أخر الأخبار

مقال مهم لسفير السودان بالقاهرة

كتب سعادة السفير الفريق أول ركن مهندس / عماد الدين مصطفى عدوي، سفير جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية، مقالًا بصحيفة الوطن المصرية، نُشر يوم الاثنين 19 يناير 2026، تناول فيه ثنائية الدولة الوطنية ودورها المحوري كحائط دفاع أساسي عن الأمن الإقليمي، مسلطًا الضوء على تطورات الأزمة السودانية، وأهمية الحلول المستدامة المنبثقة من إرادة الشعب السوداني، ودور المؤسسات الفكرية والإعلامية في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز مفاهيم السيادة والتنمية الشاملة
________________________

عماد الدين مصطفى عدوي يكتب: ثنائية الدولة الوطنية وحائط الدفاع عن الأمن الإقليمي

تابعت ببالغ التقدير الحراك الإيجابى الذى تقوده مراكز الفكر والرأى المصرية بإسناد مميز من المؤسسات الإعلامية المصرية ومساعيها فى مواصلة الوقوف على راهن الأزمة السودانية والاحتياجات والتطلعات الشعبية فى بلادى السودان من النخب والأشقاء فى جمهورية مصر العربية، والحقيقة اطّلعت على جهود «المنتدى الاستراتيجى للفكر والحوار» كمنصة فاعلة فى إدارة سلسلة حوارات بين مختلف النخب السودانية والمصرية، وآخرها «الندوة الاستراتيجية الرابعة» بالتعاون مع جريدة «الوطن»، بعنوان «السودان فى 2026: مصير المحنة بين المأساة الإنسانية وخطوط مصر الحمراء».

ولعل أهم ما طُرح خلال تلك الندوة يتمثل فى فكرة البحث عن حلول مستدامة، والأصل فى عنصر الاستدامة أن يأتى من المنبع الذى بالتأكيد يمثله الشعب السودانى وحقه فى تحديد آليات ووسائل حل الأزمة التى يمر بها، تلك الوسائل التى عبّرت عنها حكومة السودان من خلال خارطة السلام والتى أعلن عنها دولة الدكتور كامل إدريس، رئيس مجلس الوزراء الانتقالى، فى خطابه بمجلس الأمن الدولى الشهر الماضى وما تضمنته من مرئيات وإجراءات ومراحل واضحة تفضى إلى سلام مستدام فى السودان وإنهاء للحرب والمضى فى مراحل التعافى وإعادة البناء والتنمية.

زاوية أخرى نراها من الأهمية بمكان، تتمثل فى دور المؤسسات الإعلامية فى رفع التوعية بخطورة الأزمة السودانية والتوصيف الصحيح لها ودراسة تداعياتها المتعددة، سيما على الأمن الإقليمى جراء ممارسات الميليشيات الإرهابية، وأهمية التبصير بخطورة تلك الميليشيات الإرهابية على المصالح الاستراتيجية للمنطقة ككل، كذلك الدور التاريخى للسودان فى استتباب الأمن والاستقرار فى الإقليم خاصة فى منطقتى القرن الأفريقى والبحر الأحمر.

وهنا أعود لموقع السودان الجيواستراتيجى كصمام أمان وحائط صد دوماً يحول دون وصول المتطرفين والمجموعات الراديكالية للمواقع المؤثرة فى المنطقة، وما يتطلبه ذلك من إدارة حوارات معمقة مع المجتمعات الإقليمية والدولية حول تعزيز الجهود لترسيخ مبدأ الدولة الوطنية، الذى أصبح -بعد المهددات الراهنة- ضرورة حياة، لمستقبل الشعوب ومقدراتها خاصة فى ظل القناعة بعدم منطقية أن تظل آمال الشعوب، رهينة لأطماع ميليشيات إرهابية، وطرف بات يسعى علناً لتقويض المنطقة بأكملها بتداخلات تُفاقم من الاضطرابات، وتستهدف ضرب مبادئ احترام سيادة الدول واستقلالها وعدم التدخل فى شئونها الداخلية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية فى الصميم للسيطرة على مقدرات الشعوب.

وإن كنا نتحدث عن إدارة حوار مع المجتمع الدولى فإننا نخاطب القناعة الدولية فى ارتباط تلك القضايا بالأمن والسلم الدوليين والمصالح الاستراتيجية فى المنطقة، وما تمثله فرص المصالح ذات المقبولية الشعبية فى التوسع والتمدد والمضى نحو آفاق بعيدة تجمع دول الإقليم وخارجه، مقارنة بالمصالح الضيقة التى تسعى «قوى التقويض» للحصول عليها عبر الميليشيات الإرهابية.

وأعتقد أن المضى بمصالح واسعة الأفق وأكثر دعماً لمسعى الاستجابة الإنسانية مرحلياً وصولاً لعمل مشترك إقليمياً ودولياً لتأمين جهود تنموية عادلة قادرة على استيعاب شتى التطلعات والاحتياجات، من شأنه تعزيز التكامل الإقليمى واستدامة الأمن الإقليمى من أوسع مفاهيمه، ألا وهى التنمية!

*سفير جمهورية السودان لدى جمهورية مصر العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى