أخر الأخبار

سمية سيد تكتب : مفضل يثبت المسمار الاخير على نعش حميدتي

 

لطالما كانت العلاقة بين جهاز المخابرات السوداني ( الامن سابقا) ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية هي شعرة معاوية بين واشنطن والخرطوم في اسوأ ظروف المقاطعة بين البلدين ، اذ ظل التعاون في كثير من الملفات الامنية والتي تمثل هواجس كبرى لأمريكا مستمرا وظهر هذا التعاون بشكل كبير وواضح في عهد الفريق صلاح قوش في ملفي محاربة الهجرة غير الشرعية ومكافحة الارهاب .

الان الوضع اختلف مع استمرار الحرب على السودان ليتحول التعاون الأمني إلى شواغل تهم السودان وليس امريكا وحدها التي ترى في حدود السودان خط مكافحة وتمدد الجماعات المتطرفة أو النفوذ الأجنبي .

واشنطن تتخوف من تزايد النفوذ الروسي والإيراني في السودان. و ترى في جهاز المخابرات السوداني شريكا مهما للأمن القومي الأمريكي في منطقة القرن الأفريقي .

بالنسبة للسودان فان المفاوضات التي قام بها الفريق احمد إبراهيم مفضل تكتسب اهمية كبيرة مقروءا مع التحركات في الكونغرس لسن قوانين لمواجهة التدخل الاجنبي في السودان. والتحولات الاقليمية المتسارعة ، و تغيير ميزان القوة لصالح المملكة العربية السعودية التي أظهرت تنسيقا مع واشنطن في ملفات مهمة جدا في المنطقة العربية ( السودان .. اليمن .. سوريا ) مقابل تضييق الخناق على الإمارات الدولة المعادية للسودان مما يحتم التعاون المشترك في مسائل مهمة كتدفق الأسلحة و تمويل العمليات العسكرية وشراء المرتزقة المقاتلين

واشنطن تدرك أن جهاز المخابرات السوداني يمتلك مفاتيح أساسية في العمليات العسكرية والسياسية الداخلية مما يقودها إلى التواصل المباشر مع الحكومة السودانية ومؤسساتها الشرعية . خاصة مع تحول الموقف الأمريكي تجاه مليشيا الدعم السريع وإدانتها للانتهاكات وفظائع الحرب التي ارتكبتها ضد المدنيين العزل .
مما رشح من اجتماعات مفصل مع المخابرات المركزية الأمريكية هو الاتفاق على التنسيق المشترك فيما يختص تتبع شبكات الامداد العسكري لقوات مليشيا الدعم السريع عبر الحدود وهو الاهم الان لكسر شوكة التمرد وعمليات الامداد المستمرة من الامارات عبر الحدود.
كذلك تشير تقارير صحفية إلى محادثات تمت بين الطرفين حول توفير سلاح واجهزة مضادة للمسيرات مما سيغير من ميزان القوى في جبهتي دارفور وكردفان .
فيما يتعلق بالهدنة وموقف الجيش والحكومة الرافضة لها بالصورة التي جاءت في الرباعية تشير التقارير إلى تفاهمات فنية تمت خلال اجتماع الفريق مفضل مع الـ CIA حول آليات مراقبة بحيث لا تستطيع المليشيا استغلالها لاعادة التموضع وهو اهم شرط للجيش السوداني.

من هذه الزيارة تعي حكومة ابوظبي ان قواعد اللعبة تغيرت تماما مما قد يضعها في موقف محرج عند مواصلة دعمها للمليشيا . مما قد يقود إلى تغيير موقفها لتجنب عقوبات واشنطن التي نالت بالفعل شركات مقرها الإمارات . كما اشارت تقارير استخباراتية أمريكية إلى ضغوط مارستها واشنطن على ابي ظبي لتقليص الإمدادات اللوجستية.
الفريق مفضل قدم للأمريكان المزيد من الأدلة الميدانية حول خطوط الامداد الإماراتي

كذلك هي رسالة محبطة لقادة الجنجويد الذين كانوا يبحثون عن اعتراف دولي كطرف سياسي مواز ( لحكومة بورتسودان) ليتبدل الحال بهم إلى جماعة ارهابية قد توقع عليها عقوبات دولية بعد ان نضج ملف دارفور خاصة الفاشر قانونياً.
تحركات مدير جهاز المخابرات ستقود إلى ان تتخذ واشنطن موقفا اكثر تشددا تجاه مليشيا الدعم السريع وقياداتها خاصة بعد توصيف جرائم الجنجويد من قبل نائبة مدعي المحكمة الجنائية الدولية والأدلة التي قدمتها لدى إحاطتها لمجلس الامن يناير المنصرم وما قدمته من فديوهات وصور أقمار صناعية.

المؤكد ان شواغل واشنطن لا تقف عند الملفات الامنية التي كانت تتعاون فيها مع المخابرات السودانية قبل الحرب ، ملف القاعدة الروسية في بورتسودان يشكل لها الهاجس الأكبر ، والدافع الأقوى في لقاء مدير المخابرات الفريق مفضل.
اما الطرف السوداني قد يرغب في إيصال رسالة إلى روسيا بان لديه البدائل وان خياراته مفتوحة ولا يرهن قراره لمحور واحد إلا بما يحقق المصلحة الوطنية
إذا نجحت واشنطن في إقناع السودان بتجميد الاتفاق مع روسيا حول القاعدة العسكرية فمن المحتمل ان تقدم دعما للجيش السوداني وتزويده بتقنيات تشويش او دفاع جوي يكسر شوكة الامداد الاماراتي.

زيارة مفضل تعد بمثابة المسمار الاخير على نعش حميدتي الذي شيعته التقارير الحقوقية الدولية إلى مثواه الأخير

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى