أخر الأخبار

خبر وتحليل – عمار العركي – دار فور بين دروس الأمس ومخاطر اليوم ومستقبل الغد

▪️أضم صوتي إلى صوت الأستاذ محمد عبدالقادر، والأستاذ الهندي عز الدين، والأستاذ يوسف عبدالمنان، والأستاذ إبراهيم عربي، وإلى تيار وطني عريض من السودانيين الوحدويين الذين يتوجسون بقلق مشروع من مظاهر التطبيع السياسي والعسكري والإعلامي التي بدأت تطفو على سطح ملف دارفور، وتتعامل معه كأنه واقع يمكن التعايش معه أو القبول به تدريجياً.
▪️ويزداد هذا القلق ونحن نستعيد الذكرى الخامسة عشرة لأحداث جنوب كردفان، وما سبقها من تهديدات الحركة الشعبية بما عُرف يومها بـ”النجمة أو الهجمة”، وما أعقبها من تطورات “كتمة ستة ستة”، باعتبارها محطة مفصلية في مسار مشروع دولي يستهدف تفتيت وتقسيم السودان بأدوات داخلية .
▪️ولعل أهمية هذه الذكرى لا تكمن في استدعاء الماضي لذاته، وإنما في قراءة الدروس التي خلفها. فقد كشفت السنوات الماضية عن ثلاثة دروس قاسية: الدرس الأول كان في “الذراع الطويل” بأم درمان عام 2008 حين وصلت نيران المشروع إلى قلب الدولة، والدرس الثاني في جنوب كردفان عام 2011 عندما تحولت تهديدات المشروع إلى واقع ميداني واسع التأثير، والدرس الثالث في حرب 15 أبريل 2023 التي انطلقت من الخرطوم وشكلت أخطر مراحل المشروع وتهديداته التى يواجهها السودان في تاريخه الحديث.
▪️القاسم المشترك بين محطات مشروع تقسيم السودان الثلاثة، أن المؤشرات والعلامات والمعلومات كانت حاضرة قبل الانفجار، لكن التعامل معها كان يقوم على التقليل من شأنها أو افتراض إمكانية احتوائها. غير أن الوقائع أثبتت أن تجاهل الإنذار المبكر كان دائماً أعلى كلفة من مواجهته في حينه.
▪️ومن هذا المنظور تحديداً، تتبدى المخاوف الحالية بشأن دارفور، حيث لا يتعلق الأمر بتطورات عسكرية أو ترتيبات إدارية، وإنما بمؤشرات خارجية وداخلية تتراكم تدريجياً لتعيد تشكيل المشهد خارج إطار الإرادة الشعبية وسيادة وشرعية الدولة السودانية بما يجعل القلق المطروح اليوم نابعاً من تحدياتوطنية تراكمت عبر محطات لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة.
*_خلاصة القول ومنتهاه_ :*
▪️إذا كان الدرس الأول قد جاء من أم درمان، والثاني من جنوب كردفان، والثالث من الخرطوم، فإن المسؤولية الوطنية تقتضي ألا ننتظر درساً رابعاً من دارفور. فحماية وحدة السودان تبدأ بإعادة دارفور إلى الفضاء القومي لا السياسى، وتسريع التحرير و استعادة الاستقرار فيها وفي كردفان، قبل أن تتحول الوقائع المؤقتة إلى حقائق يصعب تغييرها، وقبل أن يجد السودان نفسه أمام مهب ريح عاصفة التقسيم والتفتيت …وليس في كل مرة تسلم الجرة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى