أخر الأخبار

ضل التاية – بروفيسور إبراهيم محمد آدم – قراءة في كتاب الدكتور عثمان كبر : أزمة دار فور الجذور والوقائع والحلول

 

صدر عن المؤسسة العربية المتحدة للنشر والتوزيع بالقاهرة كتاب جديد للدكتور عثمان كبر نائب رئيس الجمهورية السابق وحاكم ولاية شمال دار فور لأكثر من اثني عشر عاماً، كتاب جديد بعنوان : (أزمة دار فور الجذور والوقائع والحلول) وقد اشتمل الكتاب على سبعة فصول تناول الفصل الأول إقليم دار فور من حيث الجغرافيا والتاريخ والبيئة والنظم السياسية والاجتماعية وتاريخ النزاعات والحروب بينما ركز الفصل الثاني على أهم الأسباب المباشرة للازمة، ثم تناول الثالث الأسباب غير المباشرة ليدلف الرابع إلى بدايات الفتنة وتطورات الأزمة ، ليتعمق الخامس في تطورات الأحداث بعد إعلان الحركات عن نفسها وهجومها على الفاشر والجهود الوطنية لحل الأزمة والتدخلات الدولية الكثيفة، ثم تحدث السادس عن مواقف مهمة وأحداث مثيرة ومتفرقة في الأزمة منها ماسورة سوق المواسير، ومعاني مفردات الجنجوديد والتور ا بورا وجلسة مجلس الأمن الدولي في الفاشر، بينما خصص الفصل السابع لآفاق ورؤى الحل، وقد جاءت مقدمة الكتاب شارحة لهذه الفصول .
إن السلطان كبر الذي سجن ظلماً وبرأه القضاء العادل قد خاض تجارب العيش في القمة التي تسنم زراها نائباً لرئيس الجمهورية ووالياً لولاية في فترة تعد ثلاث دورات انتخابية بكل ما بها من سلطة وصولجان وقد أضاف السلطان كبر لموقع الوالي هيبة ووقاراً حتى نال بحق لقب السلطان ليس في عسف أو بطش ولكن في حلم وحكمة صقلتهما التجارب والخبرات، ثم عاش فترة عصيبة عندما أدخل السجن حبيساً لسنوات طوال وعومل معاملة السجين العادي المحروم من أبسط قواعد الحرية ومنها التواصل مع العالم الخارجي ثم حملات التفتيش الفجائية التي تبحث عن أي شيء يمكن أن يخبأ. لم يثن ذلك السلطان كبر عن مواصلة العطاء فاقتفى اثر الأنبياء في الانشغال بما ينفع الناس لأنه قد عاش بالناس وللناس ذلكم لأن الله قد اختصه بقضاء حوائج الناس مثل كثير من المسئولين، نعم واصل عطاءه عبر الكتابة ويا لها من كتابة مثمرة من قبل شخص عالم ببواطن الأمور في ذلك الموضوع سياسياً متابعاً وتنفيذياً نافذاً وشاهد عصر على أمور كثيرة.
في تقديري أن هذا الكتاب يعتبر وثيقة مهمة جداً حول تاريخ دار فور السياسي والسودان بصفة عامة بل ربما هو أفضل من رسالة دكتوراة يكون فيها الباحث متابع للموضوع عبر طرائق البحث العلمي العادية ولكنه لا يكون ممارسا لذلك الشأن الذي يبحث فيه، ولعل هذا ما يميز كتاب كبر ،ومع ذلك يواصل الدكتور كبر تواضعه فيقول في مقدمة ذلك الكتاب :(هذا الكتاب لا يبحث أو يحكي عن تاريخ دار فور كموضوع أساسي بحكم إنني لست متخصصاً في ذلك، ولا في جغرافيتها وتطور الحياة فيها وإنما هو كتاب يتناول البحث عن أزمة دار فور الأخيرة والتي اندلعت في الفترة من1980-2019م وحتى ما بعد ذلك، هذا الكتاب يحكي عن الجذور والأسباب والوقائع منذ السلطنات وعهد الاستعمار الى ما بعد الاستقلال ) وفي امانة علمية راسخة شرح السلطان كبر اي معلومة قد يغلفها غموض حتى لا تلتبس على القاريء، وكيف لا يكون كهذا وهو تغذيه نظرة مطلع إلا سفراً نادراً في موضوع مهم يؤرق أهل السودان أرقا منظماً متواصلاً مقصوداً.
وبالإضافة الى كل ما ورد في الفصول التي سبقت الإشارة إليها يمكننا القول إنه قد تتبع كيف نشأت حركات دار فور بصورة أوضح عقب توقيع بروتكول مشاكوس في عام 2003م والذي أيقن معه الاوربيون أن مشكلة جنوب السودان في طريقها للحل النهائي الذي رسموه بانفصال جنوب السودان حيث نص على ذلك البروتكول صراحة على حق تقرير المصير الذي سيطوي صفحة خمسين عاماً من الاحتراب الذي بدأ قبيل الاستقلال لتولد الدولة وهي تعاني عاهة في إحدى أطرافها ففتحوا جبهة جديدة في دار فور ليستمر النزاع في جهة أخرى من السودان وفق السيناريوهات المعدة سلفاً لإضعاف هذه الدولة التي كانت في يومٍ ما أحدى ثلاث درر للتاج البريطاني لا يدخل إليها الزائر البريطاني نفسه الا بتأشيرة دخول وهي كندا والهند والسودان ولا عجب أنه بعد أن تم شبه حل لقضية دار فور باتفاقية سلام جوبا كان اشعال حرب أبريل 2023م لإحراق كل السودان هذه المرحلة وحرق كل مراحل التشظي التي كان يراد بها هذا البلد، وربما يلحظ القارئ ذاك الاهتمام الدولي بوصول تلك الأزمات الى غاياتها المرسومة لها وليس أدل على ذلك جلسة مجلس الأمن الدولي في نيروبي خارج مقره للتأكد من إحكام شراك وقيود اتفاقية نيفاشا على السودان ثم جاءت جلسة مجلس الأمن الدولي في الفاشر يوم 8/10/2010م برئاسة بريطانيا المستعمرة السابقة وصاحبة سياسة المناطق المقفولة التي تتشظى الآن كما أريد لها، وقد جاءت تلك الجلسة أيضاً بطلب من الولايات المتحدة وريثة بريطانيا في النفوذ للضغط على مجلس الأمن الدولي لتدويل قضية دار فور وقد سبق أن زار أعضاء مجلس الأمن الدولي الفاشر أربع مرات لأول مرة في تاريخ المجلس أبان أزمة دار فور كانت الأولى في 9/6/2006 والثانية في يونيو 2007م والثالثة في 5/6/2008م وكانت تلك الرابعة في تاريخ هذه الجلسة.
سيكون هذا الكتاب متاحاً ضمن معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته رقم (57- 2026م) بأرض المعارض بالتجمع الخامس بمدينة القاهرة في الفترة من 21 يناير الى 3 فبراير 2026م وسيتم إن شاء الله تدشينه في فعاليات لاحقة، مطالعة طيبة نرجوها لكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى