علي فوزي يكتب: احذروا شائعات إثيوبيا وأعوانها

في ظل الحرب التي يمر بها السودان، لم تعد المعركة عسكرية فقط، بل أصبحت هناك حرب أخرى أكثر خطورة تُدار عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، هدفها الأساسي ضرب وحدة الشعب السوداني، وإضعاف معنوياته، وبث الفوضى والشائعات داخل المجتمع السوداني وفي محيطه الإقليمي.

ومن خلال متابعة ورصد عدد من المنصات الإثيوبية، يتضح وجود حملات منظمة تستهدف السودان بصورة مباشرة، عبر نشر أخبار مضللة وشائعات تهدف إلى خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة في مؤسسات الدولة السودانية، ومحاولة التأثير على الروح الوطنية والصمود الشعبي في مواجهة التحديات الحالية.

الأخطر من ذلك، أن هذه الحملات لا تكتفي بالسودان فقط، بل تسعى أيضًا إلى ضرب العلاقات التاريخية بين الشعبين المصري والسوداني، من خلال إعادة إثارة الملفات الخلافية وعلى رأسها قضية حلايب وشلاتين، ومحاولة تقديمها كأداة للتحريض وإشعال الفتنة بين شعبين تجمعهما روابط الدم والتاريخ والمصير المشترك.

هذه المحاولات ليست عشوائية، بل تأتي في توقيت حساس تمر به المنطقة، حيث تدرك بعض الأطراف أن قوة العلاقة بين القاهرة والخرطوم تمثل حاجزًا أمام أي مخططات تستهدف الأمن القومي العربي والإفريقي. ولذلك يتم الدفع بحملات إلكترونية وصفحات مشبوهة وأصوات معروفة بعدائها لمصر والسودان لنشر خطاب الكراهية والتشكيك والتحريض.

كما ظهرت بعض الأصوات الإعلامية التي تحاول استغلال الأزمة الحالية لتحقيق مصالح شخصية أو الحصول على دعم وتمويل خارجي، عبر تبني خطاب عدائي تجاه الدولة المصرية، والترويج لروايات مضللة حول أوضاع السودانيين في مصر أو ملف اللاجئين، رغم أن الدولة المصرية استقبلت ملايين السودانيين وفتحت أبوابها لهم في أصعب الظروف الإنسانية.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها، أن مصر لم تتخذ إجراءات ضد السودانيين، بل طالبت فقط بتقنين الأوضاع وفق القوانين المنظمة لدخول وإقامة الأجانب، وهو أمر طبيعي تقوم به كل دول العالم للحفاظ على الأمن والتنظيم الإداري، دون أن يمس ذلك عمق العلاقات الأخوية بين الشعبين.

إن الحرب الإلكترونية والشائعات أصبحت سلاحًا خطيرًا يُستخدم لتفكيك المجتمعات من الداخل، ولذلك فإن الوعي الشعبي أصبح خط الدفاع الأول. وعلى السودانيين والمصريين أن يدركوا أن أي محاولة لبث الفتنة بينهما تخدم أطرافًا لا تريد الاستقرار للمنطقة، وتسعى لإشغال الشعوب بصراعات جانبية بدلًا من مواجهة التحديات الحقيقية.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج السودان إلى التماسك الوطني، كما تحتاج العلاقة المصرية السودانية إلى حماية من حملات التحريض والأخبار الكاذبة. فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل أيضًا على العقول والوعي.

احذروا الشائعات… فبعض الأكاذيب تُصنع خصيصًا لإسقاط الأوطان.

Exit mobile version