أخر الأخبار

ابراهيم عربي يكتب : (التنسيقية العليا للحوازمة) … تحديات مجتمعية ..!

في تقديري الخاص لايزال الطريق طويلا ووعرا أمام التنسيقة العليا للحوازمة التي إنطلقت تشق طريقها بثبات بقيادة الصديقين عمر سومي رئيسا والدكتور سعيد حبيب الله مقررا لها ، وعضوية السعودي والمكي ويوسف عبد المنان وآخرين ..!.

في الواقع لا تزال هنالك تحديات تواجه التنسيقة في كيفية الوصول للمجتمعات في كردفان ، وبالتالي تشكل هاجسا لديها للوصول لتوافق بين تلكم المجتمعات وفقا للعلاقات الكردفانية البينية الممتدة عبر مكوناتهم القبلية المتعددة ، وبلا شك يظل المطلوب من التنسيقية خطوات جادة وسريعة في ظل فرص محدودة ومقيدة وعمليات عسكرية يمضي إيقاعها بسرعة لحسم المعركة ..!.

وبالتالي اعتقد ما حققته التنسيقة عبر نفر من قياداتها المجتمعية المحلية من نجاحات تكللت بعبور الرعاة من مناطق المصايف إلي المخارف في داخل ولاية جنوب كردفان بأمان ، حققت بها إختراقا مجتمعيا مهما بين مكونات الحوازمة والكواهلة والنوبة وكنانة وغيرها في الولاية الجريحة لا سيما في محليات (قدير والليري وابو جبيهة وغيرها) ، خطوة مهمة يمكن البناء عليها لترميم العلاقات الإجتماعية الأزلية بين المكونات الكردفانية المتعايشة والمتصاهرة التي تأثرت بالحرب اللعينة ..!.

التحية لهؤلاء الإخوة في التنسيقية التي ظلت تتصدي منذ تكوينها للتحديات بكل شجاعة في وقت إنزوت فيه قيادات وشخصيات كان مأمول منها القيام بهذا الدور باكرا في ظل الإتهامات التي صنفت الحوازمة مع إخوتهم المسيرية وآخرين بمثابة (حواضن إجتماعية) للدعم السريع ضمن مكونات العطاوة بحكم رابطة الدم وصلة الرحم ..!.

علي كل قالت التنسيقة العليا للحوازمة كلمتها أمام المسؤولين بقيادة الدولة في مجلس السيادة والوزراء والجهات التنفيذية ذات الصبغة الأمنية (الجيش ، الأمن والشرطة) نقلتها وسائل الإعلام المختلفة ، نفت عن القبيلة التهمة وقالت إنها ليست (حاضنة اجتماعية) للدعم السريع المتمردة الإرهابية، وكشفت التتسيقية عن تواصل لها مع بعض أبناء القبيلة بالدعم السريع ، ولكن يبدو واضحا أن التقديرات تباينت بينهم ربما لمزيد من الضمانات وربما بسبب تمسك بعضهم بتدخل المجتمع الدولي الذي يسعي في خطته الخبيثة لتمكين الدعم السريع مساويا بينه والجيش السوداني ..!.

في الواقع أن الحرب التي إندلعت في البلاد منتصف أبريل 2023 بسبب تمرد قوات الدعم السريع ، خلفت تحديات كبيرة في ولايات كردفان (جنوبا ، غربا وشمالا) وأحدثت شرخا في النسيج الإجتماعي المتعايش سلميا المتصاهر والمتداخل بين مكونات كردفان ..!.

وبما أن دخل أبناء الكردافة بمختلف مكوناتهم في الدعم السريع (جيش ، شرطة ، أمن) بصورة كبيرة عندما كان ذراعا مؤتمنا لدي الدولة وجزء أساسي من القوات المسلحة التي عهدت إليها الدولة جملة من المهام والتكاليف الوطنية ، فكان الوزر عليهم كبيرا من بين أهل السودان حالما تمردت قوات الدعم السريع وغدرت بالتكليف وبالتالي أصبحوا ضحية ..!.

في تقديري الخاص أن هذه المكونات الكردفانية لم تتمرد علي سلطان الدولة ولم يكن متفقون فيما بينهم (حاضنة إجتماعية) للدعم السريع ، بل ذهبوا ضحية لخصوصية وجود أبنائهم في الدعم السريع التي عصفت بها طموحات آل دقلو التي تمردت بها ذراعا عسكريا وفقا لطموحات ومطامع حميدتي الشخصية من وراء مخطط (دولي وإقليمي) ..!.

وبالتالي كانت الصدمة كبيرة وعالية الجرعة ومؤلمة وباهظة التكاليف علي أبناء أهلنا في كردفان ، وعليها تباينت تقديراتهم وصعب فكاك البعض من إرتباطهم بقوات الدعم السريع المتمردة بسهولة ، فانقسم الناس فيما بينهم ، ومنهم من آثروا مصالحهم الخاصة علي العامة وهذه هي طبيعة النفس البشرية الامارة بالسوء والتي دفع ثمنها الجميع ..!.

وبالتالي كانت نظرتنا لهيئة كردفان الشعبية لنصرة الوطن التي سبقت هذه التنسيقية ، أن تكون آلية لجمع شتات الكردافة لإيجاد الطريق الأمثل لمعالجة المشكلة التي تسبب فيها تمرد الدعم السريع ، إلا أن الطموحات والتطلعات الشخصية لدي البعض عصفت بالفكرة وبالتالي يظل المطلوب من التنسيقية العليا للحوازمة ألا تقع في ذات الخطأ ، وعليها أن تمضي قدما بتجرد بين مكونات الكردافة المختلفة ..!

علي كل المألوف الذي يجب أن يسود في كردفان المجرم والمتمرد لا قبيلة له ..!، ولكن الواقع وفقا للأعراف والتقاليد، الحوازمة متهمون سويا مع إخوانهم المسيرية والشنابلة والهبانية وآخرين بتخريب النسيج الإجتماعي
الكردفاني بسبب سلوك نفر من أبنائهم وليست كل مكونات القبيلة ..!، وبالتالي يظل المطلوب من التنسيقية العليا للحوازمة كبير جدا مثلما هو مطلوب من بقية المكونات الكردفانية المتهمة بسبب سلوك نفر من أبنائهم بمليشيا الدعم السريع ..!.

مع الأسف الشديد أن أبناء هذه المكونات لازالت نشطة تقود التمرد حتي هجومهم الغادر أمس علي الأبيض التي إحتضنت أهاليهم الفارين من جحيمهم ، فيما لايزال هؤلاء يحتلون حواكير ومنازل المواطنين في كل من محليتي الرهد وأم روابة وغيرها فقتلوا الرجال والنساء والأطفال والشيوخ ونهبوا ممتلكاتهم ودمروا كل شيئ فأفقروهم وانتهكوا حرماتهم وشردوهم بعيدا ، ولا زالوا يهددون الأبيض والنهود وبابنوسة والدلنج وأم كريدم في كردفان وغيرها ..!.

وبالتالي فإن سلوك هؤلاء خلف غبنا مجتمعيا كبيرا في كردفان والسودان عامة ، ولذلك اعتقد علي التنسيقية العليا للحوازمة أن تتواضع وتوسع صدرها وتفرش ثوبها ..!، وتتصدي بكل قوة لهذه التحديات الكبيرة لأجل إلتئام الجراح العميقة سعيا وراء تسامح المجتمع وتعزيز التعايش السلمي بين كافة مكونات أهل السودان والمجتمع الكردفاني علي وجه الخصوص ، لا سيما وأن الوقت يمضي بسرعة تجاه خيار الحسم العسكري الذي لا يزال ماضيا بقوة وربما يقود أبناءهم للهلاك والفناء ..!.

الرادار .. الإثنين التاسع من سبتمبر 2024 .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى