كلام سياسة : الصافي سالم
في لحظات الشدّة تُعرف معادن الرجال، وفي أزمنة الأزمات يظهر القادة الحقيقيون الذين يضعون أوطانهم فوق كل اعتبار. هكذا بدا سعادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، وهو يواصل قيادة السودان في واحدة من أصعب المراحل التي مرّت على البلاد.فبينما كانت الأنظار تتجه إلى تحديات الأمن والخدمات التي تواجه المواطنين، اختار البرهان أن يكون في قلب الميدان، لا خلف المكاتب. ففي جولة ليلية لافتة، حلق بطائرة الهليكوبتر فوق العاصمة ومحيطها، متفقداً الأوضاع الأمنية ومتابعاً عن قرب موقف الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء التي تمثل شريان الحياة للمواطنين.لم تكن تلك الجولة مجرد تحليق في السماء، بل كانت رسالة واضحة بأن القيادة الحقيقية تعني الحضور الدائم بين الناس، والاطمئنان على أحوالهم في الليل كما في النهار. فالبلاد التي تمر بظروف استثنائية تحتاج إلى قائد يقف في الصفوف الأمامية، يتابع التفاصيل الدقيقة، ويطمئن بنفسه على استقرار الأوضاع.
لقد حمل البرهان مسؤولية قيادة السودان في ظرف بالغ التعقيد، حيث التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية تتشابك بصورة غير مسبوقة. ومع ذلك ظل الرجل ثابتاً، يتحرك بعزيمة القائد الذي يدرك أن أمن الوطن واستقراره أمانة كبرى لا تقبل التراخي.إن جولة القائد الليلية لم تكن مجرد متابعة روتينية، بل تجسيد لروح المسؤولية والالتزام تجاه الوطن والمواطن. فهي تعكس إيماناً راسخاً بأن القيادة ليست موقعاً بروتوكولياً، بل واجباً يومياً يتطلب الشجاعة والحضور والعمل الدؤوب.
وفي مثل هذه اللحظات، تتجدد ثقة السودانيين أن بلادهم يقودها رجل لا يخشى الصعاب، ولا يتردد في النزول إلى الميدان مهما كانت الظروف. رجل يؤمن بأن السودان يستحق التضحية والعمل المتواصل حتى يعود آمناً مستقراً كما عرفه أهله عبر التاريخ.
هكذا يمضي البرهان في طريقه، حاملاً همّ الوطن على كتفيه، ومؤكداً أن القائد الحقيقي هو من يظل قريباً من شعبه، يقظاً لحماية أمنه، وساعياً لتأمين خدماته، حتى يعبر السودان هذه المرحلة الصعبة نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً.
