كما اشرنا في المقال السابق تواصلت التدخلات الدولية من قبل الرباعية الدولية وبعثة الايقاد وبعثة الاتحاد الأفريقي وبعثة الامم المتحدة وكل هذه الجهات تعمل سكاكينها في عنق وخاصرة الوطن حتى اكتملت الحلقات بتصميم الاتفاق الاطارى الذي فصل على مقاس القوى السياسية التى تريدها تلك الجهات الدولية بمكوناتها تلك واقصى حتى الجناح الآخر من تحالف الحرية والتغيير، ثم نودي في مكوناته أن كل عليه أن يأتينا فرداً ، بعدها طلب من المكون العسكري في الحكومة الانتقالية التوقيع على الاتفاق كما يريد فولكر او ستنفجر الأوضاع في وجهه وكان الشعار المرفوع الإطاري أو الحرب، فلم يتم التوقيع ووقعت الحرب التي كان مخطط لها أصلاً لتمزيق السودان ولا تزال تعمل على ذلك من خلال دعم التمرد من قبل من دول الرباعيةالسابقة فيما عدا المملكة العربية السعودية والمعروف أن أسلحة الجنجويد قادمة من تلك الدول التي تعلم تماماً بالقرار ١٥٩١ لعام 2005م والقاضي بحظر دخول السلاح الى دار فور ولكنها بدلاً عن ذلك تدعي سعيها للحصول على هدنة منذ يناير ٢٠٢٤م .
وعندما طردت بعثة اليونتامس صمتت الرباعية الى وقت طويل حتى عادت للظهور مرة أخرى في اغسطس ٢٠٢٥م وقد ادعت سعيها للوصول الى هدنة انسانية لإيصال المساعدات الانسانية إلى الفاشر المحاصرة وقد أعلن مبعوث الرئيس الامريكي الى افريقيا والناطق باسم الرباعية مسعد بولس في ٢ سبتمبر من نفس ذلك العام التوصل مع مليشيا الجنجويد إلى هدنة انسانية لتوصيل المساعدات إلى الفاشر ولم تتم تلك الهدنة حتى تاريخ كتابة هذا المقال.
وفي ذات الوقت ظلت الأطراف المرتبطة بالتدخلات الأجنبية التي اشرنا إليها في المقال السابق تعقد المؤتمرات في جنيف ونيروبي وأديس أبابا وهي لا تتحدث عن انتخابات أو حكومة ديمقراطية ولكنها تتحدث عن مصطلح فضفاض هو حكومة مدنية تستمر إلى مالا نهاية والمدنية هنا مقصود بها فقط تلك المجموعات السياسية الصغيرة من المنشقين عن أحزابهم الأصل، وكان حكومة الدكتور كامل ادريس المدنية الانتقالية لا ينطبق عليها ذلك الوصف، حتى أكملت بذلك بتأسيس حكومة اسفيرية أسمتها تأسيس لا وجود لها إلا في وسائط الاعلام ولكنها أعلنت صراحة عملها بقوة سلاح الجنجويد بعد ان ظلت لفترة طويلة تدعى الحياد وترفع جزافاً شعار لا للحرب.
وفي الفترة الأخيرة ازداد الارتباط ما بين تلك الأحزاب المشار إليها ومليشيا التمرد وقد كانت الاحتفالات الأخيرة التي اقاموها في شهر ديسمبر 2025م في كمبالا مواصلة لبؤس ممارستهم السياسية حتى في الاحتفالات التي جعلوها مهرجاناً للتعري في خدش فاضح لحياء الشعب السوداني والإنسانية عموماً فهم دائمو الايحاء للموضوعات الجنسية في تعابيرهم منذ أن برز ذلك في الميدان الاعتصام والدعوات الصريحة من البعض بحرية النساء التي تصل إلى الغاء قوامة ولي الامر بدعوى التحرر .
عزيزي القارئ عفواً فقد استغرقت سلسلة المقالات هذه وقتاً طويلاً لمحاولة الإحاطة بموضوعها ولكن للعودة من حيث بدأنا يمكننا القول إن مبادرة الايقاد لعام 1994 والتي وئدت لأجلها المبادرة المصرية الليبية لحل مشكلة جنوب السودان قد نتج عنها لأول الأمر مباديء الايقاد لعام 1995م التي رفضتها الحكومة السودانية قد تواصلت تحت ضغط اوروبي كثيف قاده الذين سموا انفسهم شركاء الايقاد وهم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج حتى تم توقيع ميثاق مشاكوس الذي كفل حق تقرير المصير وتفصل لاحقاً الى بروتوكولات ست تم دمجها في اتفاقية السلام الشامل التي عرفت باتفاقية نيفاشا والتي نتج عنها انفصال جنوب السودان في (يوليو 2011م) ومن ضمن تلك البرتوكولات بروتوكل خاص بجبال النوبة/ جنوب كردفان وآخر خاص بالنيل الازرق نصا على المشورة الشعبية والتي وصفها مالك عقار أحد قادة الحركة الشعبية حينها بأنها ( جنى انفصال صغير ).
أما اتفاقية أبوجا حول دار فور (مايو 2006م) والتي وقعها مني اركو مناوي ثم خرج عليها لاحقاً فقد حظيت بتأييد كبير من قبل مبعوث الامم المتحدة الى السودان حينئذٍ يان برونك والذي وصف قادة حركات دار فور الذين لم يوقعوا عليها بالجبناء وهددهم بفرض عقوبات ولكن الغريب في الموضوع أن الحكومة التي وقعت على الاتفاقية فرضت عليها العقوبات بينما الذين لم يوقعوا تمت مكافأتهم بالمزيد من التمويل من قبل الدول الغربية الراعية للتمرد .
اما لجنة ثابومبيكي فحتى لحظة حلها لم تقدم توصيات سوى في ملف واحد من ملفاتها الثلاثة موضوع التكليف وهي حل مشكلة دار فور والتصالح بين حكومة الانقاذ ومعارضيها وتسوية المشكلات العالقة بين السودان وجنوب السودان، فيما يلي ملف دار فور فقد أصدرت اللجنة تقريرها الذي سبقت الإشارة إليه ودعت فيه إلى مقاربة جديدة وشاملة لحل النزاع في الاقليم باعتبار أن اهداف السلام والعدالة والمصالحة في دار فور مترابطة، وأشار في الوقت ذاته إلى أنه لا المحاكم الخاصة التي أنشاتها الحكومة السودانية، ولا مذكرة القبض التي كانت المحكمة الجنائية الدولية قد أصدرتها بحق الرئيس حينها عمر البشير قد أفادت قضية دار فور في شيئ، وقد أوصى التقرير بإنشاء محاكم مختلطة مكونة من قضاة سودانيين وآخرين أجانب، ويناط بها التحقيق بأعمال العنف التي ارتكبت في إقليم دار فور، وقال ذلك التقرير أنه يتعين على السودان تقديم المساعدة بشأن اختيار القضاة الذين يجب أن يديروا تلك المحاكم المقترحة، كما أوصى التقرير أيضاً الاتحاد باختيار القضاة غير السودانيين الذين يجب أن يدخلوا في تشكيلات المحاكم المقترحة، ولكن للأسف لم تنفذ توصيات التقرير فظلت المشكلة قائمة حتى تاريخ كتابة هذا المقال.وقياساً على ما سبق فان مهمة رمضان العمامرة لن تفضي الى جديد فتجربة مبعوثي الامم المتحدة الى سوريا ولبنان والعراق والصومال واليمن وليبيا هي انتهاء مدة احدهم ليتم تغييره بمندوب آخر من اصحاب الخدمة المعاشية ليجد له موضوعاً يقضي فيه ما تبقى من حياته ولعل ما ينطبق على مندوبي الامم المتحدة ينطبق على لجنة الاتحاد الافريقي برئاسة بن شمباس فلن تكون بأي حال أفضل من لجنة ثابو مبيكي فحتى الآن لم يصدر عنها أي شيء.
أما الرباعية فقد كانت سبباً في كل مشكلات السودان بعد سقوط الانقاذ وكفى بها اثماً انها كانت وراء الاتفاق الاطاري الاقصائي الذي تغنى به مؤيدوه على انغام الاطاري أو الحرب فذهبوا عبر ذات الرباعية الى الخيار الثاني فكيف ينتظر الشعب السوداني من العدو المجرب أن يكون صديقاً، وحتى بعد أن تم تطعيمها بمصر التي لديها قبولاً عند الشارع السوداني ودائماً ما يتم استبعادها من قبل الغرب المسيطر من اي وساطة فقد حدث ذلك باسقاط المبادرة المصرية- الليبية حول جنوب السودان ، ثم استبعدت ايضا من قائمة شركاء الايقاد ليكون ظهر السودان مكشوفاً في تلك المفاوضات ،وختاماً فإن فرص نجاح الرباعية قليلة إن لم تكن معدومة ذلك لأن الامارات التي تصر على عضوية تلك اللجنة مصنفة في خانة العدو فكيف تصبح وسيطاً.وقد قال ذلك الفريق الأول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة في لقاءه بالفعاليات السودانية في تركيا أبان زيارته لها في ديسمبر 2025م. ثم ان تدخلاتها السالبة في اليمن ورض الصومال قد قادت الى فراق بينها والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وذاك موضوع يحتاج الى مقالات أخر . أيها السودانيون ما حك جلدك مثل ظفرك وفي ذلك مثل لقوم يتدبرون .
ضل التاية – بروفيسور إبراهيم محمد آدم – انتبهو أيها السودانيون المبادرات الخارجية لا تهدف إلى وقف الحرب (4-4)
