
إذا كان المعيار في تصنيف أي جهة أو جماعة منظمة إرهابية يقوم على تبني الفكر المتطرف، وارتكاب الفظائع والانتهاكات الجسيمة، واستباحة دماء الأبرياء، وترويع المدنيين وتهديد حياتهم فإن مليشيا الدعم السريع تأتي في مقدمة هذه الجهات التي تنطبق عليها هذه المعايير، فقد ارتكبت المليشيا جرائم واسعة وموثقة شملت القتل الممنهج للمدنيين، وجرائم إبادة جماعية، والاغتصاب، والنهب والسلب، والتشريد القسري، والاختطاف والاختفاء القسري والتعذيب فضلًا عن تدمير البنية التحتية والممتلكات العامة والخاصة، في انتهاك صارخ لكل القوانين والأعراف الإنسانية الوطنية والدولية.
إن استمرار هذه الجرائم دون موقف دولي حاسم يرسل رسالة خطيرة ترسخ ثقافة الإفلات من العقاب وتشجع على استمرار الانتهاكات.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها اليوم هي أن الخطر الحقيقي والماثل في السودان، والذي يهدد حياة السودانيين وأمنهم واستقرار بلادهم، يتمثل في مليشيا الدعم السريع وما تمارسه من تمرد ضد الدولة وعنف منظم وإرهاب ممنهج ضد المدنيين.
لذلك إن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تقتضي من المجتمع الدولي التحرك العاجل والجاد لتصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية، وملاحقة قياداتها وتقديمهم إلى العدالة على ما ارتكبوه من جرائم بحق الشعب السوداني، وذلك من أجل حماية حقوق الإنسان، وصون كرامة المدنيين، والحفاظ على السلم والأمن الإقليمي والدولي، وإنصاف ضحايا هذه الانتهاكات الجسيمة. وأي خطوة أقل من ذلك لن تكون سوى محاولة لذر الرماد في العيون وتجاهل للمأساة التي يعيشها الشعب السوداني.
9 مارس 2026م



