يحمل في صوته التعاطف، وفي سلوكه الاحتراف، وفي قراراته الرحمة. وهذا ما جعل كثيرين يرون في تاركو أكثر من شركة… يرون فيها وجهًا إنسانيًا للوطن.
تاركو ليست مجرد ناقل وطني… بل قصة صمود، وإرادة، وانتماء. في زمن الانكسارات، كانت واحدة من علامات الثبات. وفي معركة الكرامة، كتبت اسمها بأحرفٍ من فخر. وبين سماءٍ مضطربة وأرضٍ مثقلة بالجراح، ظلت تحلق… لا فقط بطائراتها، بل بروح وطنٍ يأبى السقوط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر + 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى