
بقلم : لمياء ميرغني
جاء الطرح عن الخطوط الجوية السودانية خلال الأيام الماضية في ظل ملاحظات موضوعية لا يمكن تجاهلها، أبرزها تزامن تصاعد الحديث عن أهلية سودانير كناقل وطني مع مرحلة تشهد فيها الشركة عودة طائرة للخدمة، ومحاولات جادة لاستعادة النشاط التشغيلي، رغم ما تواجهه من تحديات مؤسسية واضحة.
هذا التوقيت يثير تساؤلات مشروعة، خاصة في ظل ما تتعرض له سودانير من سحبٍ لمبانيها ومنشآتها بمطار الخرطوم، دون إعلانٍ واضح عن ترتيبات بديلة أو تعويضات، إلى جانب تكرار خطاب يُشكّك في أحقيتها بلقب الناقل الوطني، رغم أنها الناقل الوطني فعليًا بحكم التاريخ والواقع والدور.
كما نود التذكير بأن أرض مطار الخرطوم هي وقف من المغفور له بإذن الله عبدالمنعم محمد، وقد خُصِّص هذا الوقف وأُهدي لشركة الخطوط الجوية السودانية (سودانير) دون غيرها، دعمًا لدورها الوطني. وعليه، فإن أي تصرّف في أصول سودانير داخل المطار لا يُعد مسألة إدارية فحسب، بل يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية تتعلق بالوقف وبالغرض الذي أُنشئ من أجله.
نؤكد أن الدفاع عن سودانير ليس دفاعًا عن أخطاء، بل حماية لمؤسسة وطنية تمر بمرحلة بناء دقيقة، تتطلب دعمًا مسؤولًا، ونقاشًا مهنيًا متوازنًا، وقرارات عادلة تحفظ الحقوق وتكفل الاستمرارية.
كما أن لسودانير خططًا إدارية واضحة ستَرى النور قريبًا، وهي ثمرة جهد أبنائها من الكفاءات الوطنية، دون حاجة لتغيير مسمى الشركة أو كيانها، بقدر ما تحتاج إلى تمكينها من العمل، واحترام أصولها، ومنحها المساحه العادله للإصلاح من الداخل .
الخلاصة
إصلاح الخطوط الجوية السودانية يجب أن يستند إلى إطار قانوني واضح يوفّر الحماية اللازمة بإجازة قانونها كناقل وطني ، ويُمهّد لإصلاح مؤسسي وتشغيلي متدرّج. ويظل اسم “سودانير” رصيدًا وطنيًا لا يجوز التفريط فيه، بل قاعدة للانطلاق نحو التجديد. فالناقل الوطني بعد الحرب ليس مجرد شركة طيران، بل رمز للسيادة وجسر للتنمية والانفتاح.
ختامًا، الشكر للأستاذ إبراهيم عدلان على طرحه الذي أسهم في إثراء الحوار البنّاء حول مستقبل الناقل الوطني.



