
كلام سياسة لصافي سالم
في زمن تشتد فيه المحن وتتكاثر التحديات، تتقدم القيادات الوطنية في الميدان، لا خلف المكاتب الوثيرة، بل في ساحات العمل الإنساني والطوعي وبين أنين المحتاجين والنازحين هنا، تقف الأستاذة سلوى آدم بنية، مفوضة العون الإنساني، امرأة من طراز نادر تجمع بين الصلابة في القرار واللين في المعاملة، والرحمة بالفقراء والمكلومين.منذ تعيينها، لم تعرف سلوى الاستقرار في مكتبها، بل اختارت أن تكون حيث يكون الوطن مجروحاً وحيث يحتاج المواطن إلى دعم الدولة ودفئها. تجوب المدن المحررة من بورتسودان إلى الشمالية والجزيرة والنيل الأبيض وشمال كردفان، وأخيراً الدلنج، حاملةً قوافل الحياة قبل الملفات. قوافل المساعدات الإنسانية التي توجهت إلى الدلنج وكادوقلي اليوم، والتي تتكون من 45 شاحنة محملة بنحو 50 طناً لكل شاحنة، لم تكن مجرد حدث بل رسالة سياسية وإنسانية: الدولة حاضرة والوطن لا ينسى أبناءه.جاءت هذه القوافل بعد فك الحصار عن الدلنج وكادوقلي الذي استخدمته المليشيا كسلاح تجويع، لتؤكد أن الانتصار العسكري لا يكتمل إلا بانتصار إنساني يعيد الحياة إلى البيوت والأسواق والمدارس.حين أكدت سلوى أن هذه الشحنة دعم سوداني خالص عبر وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي بقيادة وزيرها ابن السودان البار الدكتور جبريل إبراهيم وبمبادرة من رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، كانت ترسخ مبدأ السيادة الوطنية في العمل الإنساني، مؤكدة أننا نعتمد أولاً على إرادتنا وقدرتنا.هذا التوجه يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الراعية، لا الدولة المتلقية للعون. تستحضر سلوى رمزية المرأة السودانية القوية، الممتدة من نِسَب رابحة الكنانية. امرأة لا تساوم في الحق ولا تتردد في الميدان، ولا تنسى أن خلف كل ملف أسرة، وخلف كل رقم إنساناً. قوية في الإدارة وصارمة في المتابعة، لكن قلبها مفتوح للفقراء والنازحين والأرامل، تعرف أسماءهم وتستمع لقصصهم قبل اتخاذ القرارات.تقديرها للدور الكبير للدول الصديقة والشقيقة الداعمة للسودان وآخرها العون التركي ووفد الاتحاد العام للمنظمات التركية يعكس وعياً دبلوماسياً وإنسانياً متقدماً: شراكات تقوم على الاحترام المتبادل، لا على الإملاء أو المتاجرة بالمآسي. حديثها عن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار وتحويل النازحين إلى أسر منتجة يكشف أن مفوضية العون الإنساني في عهدها لا تكتفي بإدارة الطوارئ، بل تخطط لما بعد الأزمة. سلوى آدم بنية لا ترى في الإغاثة نهاية الطريق، بل بدايته. بداية لعودة الحياة وبناء الثقة وترميم العلاقة بين المواطن والدولة. تعمل على أن يكون العون جسراً للاستقرار، لا مسكناً مؤقتاً للألم.في زمن اختلطت فيه الشعارات بالأوهام، تتجلى سلوى آدم بنية كنموذج عملي لقيادة تخدم بصمت وتنجز بثبات وتتحرك بضمير. هي ليست مجرد مفوضة للعون الإنساني، بل مفوضة للأمل حارسة لكرامة المواطن وامرأة من حديد بقلب وطن.



