ياسين عمر يكتب: عشرون ملاحظة على خطاب حميدتي في أوغندا

 

1/ تفسير الخروج من الخرطوم وسنار والجزيرة بعامل الطيران وحده يُقرأ كتمهيد نفسي لاحتمال تراجعات أخرى، خصوصاً في دارفور سيما مع تقدم الجيش ميدانيا في كردفان.

2/ إنكار الدعوات للاستنفار يصطدم بظهور قيادات ميدانية تخاطب مستنفرين وتتحدث عن تدريبهم وإرسالهم للخطوط الأمامية، ما يضعف مصداقية النفي.

3/ ظهر الخطاب يحمل موقفاً سالباً تجاه المملكة العربية السعودية، مع الإشارة إلى التفاوض بأنه “أفريقي”، يرجح أن المتمرد قد وجه من الدويلة لمعاداة المملكة سيما بعد الأحداث الأخيرة والتغير في المواقف وهو دليل على الارتباط القوي بين المليشيا ودولة الشر.

4/ جاء رده على من يصفون عناصره بالأجنبية بالقول إن وجود قوانين شرعية تخص قواته ينفي ذلك، وهو طرح وإن صاحبه شيء من الذكاء فهو يُنتقد باعتباره لا يعالج جوهر الاتهام المرتبط بالولاءات والتحالفات بقدر ما يركز على جانب قانوني شكلي، فقوات حميدتي لها ارتباطات اجتماعية مع الجوار وشاركت بها في مسارح العمليات وخير شاهد كما قال المسيح من ثمارهم تعلمونهم.

5/ حديثه عن أن عبد الفتاح البرهان كان “يحفر بالإبره” لإضعاف قواته خلال السنوات الماضية يناقض واقع التمدد الاقتصادي والسياسي والعسكري للدعم السريع بعد التغيير، إضافة إلى تصريحات سابقة تفيد بأن البرهان طلب مشاركته في المجلس العسكري بالإسم ورهن قبوله رئاسة المجلس بوجوده.

6/ التقليل من قيمة الاستقلال يتعارض مع مشاركاته السابقة في الاحتفاء به منذ عهد عمر البشير وحتى ما قبل اندلاع الحرب عندما كان نائباً، ما يشير إلى تغيّر في الخطاب وفق الظرف السياسي ويشير إلى تدخلات في صناعة القرار.

7/ التصريح بعدم وجود من هو “أكثر تديناً” منه يواجه انتقادات باعتباره خطاباً إقصائياً يوظف الدين في المجال السياسي ويصعب التحقق منه موضوعياً.

8/ إدعاءه مهاجمة العلمانية سابقاً يتعارض مع كونه أحد الموقعين على الوثيقة الدستورية السودانية نفسها في 2019 التي فتحت الباب لسياسات تعليمية ومدنية وُصفت حينها بأنها أقرب للنهج المدني.

9/ القول بانقراض الإسلاميين يتعارض مع اتهامهم في الوقت نفسه بالسيطرة واستمرار الحرب، وهو طرح يحمل تناقضاً منطقياً حول دعاية تأثيرهم الفعلي.

10/ الحديث عن مئات الآلاف من الجرحى يتناقض مع تقديرات سابقة لقوام القوات بنحو 140 ألفاً، وكذلك مع ادعاءات تضاعف العدد لاحقاً، يثير تساؤلات حول دقة الإحصاءات ومصادر التجنيد وينفي كذلك دعاية زيرو إستنفار.

11/ اعتراف الرجل بأن المشاركين في لقاء الجالية بنيروبي يعرفهم ويعرفونه وتوصيفه لهم بأنهم إدارات أهلية ومجتمع مدني قد يُفهم منه أن التمثيل كان نخبوياً أكثر من كونه تمثيلاً واسعاً للجالية ويعني ذلك أنه حشد مدفوع الثمن لا يمت للجالية بصلة.

12/ تشبيه الخصوم بشخصيات سلبية تاريخياً مقابل تقديم الذات في صورة إيجابية عالية الرمزية كـ أبوبكر الصديق وعمر ابن الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم يُنتقد باعتباره تصعيداً خطابياً يزيد الاستقطاب ولا يفتح مساحات للحوار.

13/ إقراره بمشاركة عشرة كولومبيين بوصفهم خبراء تقنيين في تشغيل المسيّرات يتعارض مع الوقائع المتداولة؛ إذ أظهرت مقاطع مصوّرة أعداداً أكبر وهم يحملون أسلحة ثقيلة وقناصات داخل شوارع الفاشر، وهو دور يتجاوز الإسناد الفني. كما تتحدث تقارير أممية عن مشاركة كتيبة منظمة قوامها ما بين 300 إلى 400 عنصر، فضلاً عن إعلان القوة المشتركة سابقاً توقيف نحو 40 فرداً، ما يثير تساؤلات حول دقة الرواية وحجم المشاركة الفعلي وتفضح كذب الرجل.

14/ التصفيق الحاد والهتافات العالية خلال لقاء محمد حمدان دقلو مع الجالية يطرح تساؤلات حول عفوية المشهد؛ فحجم التفاعل والتنظيم الظاهر يوحي بوجود تنسيق مسبق أكثر من كونه لقاءً أولياً تلقائياً، نعم هو مشهد مُدار يسعى لتقديم صورة الزعيم الملهم وصناعة رمزية قيادية زائفه على أشلاء وجماجم السودانيين

15/ طلب محمد حمدان دقلو من الوزير السابق أ. مسار الوقوف أمام الناس قائلاً: «اقيف… خايف يصوروك؟» يكشف حجم الوعي بخطورة التوثيق، ويعزز الانطباع بأن الانتهاكات لم تكن حالات فردية بل ممارسات جرت ضمن ذهنية جماعية منظمة. ومع تصاعد النقد الشعبي وعبارات مثل «الناس كرهتنا بالشفشافة الحرامية» بدا أن القيادات نفسها باتت في موقف حرج تجاه تلك الأفعال، خصوصاً في ظل ثورة الإعلام الرقمي التي جعلت الإخفاء أصعب والمساءلة أكثر حضوراً.

16 / تصريح دقلو بالاستمرار في القتال حتى وإن كان عبر “الركوب على ظهور الحصين” يُقرأ كإشارة لاحتمال وجود تحديات في الإمداد والوسائط العسكرية، وهو ما يمنح وزناً لرواية القوات المسلحة السودانية حول تركيز عملياتها الأخيرة على الاستهداف الجماعي للمركبات.

17/ تصريح محمد حمدان دقلو بأن «الحرب بنخوضها بيكم إنتو الموجودين في الجالية» يثير تساؤلات حول طبيعة الحشد: هل هو تجمع مدني أم خطاب تعبئة بطابع عسكري؟ فإذا كانوا مواطنين، فإن ذلك يبدو دعوة غير مباشرة للاستنفار تتناقض مع حديثه في اللقاء ذاته عن “زيرو استنفار”. ومن زاوية أخرى، إذا كان قد تحدث عن قوة قوامها مئات الآلاف، فما دلالة التعويل على عشرات من الحضور للاستمرار في القتال؟

18/ اتهام محمد حمدان دقلو للدكتور جبريل إبراهيم بنهب ثروات البلاد تضليل إعلامي فقد قاد د.جبريل إدارة الدولة أثناء حصار عبد الفتاح البرهان داخل القيادة العامة، وأسهم في نقل مؤسسات الحكومة إلى بورتسودان، كما شاركت قواته في محاور العمليات وقدّمت خسائر بشرية كبيرة في سياغ منع انهيار السودان من بندقية حميدتي نفسه.

19/ الإشارة إلى أن عبد الفتاح البرهان كان يُستشار من قيادات برتب أعلى وهو برتبة عقيد تُقرأ كدلالة على أن رأيه كان محل اعتبار، فالمشاورة لا تُمنح إلا لمن يُعتد بتقديره. وفي ذلك استحضار لقيمة الشورى بوصفها أساساً في اتخاذ القرار؛ فـ«نصف رأيك عند أخيك»، و«وأمرهم شورى بينهم» تذكير بأن الرأي الجماعي يعزز صواب المواقف، لكن هذا لغير العالمانيين يا حميدتي.

20/ ادعاء محمد حمدان دقلو باستهداف مركبات الإغاثة الدولية بدعوى أنها كانت تحمل عتاداً عسكرياً إلى كادقلي يثير تساؤلات حول المصداقية: هل نثق بتصريحات الأمم المتحدة، والمنظمات الانسانية أم بحميدتي، أم أن هذه مجرد محاولة لإصدار شهادة تبرئة ما؟

Exit mobile version