حين تصنعُ الرجالُ الأوطان محمد الغالي ورفاقه في معركة تثبيت الدولة

بقلم : الصافي سالم

في لحظاتٍ فارقة من تاريخ الأمم، لا تُقاس الأدوار بالكلمات، بل تُوزن بالمواقف، ولا تُكتب الإنجازات بالحبر، بل تُحفر في ذاكرة الشعوب. وفي المشهد السوداني المعاصر، وخاصة بعد أن فقدت الدولة مكاتبها بالعاصمة الخرطوم، تَجَلَّى سعادة الفريق الركن دكتور محمد الغالي علي يوسف كأحد أولئك الذين اختاروا أن يكونوا في المقدمة لا حاملين للسلاح فحسب، بل حاملين سلاح بناء وتثبيت المؤسسات من العاصمة الإدارية بورتسودان.ظل يعمل بصمتٍ وإخلاص، ليلًا ونهارًا، من أجل استقرار السودان ونهضته. ولم يكن ما قام به مجرد أداءٍ وظيفي عابر، بل كان التزامًا وطنيًا عميقًا، تجلّى في أدق التفاصيل وأصعب التحديات، خاصة خلال مرحلة بالغة التعقيد، حيث كانت الدولة بحاجة إلى من يُمسك بزمام الأمور بثباتٍ وحكمة.ومن موقعه في الأمانة العامة لمجلس السيادة، قدّم الغالي نموذجًا للضابط المحترف، الذي يجمع بين الانضباط العسكري والرؤية الاستراتيجية، فكان حضوره مؤثرًا، وإسهامه ملموسًا في إدارة الملفات الحساسة.
ولأن الأوطان لا تُبنى بالأفراد وحدهم، فقد كان إلى جانبه رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ منهم الدكتور جبريل إبراهيم، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، الذي حمل عبء الاقتصاد في ظروفٍ استثنائية، والأستاذ عبد الله إبراهيم، وكيل الوزارة، الذي ظل يعمل بصمتٍ وكفاءة، إلى جانب الفريق إبراهيم مفضل، مدير عام جهاز الأمن والمخابرات، الذي كان حضوره جزءًا أصيلًا من معادلة الاستقرار.وفي بورتسودان، حيث كانت الدولة تُعاد صياغة توازناتها، كان هؤلاء من أوائل من ثبّتوا أركانها، ووضعوا الأسس لمرحلة جديدة، شهدت جهودًا حثيثة لإعادة الحياة إلى طبيعتها، بما في ذلك العمل على عودة المواطنين إلى الخرطوم، في خطوة تعكس إيمانًا راسخًا بأن الدولة لا تكتمل إلا بعودة شعبها.
لقد كنت شاهدًا من يوم 15 مايو 2023 على كثيرٍ من تلك الجهود، وعلى حجم العمل الذي جرى خلف الكواليس، وهو ما يجعل من الإنصاف، بل من الواجب، أن يُقال إن الفريق الركن دكتور محمد الغالي علي يوسف ليس مجرد امين عام لمجلس السيادة ، بل هو قصة التزامٍ وطني، ونموذج يُحتذى في العطاء والتجرد.
في زمنٍ تتكاثر فيه التحديات، يبقى الرهان دائمًا على رجالٍ كهؤلاء رجالٍ إذا حضروا، اطمأنت الأوطان.

Exit mobile version