أخر الأخبار

الصافي سالم يكتب: لن تكسرنا الأزمات أرض السودان لنا، والصبر طريقنا حتى التحرير

صباح اليوم الخميس تجولت في عدد من محطات الوقود بالعاصمة الخرطوم، فوجدتها خالية تماماً من الوقود، وبدت علامات الحيرة والقلق على وجوه من شاهدتهم هناك. عندها قلت لنفسي: كهرباء تنقطع، ووقود يشحّ، وأسعار ترتفع، ومعاناة معيشية تثقل كاهل المواطن ومع ذلك، يبقى السؤال: هل ننسى ما يمر به وطننا من حرب ودمار ونزوح وتحديات، ونغفل عن التضحيات التي يقدمها أبناؤنا في ميادين القتال دفاعاً عن الأرض والعِرض والسيادة
ثم خاطبت نفسي مرة أخرى، وقلت لها وأيضا لأهل السودان، تعالوا ننظر إلى الصورة كاملة، ونتذكر أين كنا، وكيف أصبحنا، وما الذي واجهه وطننا من مخاطر وتحديات. إن ما تبقى من أرض كردفان ودارفور والنيل الأزرق لا يُسترد بالأمنيات ولا بالشعارات وحدها، وإنما بالصبر والثبات، ووحدة الصف، ودعم مؤسسات الدولة، والعمل من أجل استعادة الأمن والاستقرار في كل ربوع السودان.نعم، من حق المواطن أن يجد الكهرباء والمياه والوقود والغذاء، ومن حقه أن يعيش حياة كريمة، وأن يطالب بمعالجة الغلاء وتخفيف أعباء المعيشة. لكن من واجبنا أيضاً أن ندرك حجم المعركة التي يخوضها الوطن، وأن نضع معاناة اليوم في سياق التحديات الكبرى التي تواجه بلادنا، دون أن نتجاهل حقوق المواطنين واحتياجاتهم الأساسية.يا أهل السودان، تذكروا أن أبناءنا في جبهات القتال يتحملون مشاق الحرب، ويبتعدون عن أسرهم، ويواجهون ظروفاً بالغة الصعوبة، بينما يحدوهم الأمل في أن يجدوا خلفهم شعباً متماسكاً، ودولةً قادرةً على الصمود، ومجتمعاً يقدّر تضحياتهم. فإذا كان هؤلاء يقدمون الغالي والنفيس من أجل الوطن، فمن واجبنا أن نتحلى بالصبر، وأن نتمسك بالتكافل والتراحم، وأن نعمل جميعاً لتجاوز هذه المرحلة.إن الوقوف مع الدولة ومؤسساتها، ومع رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، والقوات المسلحة وسائر القوات النظامية، هو موقف مسؤول يعزز وحدة البلاد، ويحمي مؤسساتها، ويساند جهود استعادة الأمن والاستقرار، ويحفظ كرامة المواطن وحقوقه.أما المسيرات والضغوط والتحديات، فلا ينبغي أن تدفعنا إلى اليأس أو التفريط في وحدتنا الوطنية. بل علينا أن نواجه المرحلة بالحكمة والثبات، وأن نحول الصعوبات إلى دافع للعمل والإصلاح، وأن نتمسك بهدف استعادة كل شبر من أرض السودان، وحماية المواطنين، وإسناد مؤسسات الدولة، وتحقيق السلام الذي يصون السيادة ويحفظ وحدة البلاد.هذه الأرض أرضنا، وهذا الوطن وطننا، ولن نتخلى عن حقنا في العيش على أرض آمنة وموحدة. وما نطمح إليه ليس مجرد استعادة الأرض، بل أن يعود السودان آمناً مستقراً، وأن تعود الحياة إلى المدن والقرى، وأن يجتمع النازحون بأهلهم، وأن يجد أبناؤنا مستقبلاً يستحقون أن يعملوا ويضحوا من أجله.
فلنصبر، ولنتكاتف، ولنحمد الله على ما بقي لنا من نعم، ولنمد أيدينا بعضنا إلى بعض، ولنحاسب أنفسنا قبل أن نلوم الآخرين. فالأوطان لا تُبنى بالتشكيك والانقسام، وإنما بالوعي والمسؤولية والعمل المشترك.ان معاناة المواطن لا ينبغي أن تكون سبباً في إضعاف عزيمتنا، كما أن الصبر على الشدائد لا يعني تجاهل احتياجات الناس، بل يفرض علينا جميعاً أن نتعاون لتخفيف المعاناة، وأن نطالب بمعالجة الأزمات، وأن نقف صفاً واحداً في مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل بلادنا.لن تكسرنا الأزمات، ولن تفقدنا الصعاب إيماننا بوطننا. بالصبر والتكاتف، وبحماية مؤسسات الدولة، وبالعمل من أجل استعادة الأمن والاستقرار، يستطيع السودان أن يتجاوز محنته ويستعيد عافيته، لتعود رايته مرفوعة في كل شبر من أرضه.
اللهم احفظ السودان وأهله، واحفظ قواتنا المسلحة وسائر القوات النظامية، وارحم شهداءنا، واشفِ جرحانا، وفك أسر المأسورين، وردّ النازحين إلى ديارهم آمنين، واجمع كلمة السودانيين على الحق والسلام، واكتب لبلادنا الأمن والاستقرار والنصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين + واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى