أخر الأخبار

إنتصارات كردفان تحدث تفاعلا كبيرا

حصدت تفاعلاً واسعاً في التايم لاين” السوداني،،

انتصارات كردفان ..فرحة كبيرة..

تلاحم في الميدان وحسم للتمرّد..رسائل متعدّدة..

البشريات أتت بعد ساعات من خطابه بشمبات..تأكيدات البرهان..

مناوي: ما تحقّق بداية مرحلة جديدة من الحسم..

السفير معاوية: وحدة الجيش والقوة المشتركة أربكت المتربصين.

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

تحوَّلت منصات التواصل الاجتماعي بالأمس، إلى ساحة احتفاء واسعة بانتصارات القوات المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية وكل القوات المساندة في محور كردفان، بعدما تتابعت الأنباء عن تحرير مناطق أم سيالة وأم قرفة والخروع وجبرة الشيخ وبارا وعدد من المناطق الأخرى، إلى جانب استعادة السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وبارا والأبيض، وبين صور الجنود ومقاطع الفيديو ورسائل التهنئة والدعاء، عبّر آلاف السودانيين في الداخل والخارج عن فرحتهم بالانتصارات الساحقة والمتلاحقة والتي اعتبروها تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية، ورسالةً تؤكد تماسك القوى المقاتلة التي تخوض معركة استعادة الدولة.

دلالات:
ولم تكن حالة التفاعل الشعبي الواسعة التي انتظمت منصات التواصل الاجتماعي، نابعة من أهمية المكاسب الميدانية وحدها، وإنما من الدلالات التي حملتها هذه الانتصارات، وفي مقدمتها التلاحم الواضح بين القوات المسلحة والقوة المشتركة والمقاومة الشعبية والمستنفرين، بعد حملة استهداف واسعة ومحاولات من غرف مليشيا الدعم السريع وداعميها النيل من القوة المشتركة والتقليل من دورها، والتشكيك في شراكتها الميدانية مع القوات المسلحة والتشكيلات التابعة لها، بل سعت الحملة الممنهجة إلى تصوير تحالف الجيش والمشتركة وكأنه تحالف هش قابل للتفكك، غير أن التطورات الأخيرة حملت رداً عملياً من أرض المعركة، فأكدت وقائع الميدان في محور كردفان، أن الشراكة الميدانية تزداد تماسكاً كلما تقدمت العمليات العسكرية، وأن هذا الاصطفاف أصبح أحد أهم عوامل ترجيح كفة المعركة، وأن وحدة الهدف والقيادة باتت أقوى من حملات الاستهداف والتشكيك.

مكسب تتجاوز الميدان:
ومثلت عملية استعادة السيطرة على طريق الصادرات الرابط بين أم درمان وبارا والأبيض أحد أبرز مكاسب عمليات الأمس، لما يمثله من أهمية استراتيجية وعسكرية واقتصادية، باعتباره شرياناً يربط وسط السودان بغربه، ويمنح القوات المسلحة مرونة أكبر في الحركة والإمداد، فضلاً عن دوره الحيوي في حركة التجارة ونقل السلع بين الولايات، ويرى مراقبون أن استعادة هذا الطريق، إلى جانب تحرير المدن والقرى الواقعة على امتداده، لا تعني فقط تضييق الخناق على ميليشيا الدعم السريع، وإنما تمثل تحولاً جديداً في خريطة العمليات العسكرية بمحور كردفان، وتفتح الباب أمام تقدم أوسع في المرحلة المقبلة ليشمل جنوب وغرب كرفان وصولاً إلى دارفور.

حديث الحسم:
وجاءت هذه الانتصارات بعد ساعات قليلة من تأكيد رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، فريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، أن القوات المسلحة ماضية حتى القضاء على التمرّد، متعهداً بألا تتكرر التجربة القاسية، ومشدداً على أنه لن تقوم للميليشيا المتمردة أو لمن ساندها ودعمها قائمة بعد اليوم، ويرى متابعون أن التطورات الميدانية التي شهدها محور كردفان بعد ساعات من هذه التصريحات منحتها بعداً عملياً، إذ جاءت الإنجازات العسكرية لتؤكد أن عمليات القوات المسلحة والقوة المشتركة والتشكيلات المساندة لها، تمضي وفق رؤية واضحة تستهدف استعادة السيطرة الكاملة على المناطق التي كانت تحت سيطرة ميليشيا الدعم السريع المتمردة.

بداية مرحلة جديدة:
وسارع حاكم إقليم دارفور، رئيس حركة جيش تحرير السودان، مني أركو مناوي، إلى تهنئة القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية بالانتصارات الميدانية التي حققتها بتحرير مناطق بارا وأم قرفة وأم سيالة وجبارة، مؤكداً أن العمليات العسكرية النوعية أربكت صفوف الميليشيا وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد، وقال مناوي، في مدونة على صفحته الرسمية على منصة فيسبوك: “ما تحقق اليوم ليس نهاية المعركة، بل بداية مرحلة جديدة من الحسم”، مؤكداً أن القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية، بعزيمة لا تلين وإرادة لا تقهر، تمكنت من تحقيق هذه المكاسب بعد عمليات عسكرية محكمة كسرت شوكة الميليشيا وأجبرتها على التراجع، وتعكس تصريحات مناوي حالة الانسجام في الخطاب بين مكونات القوى المشاركة في العمليات العسكرية، كما تؤكد أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة الضغط العسكري لاستكمال استعادة بقية المناطق التي ما تزال خارج سيطرة الدولة.

وحدة الميدان:
ويقول الأكاديمي والخبير الدبلوماسي دكتور معاوية التوم البخاري إن ما تحقق في كردفان من تحرير لعدد من المناطق، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد إنجاز عسكري ميداني، بل يمثل مؤشراً استراتيجياً على أن وحدة القوى الوطنية في الميدان أصبحت أحد أهم عوامل ترجيح كفة المعركة، وأكد البخاري في إفادته للكرامة، أن العمليات الأخيرة برهنت بصورة عملية أن التلاحم بين القوات المسلحة والقوات المشتركة والمقاومة الشعبية والمستنفرين أوجد نموذجاً وطنياً متماسكاً انعكس مباشرة على سير العمليات، وأفضى إلى اختراقات مهمة عززت فرص استدامة التقدم الميداني، وأربكت حسابات الطرف الآخر، مؤكداً أن وحدة القيادة وتكامل الأدوار يصنعان الفارق في مثل هذه الحروب المعقدة، ويعززان قدرة القوات على تحصين المكاسب الميدانية والبناء عليها، وأكد الدكتور معاوية أن هذه التطورات تحمل رسالة سياسية وعسكرية واضحة لكل من راهن خلال الفترة الماضية على تفكيك هذا الاصطفاف الوطني، أو عمل على شيطنة القوات المشتركة والتشكيك في دورها الإسنادي، أملاً في إحداث قطيعة بينها وبين القوات المسلحة، مبيناً أن الوقائع أثبتت أن هذا التلاحم أصبح ركيزة أساسية في معركة استعادة الدولة، وأن حملات الاستهداف الإعلامي والسياسي لم تنجح في تقويضه، بل زادت من قناعة قطاعات واسعة من السودانيين بأهمية المحافظة عليه ورص الصفوف خلفه حتى استكمال مهام المرحلة، مبيناً أن الانتصار الحقيقي لا يتحقق بالسلاح وحده، وإنما أيضاً بوحدة الإرادة الوطنية، وتماسك الجبهة الداخلية، وتحفيز المبادرات الوطنية، وإفشال كل المحاولات الرامية إلى النيل من ثقة السودانيين في مؤسساتهم العسكرية، مشيراً إلى أن الحفاظ على هذا التماسك يمثل مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن الإنجازات التي تتحقق في ميادين القتال.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فإن ما تحقق في محور كردفان بالأمس، تجاوز حدود الانتصار العسكري التقليدي، إذ أعاد رسم ملامح المشهد في أكثر من اتجاه، فمن جهة عزز السيطرة على محور استراتيجي بالغ الأهمية، ومن جهة أخرى أعاد الثقة في قدرة القوات المسلحة والقوة المشتركة على العمل كمنظومة واحدة، وأسقط عملياً رهانات من سعوا إلى تصوير العلاقة بينهما على أنها قابلة للاهتزاز، فالرسالة التي خرجت من كردفان كانت موجهة إلى مليشيا الدعم السريع، وإلى كل من راهن على تفكيك الاصطفاف الوطني أو إضعافه، مفادها: أن الميدان حسم جانباً مهماً من الجدل، وأثبت أن وحدة الصف العسكري، حين تقترن بوحدة الإرادة الوطنية، قادرة على صناعة الفارق في معركة استعادة الدولة، وترسيخ الثقة في أن الطريق نحو تحرير كامل السودان، بات أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إحدى عشر − 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى