
“3”
ومع كل المحاذير من التزيد في أخذ مصطلح “تقسيم الثروة والسلطة” نحو إحالة التمرد لورقة ضغط ، لزم التذكير بأن نسبيته الممتدة التي يحتفظ بأقصى طاقتها المتمرد العائد ليوطد موقعه الشخصي في شعبوية فجة ، يظل النضج السياسي ، وبعد النظر واستنهاض المقومات الوطنية هو حائط الصد الذي يحول بين المتمرد العائد عبر ذات الصفقة وبين الاستغراق في الاحتفاظ بها كورقة لملاعبة المركز وبقية أقاليم البلاد .
ولا يكفي استنهاض النضج السياسي ، وبعد النظر لتبرئة المصطلح ، إذ أن كل مسعى للتوافق مع من يحمل السلاح يمكنه إنتاج من يشهر ورقة التمرد لتظل البلاد تلهث نحو الترضية لأي “ولدٍ ضال” .
من هنا فإن الدعوة لنبذ مصطلح “تقسيم السلطة والثروة” ، يعود لكونه صخب شعبوي كفيل بتغذية الصراعات ، ، لاسيما وأن تشكله في السودان جاء في غضون تقبل المركز له خلال المفاوضات مع متمردين حملوا السلاح ضد الدولة ، واضطرت الدولة لابتلاعه كإطار يحكم التفاوض ليس عن قناعة بل أملا في لجم بنادق تظل تضع عنق البلاد تحت مقصلة التهديد والوعيد بأنها تظل حاضرة كورقة قذرة ترفع تحت شعار ؛
Oliver Askes for More
وللسودان تجارب سابقة في دور السعي للمجد الشخصي عبر ذات المصطلح ، بدءاً بعودة كاربينو كوانين ثم خروجه ، وعودة رياك مشار ثم خروجه ، واخيراً عودة مناوي ثم خروجه ثم عودته ، وهي عملية تشابه مقولة ؛ “مدحه وانقلب عليه فهجاه” السائدة في السير الأدبية .
أما إن كان من مناصحة للمسؤولين ، فهي أن يلجموا الألسن ويقتصدوا في الكلام ، ذلك أن الاسترسال اليومي – رغم إغواء المواعين بين “فيسبوك وإكس” – يفضي للتكرار أو التناقض أو كليهما ، ويفقد الكلمة مدلولها وصرامتها . ويبقى أن الصمت هو ميزان الرصانة ، ولحديث الصموت وقعٌ يمنحه الخطورة والتأثير ، واياهم والتأسي بإطلالات الرئيس ترامب المتعددة خلال اليوم الواحد ، فهو – وإن اختلف الناس حوله – رئيس واحدة من أقوى الدول عسكريا واقتصادياً ، ما يجعل العالم يستمع حتى لخطرفاته الهوج .


