أخر الأخبار

دكتورة ميادة سوار الدهب تكتب: خارطة طريق وطنية للحوار السوداني – السوداني

بعد مشاورات واسعة مع القيادات السياسية، وتوسيع دائرة التشاور مع عدد من الشخصيات الوطنية والمهتمين بالشأن السوداني، وانطلاقا مما سبق أن تقدمنا به في «منصة التأسيس الوطنية» من رؤى ومقترحات لإعادة بناء الدولة والمسار السياسي، نتقدم بهذه الرؤية المقترحة
كخارطة طريق لتحويل الحوار السوداني – السوداني لعملية وطنية شاملة

ننظر إلى الدعوة للحوار باعتبارها فرصة سياسية ينبغي البناء عليها لاستعادة المبادرة الوطنية، وفتح مسار سوداني جامع يتجاوز الاستقطاب والانقسام، ويضع مصلحة السودان ووحدة دولته وسيادته فوق الحسابات الحزبية والسياسية الضيقة.
ونؤكد أن نجاح الحوار لا يرتبط بمجرد إطلاق الدعوة، وإنما بطريقة تأسيسه وإدارته وضمان استقلال قراره ومخرجاته. ولذلك نقترح عملية مؤسسية متدرجة تبدأ بتهيئة المناخ، تليها مشاورات وطنية واسعة، ثم مؤتمر تشاوري تأسيسي، وصولا إلى لجنة وطنية للحوار تكون نتاجا للتوافق، لا قرارا حكوميا ولا اختيارا منفردا من أي جهة.
كما نؤكد ضرورة أن تكون المشاركة شاملة، وأن يكون الدور الإقليمي والدولي داعما وميسرا وضامنا عند الحاجة، دون وصاية أو فرض أجندات أو مخرجات، مع الحفاظ على الملكية السودانية الكاملة للعملية.
وتأتي هذه الخارطة كمساهمة سياسية وطنية مفتوحة للنقاش والتطوير، هدفها الانتقال من تعدد المبادرات والمسارات إلى عملية سياسية سودانية موحدة، قادرة على معالجة جذور الأزمة، وإنهاء الحرب، وإعادة تأسيس الدولة، ووضع السودان على طريق السلام والاستقرار والانتقال الديمقراطي.
خارطة طريق وطنية للحوار السوداني–السوداني
مقدمة
يمر السودان بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها تداعيات الحرب مع الانقسام السياسي وأزمة الشرعية وتراجع أداء مؤسسات الدولة، في ظل تعدد المبادرات الإقليمية والدولية وغياب إطار وطني جامع قادر على إدارة عملية سياسية ذات مصداقية.
وفي هذا السياق، تمثل دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان للحوار السوداني–السوداني فرصة سياسية مهمة، خاصة مع الإعلان عن استعداد الدولة لتوفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية للمشاركين، مع التأكيد على ألا تكون الدولة الجهة المنظمة للحوار أو المحددة لأجندته ومخرجاته.
غير أن نجاح الدعوة يتطلب تحويلها من مبادرة سياسية إلى عملية مؤسسية سودانية، مستقلة، شاملة ومتدرجة، تستوعب القوى السياسية والمجتمعية، وتستفيد من الدعم الإقليمي والدولي دون أن تفقد العملية ملكيتها السودانية.
أولا: أهداف الخارطة
تهدف الخارطة إلى بناء عملية حوار وطني تسعى إلى:
إنهاء الاستقطاب والانقسام السياسي.
بناء الثقة بين القوى السودانية.
توسيع قاعدة المشاركة السياسية والمجتمعية.
التوصل إلى توافق حول مستقبل الدولة والمرحلة الانتقالية.
معالجة قضايا الحرب والسلام والعدالة وإعادة الإعمار.
إعادة بناء مؤسسات الدولة وإصلاحها.
وضع أساس دستوري وسياسي للانتقال.
التمهيد لانتخابات حرة ونزيهة.
الحفاظ على استقلال القرار الوطني مع الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي.
ثانيا: المبادئ الحاكمة
يقوم الحوار على مجموعة من المبادئ الأساسية:
الملكية السودانية: القرار والأجندة والمخرجات سودانية.
الشمول: مشاركة القوى السياسية والمدنية والمجتمعية الراغبة في الحل الوطني، داخل السودان وخارجه.
التوازن: مراعاة التنوع السياسي والجغرافي والمجتمعي دون تحويل التمثيل إلى محاصصة عددية.
التوافق: اعتماد التوافق في القضايا المصيرية.
سيادة الدولة ووحدتها: احترام وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته.
الفصل بين الحوار والمساءلة: المشاركة السياسية لا تسقط المسؤولية الجنائية عن الجرائم المثبتة، كما لا تستخدم المساءلة ذريعة للإقصاء السياسي.
الحوار لبناء السلام والدولة: لا يتحول الحوار إلى محاصصة أو صفقة لتقاسم السلطة، بل إلى مشروع لإعادة تأسيس الدولة وإنهاء الحرب.
ثالثا: تهيئة المناخ
تهيئة المناخ السياسي والقانوني والأمني شرط أساسي لنجاح الحوار، وتشمل:
توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية
التي لا تعيق المشاركة السياسية، وفق الأطر القانونية.
ضمان حرية التعبير والاجتماع والاتصال السياسي.
تسهيل مشاركة السودانيين بالخارج، في مختلف المهاجر ودول الاغتراب، الراغبين في المساهمة في الحوار الوطني .
توفير بيئة إعلامية تسمح بالنقاش والمتابعة والنقد.
ويفضل استخدام مفهوم «الضمانات وتهيئة المناخ» بدلا من «العفو العام» ما لم يصدر نص قانوني صريح بالعفو، حتى لا تختلط الضمانات السياسية بإسقاط المسؤولية الجنائية أو الحقوق الخاصة.
رابعا: اللجنة الوطنية التمهيدية للحوار
تتولى المجموعة الوطنية التي أطلقت فكرة الحوار مسؤولية المبادرة الأولى، على أن تتحول هذه المجموعة إلى لجنة وطنية تمهيدية للحوار، لا باعتبارها ممثلة لجميع السودانيين أو صاحبة حق حصري في تشكيل مؤسسات الحوار، وإنما باعتبارها الجهة التي تضطلع بالمسؤولية التمهيدية لتأسيس العملية الوطنية.
وتعمل اللجنة على توسيع تكوينها بصورة مدروسة، بما يضمن قدرا مناسبا من التنوع السياسي والجغرافي والمجتمعي، وتمثيل النساء والشباب، والاستعانة بالشخصيات الوطنية المستقلة وأصحاب الخبرة.
وتتمثل مهمتها الأساسية في الانتقال بالحوار من مرحلة المبادرة السياسية إلى مرحلة التأسيس المؤسسي، وتشمل:
إعداد التصور الأولي للحوار وقواعده العامة.
وضع معايير المشاركة والاتصال بالقوى السودانية المختلفة.
حصر القوى السياسية والمدنية والمجتمعية والشخصيات الوطنية المستقلة.
إجراء مشاورات واسعة داخل السودان.
التواصل مع القوى السودانية الموجودة خارج البلاد.
التواصل مع القوى والتيارات التي لم تشارك في المبادرة الأولية، بما يضمن عدم احتكار أي جهة لمسار الحوار.
تحديد القضايا الرئيسية المقترحة للحوار.
التشاور مع الآلية الخماسية حول دورها في التيسير والدعم.
إعداد التصور الخاص بالمؤتمر التأسيسي .
اقتراح معايير تشكيل اللجنة الوطنية للحوار وحجمها وآليات اختيار أعضائها.
إعداد النظام الداخلي والوثائق اللازمة لعرضها على المؤتمر التأسيسي( مشار اليه لاحقا).
ولا تتولى اللجنة الوطنية التمهيدية إدارة الحوار الوطني أو تحديد مخرجاته، وتنتهي مهمتها الأساسية بانعقاد المؤتمر التأسيسي وانتقال المسؤولية إلى المؤسسات التي يقرها المؤتمر.
خامسا: المشاورات الداخلية والخارجية
تمثل المشاورات المرحلة الأساسية لانتقال المبادرة من نطاقها الأولي إلى عملية وطنية واسعة، ولذلك ينبغي أن تسبق تشكيل اللجنة الوطنية للحوار.
وتشمل المشاورات الداخلية القوى السياسية والمدنية، والحركات المسلحة، والنقابات والمهنيين، والقوى الشبابية، والنساء، والإدارات الأهلية، والأكاديميين والمثقفين، والشخصيات الوطنية المستقلة، وممثلي الأقاليم والمكونات المجتمعية المختلفة.
أما المسار الخارجي، فيهدف إلى التواصل المباشر مع القوى السودانية الموجودة خارج البلاد، والاتفاق على آليات مشاركتها وربطها بالمسار الداخلي.
ولا يعني إشراك السودانيين في الخارج نقل مركز الحوار إلى الخارج، وإنما توسيع قاعدة المشاركة في تأسيس العملية، مع بقاء القرار والملكية النهائيين سودانيين.
سادسا: المؤتمر التأسيسي
بعد استكمال قدر كاف من المشاورات، تدعو اللجنة الوطنية التمهيدية إلى مؤتمر تشاوري تأسيسي يضم ممثلين عن مختلف القوى والتيارات والمكونات التي شاركت في المشاورات.
ويعمل المؤتمر على إقرار:
المبادئ الحاكمة للحوار.
آليات الحوار و معايير المشاركة.
قواعد إدارة الحوار.
حجم اللجنة الوطنية للحوار ومعايير تشكيلها وآلية اختيار أعضائها.
العلاقة مع الآلية الخماسية.
جدول الأعمال الأولي.
الجدول الزمني للعملية.
ويمثل المؤتمر التشاوري التأسيسي نقطة الانتقال من مرحلة المبادرة والمشاورات إلى مرحلة الحوار الوطني المؤسسي، كما يمنح العملية أساسها التمثيلي ويحدد الجهة التي تتولى إدارة الحوار.
سابعا: اللجنة الوطنية للحوار
تتشكل اللجنة الوطنية للحوار باعتبارها نتاجا للمشاورات والمؤتمر التشاوري التأسيسي، وليس بقرار حكومي أو اختيار منفرد من اللجنة الوطنية التمهيدية.
وينبغي أن تكون اللجنة محدودة العدد وذات تمثيل رمزي، حتى تتمكن من أداء مهامها بكفاءة وسرعة، وتجنب الترهل المؤسسي والمحاصصة.
ويقترح أن لاتقل اللجنة عن 15 عضوا ، يتم اختيارهم على أساس:
الكفاءة والخبرة.
النزاهة والاستقلالية.
القدرة على إدارة الحوار والتفاوض.
التنوع السياسي والجغرافي والمجتمعي.
تمثيل النساء والشباب.
مراعاة وجود شخصيات ذات خبرة في قضايا السلام والدستور والعدالة وبناء الدولة.
ولا يقصد بالتمثيل داخل اللجنة استيعاب جميع القوى أو المكونات السودانية، وإنما أن تكون اللجنة صورة رمزية للتنوع الوطني وقادرة في الوقت نفسه على العمل كجسم مهني متماسك.
أما المشاركة السياسية والمجتمعية الواسعة، فتتحقق من خلال المشاورات، والمؤتمر التشاوري، واللجان المتخصصة، والمؤتمر الوطني العام.
وتضم اللجنة أمانة فنية صغيرة ومستقلة، إلى جانب خبراء متخصصين عند الحاجة.
ثامنا: مهام اللجنة الوطنية للحوار
تتولى اللجنة الوطنية إدارة عملية الحوار، واعتماد جدول الأعمال الذي أقره المؤتمر التأسيسي، وتنظيم المشاركة والجلسات، وتشكيل اللجان المتخصصة، وإدارة المشاورات العامة، والتنسيق مع الوسطاء والشركاء الدوليين.
كما تعمل على:
إدارة جلسات الحوار وضمان الالتزام بقواعده.
معالجة الخلافات التي تنشأ أثناء الحوار.
تشكيل مجموعات عمل متخصصة حسب القضايا.
إعداد الوثيقة الوطنية الانتقالية.
وضع أسس إعادة بناء مؤسسات الدولة.
اقتراح هيكل المرحلة الانتقالية.
إعداد الإطار الدستوري والسياسي.
وضع المبادئ العامة للانتخابات.
صياغة المخرجات النهائية ورفعها إلى المؤتمر العام لاعتمادها.
تاسعا: دور الدولة
الدولة مهيئة وضامنة وليست منظمة للحوار.
ويتمثل دورها في:
توفير الضمانات والحماية.
تقديم الدعم اللوجستي اللازم.
تسهيل حركة المشاركين.
حماية مقر الحوار.
احترام استقلال اللجنة الوطنية.
تنفيذ ما يقع ضمن اختصاص مؤسساتها من التزامات ناتجة عن المخرجات المعتمدة.
ولا يجوز للدولة فرض المشاركين أو أعضاء اللجنة الوطنية، أو تحديد أجندة الحوار، أو التدخل في المداولات، أو فرض المخرجات.
عاشرا: دور الآلية الخماسية
يمكن للآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي وإيغاد والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، أن تؤدي دورا مساندا وميسرا وضامنا، لا دورا قياديا أو وصائيا.
ويشمل دورها:
الربط بين السودانيين في الداخل والخارج.
المساعدة في الوساطة عند نشوء الخلافات.
تقديم الدعم الفني والخبرة في إدارة الحوار والوساطة والعدالة الانتقالية وإصلاح المؤسسات.
تنسيق المبادرات والمسارات الإقليمية والدولية لمنع تضاربها.
توفير ضمانات سياسية دولية عند الحاجة.
دعم الملكية السودانية للعملية.
عدم التفاوض نيابة عن السودانيين أو فرض حلول أو مخرجات عليهم.
الحادي عشر: أجندة الحوار
السلام ،الوحدة، والتعايش السلمي.
الحريات والحقوق الأساسية
الهوية الوطنية والعقد الاجتماعي .
العدالة الانتقالية والمعافاة الإجتماعية
عودة النازحين واللاجئين.
إعادة الإعمار والإصلاح الاقتصادي.
إصلاح الخدمة المدنية ومؤسسات العدالة.
المرحلة الانتقالية والدستور.
الانتخابات والتداول السلمي للسلطة.
ولا ينبغي أن تتحول الأجندة إلى قائمة مغلقة منذ البداية، بل تظل قابلة للتطوير في ضوء نتائج المشاورات والمؤتمر التشاوري التأسيسي.
الثاني عشر: معايير المشاركة
تتاح المشاركة لمن يقبل بالمبادئ الأساسية للعملية، وفي مقدمتها:
وحدة السودان وسيادته.
نبذ العنف لتحقيق الأهداف السياسية.
رفض إنشاء هياكل موازية للدولة.
احترام حقوق الإنسان.
الالتزام بقواعد الحوار.
ولا تعني المشاركة منح حصانة من المساءلة عن الجرائم، كما لا تعني بالضرورة منح أي طرف حقا تلقائيا في تولي منصب سياسي أو حكومي.
الثالث عشر: المؤتمر العام واعتماد المخرجات
بعد انتهاء مراحل الحوار وصياغة المخرجات، يعقد مؤتمر وطني عام يمثل أوسع قاعدة ممكنة من القوى السياسية والمجتمعية والأقاليم والمكونات السودانية.
ويتولى المؤتمر:
مناقشة المخرجات النهائية.
اعتماد الوثيقة الوطنية الانتقالية.
إقرار المبادئ الدستورية والسياسية للمرحلة المقبلة.
اعتماد التصورات المتعلقة بإعادة بناء مؤسسات الدولة.
إقرار الإطار العام للانتقال والانتخابات.
وفي غياب مؤسسة تشريعية منتخبة، تعتمد المخرجات أولا بالتوافق الوطني بين المشاركين، ثم تترجم إلى وثيقة وطنية انتقالية وإعلان دستوري وترتيبات مؤقتة للسلطة ومؤسسات انتقالية وإطار للانتخابات، بما يجعلها قابلة للتحول إلى ترتيبات قانونية ودستورية قابلة للتنفيذ.
الرابع عشر: مراحل التنفيذ
تقترح الخارطة سبع مراحل متدرجة:
المرحلة الأولى – تهيئة المناخ:
4–6 أسابيع.
المرحلة الثانية – تشكيل اللجنة الوطنية التمهيدية:
نحو 4 أسابيع.
المرحلة الثالثة – المشاورات الداخلية والخارجية:
6–8 أسابيع.
المرحلة الرابعة – المؤتمر ا
التأسيسي:
2–3 أسابيع.
المرحلة الخامسة – تشكيل اللجنة الوطنية للحوار:
2–3 أسابيع.
المرحلة السادسة – الحوار الوطني:
3–4 أشهر.
المرحلة السابعة – المؤتمر العام واعتماد المخرجات:
نحو شهر.
وتظل المدد الزمنية قابلة للتعديل وفقا للظروف السياسية والأمنية، دون أن تتحول المرونة الزمنية إلى تعطيل مفتوح للعملية.
الخامس عشر: آلية اتخاذ القرار
يكون التوافق هو الأصل في القضايا الجوهرية، وعند تعذره تستخدم الوساطة والتوافق الموسع.
ويمكن اللجوء إلى أغلبية موصوفة في المسائل الإجرائية والتنظيمية، وفقا للقواعد التي يعتمدها المؤتمر التشاوري التأسيسي.
أما القضايا المصيرية المتعلقة بوحدة السودان، وشكل الدولة، والمرحلة الانتقالية، والشرعية الدستورية، فلا ينبغي إخضاعها لأغلبية بسيطة.
السادس عشر: شروط النجاح
يتطلب نجاح الخارطة:
إرادة سياسية حقيقية.
ضمانات قانونية وسياسية وأمنية.
بيئة أمنية مناسبة.
حرية التعبير والاجتماع.
مشاركة سودانية واسعة.
شفافية في تشكيل اللجان.
عدم فرض الأسماء.
عدم الإقصاء السياسي.
رفض المحاصصة.
كفاءة مؤسسية تمنع الترهل.
دعم إقليمي ودولي يحترم الملكية السودانية.
تنسيق المسارات السياسية والأمنية والإنسانية.
قدرة حقيقية على تحويل المخرجات إلى ترتيبات سياسية وقانونية قابلة للتنفيذ.
الرسالة السياسية الأساسية
هذه الخارطة لا تقترح بديلا عن دعوة الحوار السوداني–السوداني، وإنما تقترح كيفية تحويل الدعوة إلى عملية وطنية قابلة للنجاح.
فالدولة تهيئ المناخ وتوفر الضمانات، واللجنة الوطنية التمهيدية تفتح الطريق وتقود المشاورات، والقوى السودانية والمجتمعية تشارك في تأسيس العملية، والمؤتمر التأسيسي يمنحها أساسها التمثيلي، واللجنة الوطنية تدير الحوار، بينما تقوم الآلية الخماسية بالتيسير والربط والدعم دون وصاية.
وبذلك تقوم الخارطة على معادلة واضحة:
مشاركة واسعة، ومؤسسات صغيرة، وقرار سوداني مستقل.
خاتمة
إن نجاح الحوار السوداني–السوداني لا يبدأ بتسمية اللجنة الوطنية، وإنما بالاتفاق على الطريقة التي سيتم بها اختيارها، وعلى القواعد التي تحكم عملها.
ولا يتحقق بإقصاء مكون أو إخضاع القرار الوطني للمسارات الخارجية، بل ببناء جسر مؤسسي يجمع السودانيين أينما كانوا، مع بقاء القرار النهائي سودانيا.
والتحدي الحقيقي هو الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الحل، ومن المبادرات المتفرقة إلى عملية وطنية منظمة، ومن الصراع على السلطة إلى مشروع لإعادة تأسيس الدولة.
وعليه، فإن الفرصة الراهنة ينبغي أن تستثمر في بناء حوار سوداني واسع، مستقل، متوازن، وقادر على إنتاج توافق وطني يضع السودان على طريق السلام والاستقرار وإعادة بناء الدولة.

د/ميادة سوار الدهب
رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي
 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر + 9 =

زر الذهاب إلى الأعلى