أخر الأخبار

خداع الأفاعي.. مخططات الوقيعة تفشل إعلامياً

تقرير:عثمان عبدالهادي

​بينما يلملم السودانيون جراحهم ويتطلعون لاستعادة مدنهم، تطل برأسها حرب من نوع آخر؛ حرب إعلامية تدار من غرف مظلمة هدفها الوحيد شق الصف الوطني. لقد تحولت “الخطة الناعمة” إلى سلاح أخير في يد من عجزوا عن المواجهة الميدانية، فباتوا ينسجون الشائعات حول أمن العاصمة الخرطوم، ويصوّرون الحوادث الفردية كأنها انهيار شامل، في محاولة يائسة لكسر الروح المعنوية وعرقلة عودة الحياة الطبيعية التي بدأت تلوح في الأفق القريب بفضل صمود المواطن الواعي.

​■ سموم ناعمة
لجأت أدوات المليشيا السياسية ومنصاتها الإعلامية إلى “شنشنة” قديمة وبث سموم جديدة لضرب النسيج الوطني، عبر خطة ملساء تشبه في مكرها جلد الحية الرقطاء. هذا المخطط الخبيث لا يهدف إلا لتفتيت وحدة الموقف الداخلي الصلب، بعدما عجزت المدافع عن كسر صمود المواطن الذي التف حول قضية وطنه ورفض الانكسار رغم الابتلاء.
​■ شراء الذمم
تعتمد هذه المؤامرة على أموال طائلة يتم ضخها بسخاء لإدارة منصات “الفتنة”، وتجنيد بعض المغفلين الذين يقدمون خدمات مجانية للعدو تحت ستار العاطفة والحرص الزائف. هذا التمويل المفتوح يهدف لتحويل الإشاعة الرخيصة إلى مادة يومية متداولة، بغرض تسميم الأجواء العامة وشراء ذمم ضعاف النفوس الذين يقتاتون على جراح الوطن المكلوم وآلامه.
​■ فتنة العاصمة
يتركز المخطط حالياً في قلب الخرطوم، حيث تسعى تلك الجهات المأجورة لصناعة وقيعة بين القوى الفاعلة على الأرض، واختلاق شروخ وهمية عبر الترويج لخطاب عنصري يؤجج الصراعات الجانبية. الغرض هو تحويل العاصمة من رمز للصمود إلى مسرح لنزاعات بينية لا تخدم أحداً سوى المتربصين الذين يمولون هذه الحملات المضللة من وراء البحار.
​■ أحداث مدروسة
تعتمد الخطة على افتعال أحداث تبدو في ظاهرها “عفوية” لكنها في الحقيقة تتبع جدولاً زمنياً دقيقاً، حيث يتم تضخيم بعض التجاوزات الفردية وتصويرها كأنها انفلات أمني عام. هذه المهيجات ليست صدفة، بل هي حلقات متصلة تهدف لزعزعة الاستقرار النفسي للمواطن، وتوقيتها دائماً ما يرتبط بلحظات استعادة الدولة لزمام المبادرة في كافة المحاور.
​■ ترهيب العائدين
تنتشر أخبار السرقات وحوادث القتل المبالغ فيها في أطراف العاصمة لزرع الخوف في القلوب، وإرسال رسائل كاذبة بأن الخرطوم لم تعد مكاناً صالحاً للحياة. هذا السيناريو يسعى لقطع الطريق أمام ملايين السودانيين الذين يخططون للعودة إلى بيوتهم، وتصوير الشوارع كأنها ساحات للعصابات المسلحة، مما يخلق حالة من اليأس لدى الأسر النازحة.
​■ رعب الاستقرار
محركو هذه الحملات المضللة هم الذين أفزعتهم رؤية ملايين السودانيين يتدفقون من جديد نحو مدنهم وقراهم، لذا يحاولون جاهدين تشويه الواقع الميداني لإيقاف قطار الحياة الذي بدأ يتحرك. إنهم يخشون أن يرى العالم استقرار الدولة السودانية وفشل مخططهم، لأن عودة المواطن تعني ببساطة موت مشروعهم الذي قام على التهجير والخراب والنهب.
​■ حرب الإشاعات
يمثل الطعن في أمن الخرطوم هدفاً أساسياً لهذه المنصات، حيث تُستخدم الإشاعة كخنجر مسموم لضرب الثقة في مؤسسات الدولة القائمة على حفظ النظام. يسعى المرجفون من خلال هذه الأكاذيب لإقناع العالم بأن الفوضى هي البديل الوحيد للوضع الراهن، وذلك لاستدعاء تدخلات خارجية تخدم أجندات الممولين الذين لا يريدون خيراً لأرض السودان.
​■ غياب الرد
ما يزيد من اشتعال هذه الأكاذيب هو الصمت غير المفهوم لبعض الجهات الإعلامية الرسمية، التي تركت الساحة شاغرة للمضللين دون رد حاسم بالصوت والصورة. إن تأخر المعلومة الصحيحة يمنح المرجفين فرصة ذهبية لبث سمومهم، بينما تتطلب المرحلة خطاباً قوياً وسريعاً يضع الحقائق الميدانية أمام الناس ويقطع الطريق على محاولات تزييف الواقع.
​■ حقيقة الأرض
تؤكد الوقائع الميدانية وشهادات الناس في الأحياء أن الخرطوم تعيش استقراراً كبيراً، وأن ما حدث من تجاوزات خلال الأيام الماضية لم يتعدَّ كونه حوادث فردية تم التعامل معها بحزم. لقد سيطرت الجهات المختصة على الأوضاع تماماً، مما يثبت أن الدولة لا تزال قوية وقادرة على حماية المواطن وبسط هيبتها في الشارع.
​■ وعي المواطن
تتطلب هذه المرحلة يقظة شعبية توازي يقظة الأجهزة الأمنية، وذلك عبر كشف خيوط المؤامرة الناعمة وتفنيد الأكاذيب التي يروجها “ناشطو” الغرف المأجورة. يجب أن ندرك جميعاً أن الكلمة المسمومة أخطر من القذيفة، وأن إفشال مخطط الوقيعة يبدأ من وعي المواطن وعدم انسياقه وراء الأخبار مجهولة المصدر التي تهدف فقط لهدم كيان الوطن.
​■ حائط الصد
قطعا، سيفشل رهان المرجفين أمام وعي الشعب الذي خبر ألاعيب “جلد الحية” وعرف مرامي المتربصين. إن استقرار العاصمة وعودة الروح لمرافقها حقيقة لا تحجبها غرابيل الشائعات، والمرحلة تفرض علينا التكاتف لتفويت الفرصة على دعاة الفتنة. الأمن مسؤولية تضامنية، وحماية الجبهة الداخلية من سموم “الغرف الإعلامية” هي معركة الكرامة الحقيقية التي سننتصر فيها بيقظتنا، ليبقى السودان وطناً عزيزاً مستقراً رغم كيد الكائدين وتآمر المتآمرين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

15 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى