أخر الأخبار

 مشاد: زيارة فولكر تورك إلى السودان خطوة مفصلية نحو العدالة وحماية حقوق الضحايا

 

ترحب منظمة مشاد لحقوق الإنسان والتنمية الإنسانية بزيارة المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان السيد فولكر تورك المتوقعة لها الرابع عشر من يناير، وتعتبر هذه الزيارة محطة بالغة الأهمية في إطار الولاية الأممية الرامية إلى حماية حقوق الإنسان، وتقصي الحقائق، والوقوف المباشر على حجم المعاناة الإنسانية غير المسبوقة التي يتعرض لها المدنيون في السودان نتيجة النزاع المسلح والانتهاكات الجسيمة والمنهجية المستمرة.
وتؤكد المنظمة أن هذه الزيارة لا ينبغي أن تقتصر على الطابع البروتوكولي، بل يتعين أن تضطلع بدورها الكامل في إعلان المواقف الواضحة والصريحة، وتسمية مرتكبي الانتهاكات دون مواربة، وتحميلهم المسؤولية القانونية الكاملة عن الجرائم التي تجاوزت في طبيعتها ونطاقها وحدّتها إطار الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، لترقى إلى أعمال إرهابية منظمة تقوم على الاستهداف المنهجي والمتعمد للمدنيين والأعضاء المدنية المحمية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وتشمل هذه الجرائم، على وجه الخصوص، القتل خارج نطاق القانون، والاستهداف المباشر للمدنيين، والعنف الجنسي والاغتصاب الممنهج الذي طال النساء والفتيات والأطفال والشباب وكبار السن، واستخدام المدنيين كدروع بشرية، وفرض الحصار والتجويع كسلاح حرب، والتهجير القسري واسع النطاق، والاعتقالات التعسفية، والاختفاء القسري، والتعذيب القاسي واللاإنساني والمهين، والاعتداء على العاملين في المجال الإنساني، ونهب المساعدات، إضافة إلى القصف المتعمد لدور العبادة، والمستشفيات، والمرافق الصحية، والبنى التحتية الحيوية من كهرباء ومياه، والممتلكات الخاصة، بما في ذلك الهجوم على مواقع تابعة للقوات الأممية في كادقلي.

كما توثق المنظمة تورط قوات الدعم السريع في استجلاب واستخدام مرتزقة أجانب ضمن صفوفها، في انتهاك صارخ للقانون الدولي، مما يشكل تصعيدًا خطيرًا للنزاع وتهديدًا مباشرًا للأمن الإقليمي والدولي.

وتؤكد المنظمة بقلق بالغ أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها ارتكبت ممارسات نزع أعضاء المدنيين والأسرى وسحب دمائهم دون رضائهم، ما يُعد جريمة حرب خطيرة وجسيمة، تتجاوز كل القوانين الدولية، وتشكل جريمة عابرة للحدود وسابقة خطيرة في تاريخ الحروب والنزاعات المسلحة.
وتحمل منظمة مشاد قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها المسؤولية القانونية والأخلاقية عن الغالبية الساحقة من هذه الانتهاكات، وبنسبة تُقدَّر بتسعة وتسعين في المائة، استنادًا إلى النمط المتكرر والمنهجي للجرائم، واتساع نطاقها الجغرافي، وطابعها المنظم، وما خلّفته من آثار كارثية على المدنيين، الأمر الذي يرقى إلى مستوى المسؤولية الجنائية الدولية الفردية والجماعية.

وتؤكد المنظمة أن أي شكل من أشكال الدعم السياسي أو المالي أو العسكري أو اللوجستي أو الإعلامي المقدم لقوات الدعم السريع أو للجهات المتحالفة معها، يجب أن يُعتبر دعماً مباشراً لأعمال إرهابية ومشاركة فعلية في الجرائم المرتكبة، وانتهاكاً صريحاً للالتزامات الدولية المتعلقة بمكافحة الإرهاب وحماية المدنيين.
وانتصاراً للضحايا وتضامناً مع معاناتهم، تطالب منظمة مشاد المفوض السامي السيد فولكر تورك باتخاذ موقف علني واضح ومباشر، يقوم على الكشف الكامل والشفاف للحقيقة دون استثناء أو انتقائية، والتوصيف القانوني الدقيق لطبيعة الجرائم المرتكبة، وتحديد المسؤوليات، ودعم تفعيل آليات المساءلة الدولية، بما في ذلك الإحالة إلى العدالة الجنائية الدولية، ووضع حد نهائي لسياسات الإفلات من العقاب.

كما تؤكد المنظمة أن حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وصون وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، تمثل التزامات قانونية وأخلاقية غير قابلة للتأجيل، وأن أي مسار جاد لإنهاء الحرب يجب أن يرتكز على وقف التدخلات الخارجية السالبة، ودعم تحول مدني ديمقراطي مستدام قائم على سيادة حكم القانون، والعدالة الانتقالية، وجبر الضرر، وإنصاف الضحايا.

وتعرب منظمة مشاد عن أملها في أن تمثل هذه الزيارة نقطة تحول حقيقية في موقف المجتمع الدولي تجاه ما يجري في السودان، وأن تُترجم إلى إجراءات عملية وملموسة تضع حقوق الضحايا في صدارة الاهتمام الدولي، وتسهم في إنهاء الحرب، واستعادة الأمن والاستقرار، وتحقيق السلام العادل والدائم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد + 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى