أخر الأخبار

السودان مابين فشل المبادرات الدولية وواقع الأحزاب السياسية

بقلم:
د/هاني احمدتاج السر المحامي واستاذ القانون الدولي العام.

**منذ بداية الحرب في السودان في أبريل 2023م لم تتوقف المبادرات الدولية لوقف الحرب الا انها فشلت جميعها دون تحقيق اي تقدم في وقف الحرب وظلت هذه المبادرات حبيسة الادراج منذ اتفاق جدة في مايو 2023م والذي ترعاه السعودية وامريكاوالذي لم تفي به المليشيا المتمردة ومرورا بالمنامه في العام 2024م ثم جائت مبادرة الرباعية الدولية والتي طرحت في سبتمبر 2025م خطة هدنة إنسانية لمدة ثلاثة اشهر ومن ثم وقف دائم للحرب وانتقال لمدة تسعة أشهر ومن ثم تشكيل حكومة مدنية **
**في يوليو 2026م سلمت امريكا مبادرة جديدة تتمثل في هدنة إنسانية فورية قدرها تسعون يومآ مع لجنة تنسيق برئاسة أمريكا والية اممية لمراقبة وقف النار وهذه المبادرة تريد أن تتجاوز كل المبادرات الدولية والاقليمية المطروحة علي سبيل المثال مبادرة الخماسية وهي الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي وجامعة الدول العربية والإتحاد الأوربي وايقاد وهي المظلة الشرعية التي يعترف بها مجلس الأمن الدولي وهي التي قادت مؤتمر برلين في الخامس عشر من أبريل 2026م وكذلك مشاورات أديس ابابا في يونيو 2026م وكذلك اجتماع في سبتمبر 2026م بنيويورك وكانت خلاصتها الدعوة لعملية سياسية سودانية بملكية وطنية خالصة ومنع التدخلات وعلي الرغم من هذا التمهيد الدولي الا ان الأحزاب السياسية ظلت في ركودها القديم دون أي مبادرات تطرح علي الساحة ودون اي حراك سياسي ملموس يوحد اهل السودان علي الحد الأدنى من المباديء المتفق عليها وفي تقديري ان الأحزاب هي التي تقود الحوار وتطرح الحلول وتعمل علي وقف الحرب وتقصير الفترة الانتقالية والتي تطاول امدها ودخلت عامها السابع والعالم لن يتعامل الا مع حكومة مدنية منتخبة من الشعب وليست مفروضة عليه **
**فضلا عن مبادرة الأمم المتحدة والتي يقودها المبعوث بيكا هافيستو والتي تعمل علي بناء الثقة وتبادل الأسري والافراج الاحادي وضرورة الامتحان الموحد لكل طلاب الشهادة السودانية بالتنسيق مع اليونسيف **
**اما مبادرات الاتحاد الإفريقي فقد ظلت تراوح مكانها وعلي الرغم انها رفضت الحكومة الموازية وتدعوا الي عملية سياسية الا ان تحركات الاتحاد الإفريقي ضعيفة ولا ترقي لمستوي الحدث وظلت دون جدوي أو احداث فعل سياسي مؤثر **
**والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا فشلت كل هذه المبادرات الدولية والاقليمية في إيقاف حرب السودان **؟
**هذا الفشل نتاج لتعدد المنابر الدولية وهناك منافسة قوية بين عدد من الدول للتنافس في خيرات البحر الاحمر والذهب بشمال السودان وغرب السودان وجوهر الأمر تفرق اهل السودان وضعف اللحمة الوطنية وضعف الأحزاب السياسية وغياب روح المبادرات والإصرار علي طرح رؤي عقلانية توقف الدمار وتنهض بالسودان وتعيد الحكم المدني الديمقراطي للبلاد حتي يستطيع الدخول الي المجتمع الدولي بحجة قوية وارادة متماسكة وشرعية لا قدح فيها ولاجدال **
*خلاصة القول يجب علي الأحزاب ان تبادر وتحاول جمع الصف الوطني وتبتدر الحلول وتسعي لإيقاف الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي ***

بالله التوفيق والسداد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 + تسعة =

زر الذهاب إلى الأعلى