كلام سياسةالصافي سالم
في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية عميقة، جاءت التعيينات العسكرية الأخيرة لتعيد رسم ملامح المشهد السوداني، ليس فقط على مستوى المؤسسة العسكرية، بل على مستوى الدولة ككل، في طريقها نحو ما يمكن تسميته بـالجمهورية الرابعة هذه التغييرات لم تكن عادية أو بروتوكولية، بل تعكس توجهاً مدروساً لإعادة توزيع الأدوار وبناء مركز ثقل جديد داخل هرم القيادة.تعيين الفريق أول ركن شمس الدين كباشي مساعداً لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي يشير بوضوح إلى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على التخطيط بعيد المدى، وإعادة هيكلة الدولة وفق رؤية متكاملة تتجاوز إدارة الأزمة إلى صناعة المستقبل. فالرجل يُعرف بخبرته في إدارة الملفات المعقدة، ما يجعله خياراً منطقياً لهذه المهمة الحساسة.
أما تعيين الفريق أول ركن إبراهيم جابر مساعداً لشؤون العلاقات الدولية والتعاون العسكري، فهو يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية البعد الخارجي في المعادلة السودانية. السودان اليوم في حاجة إلى إعادة تموضع إقليمي ودولي، وبناء شراكات استراتيجية تعزز من استقراره وتعيده إلى الخارطة الدولية كلاعب فاعل.وفي ذات السياق، يأتي تعيين الفريق أول ركن ميرغني إدريس مساعداً لشؤون الصناعات الدفاعية، كإشارة إلى توجه واضح نحو تعزيز الاكتفاء الذاتي العسكري، وتطوير القدرات الوطنية في مجال التصنيع الحربي، وهو ملف ظل لسنوات طويلة أحد مفاتيح القوة والسيادة لأي دولة تسعى للاستقلال الحقيقي في قرارها.ولم تغب الجوانب العدلية عن هذه الترتيبات، حيث تم تعيين الفريق أول ركن إيهاب محمد حسين مديراً للقضاء العسكري، في خطوة تعكس أهمية ضبط الأداء داخل المؤسسة العسكرية وترسيخ مبادئ العدالة والانضباط، خاصة في ظل تعقيدات المرحلة الراهنة.هذه التعيينات مجتمعة تعكس ملامح مرحلة جديدة، قوامها إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوزيع الاختصاصات بشكل أكثر دقة، مع التركيز على الملفات الحيوية: التخطيط، العلاقات الدولية، الصناعات الدفاعية، والعدالة العسكرية. وهي مؤشرات قوية على أن السودان يتجه نحو بناء نموذج حكم مختلف، قد يؤسس فعلياً لمرحلة
الجمهورية الرابعة
لكن، ورغم أهمية هذه الخطوات، يبقى التحدي الأكبر في ترجمة هذه التعيينات إلى واقع ملموس ينعكس على حياة المواطن السوداني، ويضع حداً لحالة السيولة السياسية والأمنية. فنجاح هذه المرحلة لن يُقاس بالقرارات، بل بنتائجها على الأرض.
في المحصلة، يمكن القول إن ما يجري ليس مجرد إعادة توزيع مناصب، بل إعادة تشكيل شاملة لمعادلة السلطة، تحمل في طياتها أسرار التحول الكبير، وتداعيات قد تعيد رسم مستقبل السودان لسنوات قادمة.
