من قلب الخرطوم تبدأ الدولة من جديد: عودة الحكومة واعتماد موازنة الطوارئ 2026

الحاكم نيوز :

من قلب الخرطوم تبدأ الدولة من جديد: عودة الحكومة واعتماد موازنة الطوارئ 2026 اجتماع سيادي وزاري يعلن العودة ويؤسس لعام الأعمار

 

كلام سياسةالصافي سالم

 

في لحظة فارقة من تاريخ السودان ومع اقتراب نهاية الحرب عادت مؤسسات الدولة إلى عاصمتها القومية الخرطوم، لتعلن من قلبها استئناف العمل الحكومي بشقيه العسكري والمدني، وتؤكد أن الدولة، رغم العواصف، قادرة على النهوض والقيام بواجبها تجاه شعبها. فقد عقد مجلسا السيادة والوزراء اجتماعاً مشتركاً بالعاصمة الخرطوم، برئاسة رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان، في أول اجتماع من نوعه خلال العام 2026م.

هذا الاجتماع لا يُقرأ بوصفه إجراءً إدارياً فحسب، بل باعتباره إعلاناً سياسياً ومعنوياً بعودة الدولة إلى مركزها الطبيعي، وتدشيناً عملياً لمزاولة حكومة الأمل مهامها من الخرطوم، المدينة التي دفعت ثمناً باهظاً لكنها بقيت عصيّة على الانكسار. إنه مشهد يحمل دلالات السيادة، واستعادة الهيبة، والالتزام بخدمة المواطن من حيث يجب أن تكون مؤسسات الحكم.وقد مثّل إجازة الموازنة الطارئة للدولة للعام 2026م رسالة واضحة بأن الحكومة انتقلت من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة تنظيم الموارد وتوجيهها وفق أولويات الضرورة الوطنية. موازنة تُفهم في سياقها الاستثنائي، وتُعبّر عن إدراك دقيق لحجم التحديات، وحاجة البلاد إلى ضبط الإنفاق، ودعم الخدمات الأساسية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي في ظرف دقيق.تصريحات وزير الثقافة والإعلام والسياحة، الأستاذ خالد الإعيسر، عكست روح المرحلة، حين أكد أن الاجتماع يمثل الانطلاقة الفعلية لعودة الحكومة بكامل مكوناتها، وأن مؤسسات الدولة القومية والتنفيذية تعمل بكفاءة عالية. كما حملت كلماته بُعداً إنسانياً ووطنياً، بدعوته المواطنين إلى العودة إلى ديارهم، في إشارة إلى أن الخرطوم لم تعد ساحة انتظار، بل فضاء أمل وحياة وإعمار.

ولا يمكن فصل هذه العودة عن التضحيات الجسام التي قدمتها القوات المسلحة والقوات المساندة، ولا عن دماء الشهداء التي مهّدت الطريق لعودة الدولة إلى عاصمتها. فالترحم على الشهداء ليس واجباً أخلاقياً فحسب، بل هو تذكير دائم بأن الاستقرار الذي يُبنى اليوم كُتب بدماء طاهرة، وأن المسؤولية مضاعفة تجاه الوفاء لتلك التضحيات.

إن عودة الحكومة إلى الخرطوم واعتماد موازنة الطوارئ للعام 2026 ليست نهاية الطريق، لكنها بداية صحيحة في الاتجاه الصحيح. بداية تعيد الاعتبار لمفهوم الدولة، وتفتح الباب أمام مرحلة تتطلب عملاً جاداً، وتلاحماً وطنياً، وإدارة رشيدة تُحوّل التضحيات إلى إنجازات، والآمال إلى واقع يلمسه المواطن في حياته اليومية. ومن الخرطوم، يبدأ الاختبار الحقيقي: أن تكون الدولة على قدر الأمل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى