أخر الأخبار

المعز مجذوب يكتب : سلوى آدم بِنِيّة تمثل حضور الدولة مع شعبها زماناً ومكاناً

 

في زمنٍ تتكاثر فيه الأسئلة وتقلّ فيه الأفعال، وتعلو فيه أصوات المرجفين أكثر من ضجيج الشاحنات المحمّلة بالغذاء، يجيء مشهد مفوضية العون الإنساني وهي تودّع فوجاً مهيباً من شاحنات الغذاء في طريقها إلى ولايات كردفان الكبرى، ليحسم الجدل بلا خطبٍ ولا بيانات.

كيف لا، وعمليات التحرير لم تكتمل بعد؟
كيف لا، والنار ما زالت مشتعلة في أطراف الجغرافيا؟
ومع ذلك… الدولة حاضرة.

حاضرة لا بالشعارات، بل بالفعل.
حاضرة لا بالوعود، بل بالغذاء الذي يشق الطرق الوعرة، ويكسر الحصار، ويصل إلى حيث ظنّ البعض أن الدولة غابت.

إنه تأكيد قاطع بأن الدولة السودانية، مهما اشتدّت العواصف، لا تترك شعبها.
وتأكيد أدقّ بأن مفوضية العون الإنساني ليست غرفة انتظار سياسية، ولا منصة مزايدات، بل مؤسسة تعمل وفق الحاجة الإنسانية لا وفق الأمزجة السياسية.

وعلى رأس هذه المفوضية تقف امرأة من معدنٍ نادر…
الأستاذة سلوى آدم بِنِيّة
مناضلة من مناضلات هذا البلد، أثبتت ـ بالعمل لا بالكلام ـ أن المنصب تكليف، وأن القانون ليس حروفاً صمّاء، بل لوحٌ محفوظ يُعمل به كما كُتب.

لقد حافظت على لوح القانون كما هو، لا زيادة ولا نقصان، تماماً كما نصّ عليه قانون ولائحة العمل الإنساني، في زمنٍ انحنى فيه كثيرون أمام الضغوط، وارتبك فيه آخرون أمام الضجيج.

سلوى آدم بِنِيّة لم تلتفت للمرجفين،
ولم تساوم على الجوع،
ولم تؤجل الاستجابة بحجة التعقيدات.

بل قدّمت استجابة سريعة، واضحة، جريئة، تقول للناس قبل الخصوم:

الدولة هنا…
والدولة مع شعبها…
والدولة تصل حيث يجب أن تصل.

وهنا، ومن باب الإنصاف لا المجاملة،
يجب أن نتقدّم بالتحية والتقدير لتلك المرأة الحديدية،
التي أعادت الاعتبار لمفهوم الخدمة العامة،
وأعادت الثقة في أن مؤسسات الدولة يمكن أن تعمل كما ينبغي، حتى في أحلك الظروف.

فلها منا التحية…
ولقوافل الغذاء السلامة…
ولكردفان الكبرى الوعد الصادق بأن الجوع لن ينتصر، ما دام في هذا البلد من يشبه سلوى آدم بِنِيّة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى