أخر الأخبار

مرصد مشاد يدين الانتهاكات الجنسية ضد اللاجئات السودانيات وانهيار منظومة الحماية

يعرب مرصد مشاد عن إدانته الشديدة وقلقه البالغ إزاء ما ثبت يقينًا بموجب تحقيق حقوقي وقانوني ميداني موثق أُجري من قبل المرصد بالتعاون مع جهات طبية متخصصة، من وقوع انتهاكات جنسية جسيمة بحق اللاجئات والنازحات السودانيات، شملت الاستغلال الجنسي والابتزاز والاعتداءات الجنسية المرتبطة بتقديم المساعدات الإنسانية أو الخدمات الأساسية أو الحماية في عدد من دول الجوار، بما في ذلك ما تم توثيقه ضمن سياقات العمل الإنساني المرتبطة بمنظمة أطباء بلا حدود.

ويؤكد المرصد أن هذه الوقائع ليست مجرد ادعاءات، بل هي نتائج تحقيقات حقوقية وطبية وقانونية ميدانية اعتمدت على منهجيات توثيق معتمدة، شملت إفادات وشهادات مباشرة من ناجيات وشهود، وبيانات طبية وقانونية داعمة، بما يثبت وجود أنماط خطيرة ومتكررة من الانتهاكات ذات الطابع الجنسي القائم على استغلال حالة الضعف الإنساني، والإكراه، والابتزاز، واستغلال الحاجة إلى المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، وما ترتب على ذلك من أضرار جسدية ونفسية بالغة تمس كرامة الضحايا وسلامتهن.

ويعتبر المرصد أن هذه الانتهاكات، بثبوتها وتحققها عبر مسارات تحقيق حقوقية وطبية وقانونية متخصصة، تمثل خرقًا جسيمًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى إلى جرائم دولية خطيرة وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، لا سيما ما يتعلق بالعنف الجنسي القائم على النوع الاجتماعي، وإساءة استخدام السلطة داخل السياقات الإنسانية، والإخلال الجسيم بواجبات الحماية وعدم الإضرار، بما يفرض التزامات قانونية دولية واضحة بالتحقيق والمساءلة وعدم الإفلات من العقاب.

ويشير المرصد إلى أن طبيعة هذه الانتهاكات واتساع نطاقها وتعدد أماكن وقوعها، إلى جانب الأدلة الطبية والشهادات القانونية والإفادات المباشرة للناجيات، تؤكد وجود نمط بالغ الخطورة يستوجب فتح تحقيق دولي جنائي مستقل ومحايد وملزم، يهدف إلى تحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية، وضمان مساءلة جميع المتورطين أو المتقاعسين أو المتسببين في استمرار هذه الانتهاكات دون استثناء أو حصانة.

وقد وثق المرصد عبر تحقيقاته الميدانية والقانونية والطبية المتخصصة وقوع أنماط متعددة من الانتهاكات شملت الابتزاز الجنسي والاعتداءات الجنسية والإكراه والتهديد والاستغلال المرتبط بالحصول على الغذاء أو المأوى أو الخدمات الإنسانية، كما وثق حالات بالغة الخطورة تتعلق بإجراءات طبية غير مبررة أو غير منضبطة بالمعايير الأخلاقية والطبية الدولية، وتشير البيانات الأولية التي توصل إليها المرصد إلى تسجيل أكثر من (2000) حالة موكدة70‎%‎ منها فتيات في سن الرشد و927 حالة اغتصاب موكدة وهنالك الالالف لم تصل المرصد اليهم بعد في عدد من مواقع اللجوء والنزوح بدول الجوار، وهو ما يعكس حجمًا واسعًا وخطيرًا من الانتهاكات التي تستوجب تدخلًا دوليًا عاجلًا وفعّالًا.

ويؤكد المرصد أن استمرار هذه الانتهاكات أو تقاعس أي جهة إنسانية أو مؤسسية عن منعها أو الإبلاغ عنها أو معالجتها يمثل إخلالًا جسيمًا بالمبادئ الأساسية للعمل الإنساني، وعلى رأسها مبادئ الإنسانية والحياد وعدم التمييز وعدم الإضرار، كما يشكل انتهاكًا لواجبات العناية الواجبة، ويؤدي إلى تقويض خطير لمنظومة الحماية الدولية ويعمّق حالة انهيارها في بيئات اللجوء والنزوح.

وفي هذا السياق، يؤكد مرصد مشاد أنه قام بإيداع بلاغات وملفات توثيقية لدى المحكمة الجنائية الدولية، كما قام بإحاطة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة بهذه الوقائع، بما يضمن تفعيل المسارات القانونية الدولية ذات الصلة، ويدعو المرصد جميع الجهات الحقوقية والقانونية والإنسانية المحلية والإقليمية والدولية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والإنسانية في دعم جهود حماية المدنيين، وتعزيز آليات الحماية، والمساهمة الفاعلة في ضمان عدم الإفلات من العقاب.

ويجدد المرصد تأكيده أن حماية النساء والفتيات السودانيات في سياقات اللجوء والنزوح تمثل التزامًا قانونيًا دوليًا واجب النفاذ، وأن أي تقاعس عن التحقيق أو المساءلة أو الإنصاف يشكل إخلالًا جسيمًا بمنظومة العدالة الدولية، ويستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا وحاسمًا لضمان العدالة وإنصاف الضحايا ومنع تكرار الانتهاكات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى