بقلم : الصافي سالم
فجر اليوم السبت، عاد إليّ الحنين فجأة، كنسمة بحر دافئة تحمل في طياتها عبق الذكريات، وتوقظ في القلب شوقًا لا يهدأ إلى عروس البحر الأحمر، التي وصلتها مساء اليوم برفقة أخي ورفيق الدرب السماني عوض الله، رئيس تحرير الحاكم نيوز . تلك المدينة التي لا تشبه غيرها، حيث البحر يحكي، والناس يروون أجمل الحكايات.
هناك… حيث الوجوه التي لا تُنسى، والضحكات التي ما زالت عالقة في الذاكرة أشتاق لابتسامة الصحفي عبد القادر باكاش، تلك الابتسامة التي كانت تختصر المسافات وتمنح الأمل، وللأخ أحمد جلكسي بحضوره الودود وروحه التي تسبق خطاه، وللصحفية فاطمة الزهراء التي كانت تكتب بقلبها قبل قلمها، وعزة إيرا التي تحمل في صوتها دفء المكان وصدق الانتماء.
ويمتد الحنين ليحتضن أسماءً صنعت في الذاكرة معنى الصداقة والوفاء: محمد عثمان الرضي، ومرتضى كرار، والحبيب محمد إدريس ومحمد الترميذي٠، والزملاء والزميلات من الصحفيين والإعلاميين الذين قدموا من الخرطوم. أولئك الذين لم يكونوا مجرد رفاق، بل كانوا تفاصيل حياة لا تُنسى.ولا تكتمل الصورة دون ذكر مفجّر التنمية وإلهامها، سعادة الفريق مصطفى محمد نور، والي ولاية البحر الأحمر، الذي ترك بصماته واضحة في مسيرة العطاء، فكان عنوانًا للعمل الجاد والطموح الذي لا يعرف المستحيل. كما يظل جهد المهندس المستشار جيلاني محمد جيلاني، المدير العام للموانئ البحرية، حاضرًا في الوجدان، بما قدمه من سعيٍ دؤوب لخدمة إنسان الولاية والسودان أجمع، رغم التحديات وتعقيدات الواقع أما أهل البحر الأحمر فهم الحكاية الأجمل؛ طيبةٌ تسكن القلوب قبل البيوت، وكرمٌ يفيض كفيض البحر، وبساطةٌ تجعل الغريب واحدًا منهم في لحظة. هناك، لا تشعر أنك بعيد، بل كأنك عدت إلى نفسك.
إنها ليست مجرد مدينة بل وطن صغير يسكن الروح. كل زاوية فيها تحمل ذكرى، وكل موجة تهمس باسمٍ غاب ولم يغب أثره.ولا يفوتنا أن نتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى إدارة نادي الشرطة ببورتسودان، ونادي ضباط القوات المسلحة ببورتسودان، على حسن الاستقبال وكرم الضيافة الذي يعكس أصالة معدن إنسان البحر الأحمر وطيب معشره، في استقبال ضيوف الولاية.
يا عروس البحر الأحمر كيف لي أن أصف شوقًا إليك؟ وكيف أخفي دمعةً كلما مرّ طيفك في الخاطر
ستبقين دائمًا الحنين الذي لا يهدأ، والوجع الجميل الذي لا نرغب في شفائه.

