
الحاكم نيوز : كلام الميدان الصافي سالم
في سجل الرجال الذين يكتبون أسماءهم بالفعل لا بالقول، يأتي في مقدمتهم الشهيد علي ديدان شامخاً كجبلٍ من جبال كردفان، ثابتاً لا تهزّه العواصف، ولا تُغريه المساومات. فقد السودان اليوم فارساً من فرسانه، وقائداً ميدانياً عرفته المتارس قبل المنابر، وعرفته المواقف قبل الكلمات.علي ديدان لم يكن مجرد مقاتل، بل كان قيمة أخلاقية تمشي على قدمين؛ صادقاً، ورِعاً، نقيّ السريرة، لا يداهن عدواً ولا يبيع موقفاً. ثلاثون عاماً قضاها مجاهداً، كلما نودي للواجب لبّى، وكلما اشتدّ الخطر تقدّم، لا يعرف التراجع إلا إلى ضميره، ولا يعرف الراحة إلا بعد أداء الأمانة.في تلودي قدّم أغلى ما يملك، ثلاثة من أشقائه شهداء، ولم ينكسر، بل ازداد صلابةً وإيماناً بأن الطريق الذي اختاره لا يُسلك إلا بالتضحيات. واليوم، في هبيلا، لحق بهم شهيداً بإذن الله، كما يعيش الكبار ويموت العظماء: في الميدان، ثابت الجَنان، عالي الرأس.رحل علي ديدان جسداً، لكنه بقي معنىً يُلهم، ودرساً يُعلّم الأجيال أن الشجاعة خُلق، وأن القيادة تضحية، وأن الأوطان لا تُصان إلا برجالٍ إذا عاهدوا وفَوا، وإذا قالوا فعلوا. أمثال علي ديدان لا يموتون؛ لأنهم يتركون وراءهم سيرةً تمشي بين الناس، وذكراً طيباً لا يبهت.
نسأل الله له الرحمة والمغفرة، وأن يتقبله في عليين مع الشهداء والصديقين، وأن يُلهم أهله ورفاقه وكردفان والسودان جميعاً الصبر والسلوان.سلامٌ على فارسٍ رحل، وبقيت الراية.



