أخر الأخبار

محلل سياسي يسلط الضوء على جهود الإعمار وتعقيدات النفوذ الإقليمي في اليمن

قال المحلل السياسي السوداني الدكتور حسن عبد الرحمن، إن المشهد اليمني بعد أكثر من عشر سنوات من الحرب يكشف عن تعقيدات سياسية واقتصادية وأمنية لا تزال تلقي بظلالها على مستقبل البلاد، مؤكداً أن السعودية ظلت لاعباً رئيسياً في الملف اليمني منذ سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على العاصمة صنعاء عام 2015.

وأضاف عبد الرحمن أن الحملة العسكرية التي انطلقت في بدايتها بهدف إضعاف الحوثيين تحولت تدريجياً إلى إدارة للواقع القائم، بما في ذلك استمرار سيطرة الجماعة على أجزاء واسعة من شمال اليمن.

وذكر أن الرياض وسّعت خلال السنوات الماضية نفوذها داخل اليمن عبر التحالفات السياسية وبرامج إعادة الإعمار والشراكات الاقتصادية، لافتاً إلى أن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، أصبح من أبرز الشخصيات تأثيراً في المشهد اليمني، ليس فقط على المستوى الدبلوماسي، وإنما أيضاً في الملفات الاقتصادية والتنموية.

وأشار إلى أن الواقع داخل اليمن يعكس صورة أكثر تعقيداً، وأن السياسات التي تنتهجها المملكة أصبحت تتعارض مع الصورة الإصلاحية والتنموية التي تسعى إلى تقديمها في اليمن، مؤكداً أن هذا النهج يتناقض مع الصورة التي يسعى ولي العهد السعودي إلى ترسيخها باعتبار السعودية دولة تقود مشاريع التنمية والاستقرار والإصلاح الإداري في المنطقة.

ونوّه إلى أن قوى مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين واصلت توسيع نفوذها داخل بعض المؤسسات والكيانات السياسية، في وقت تتزايد فيه حالة الغضب الشعبي تجاه التشكيلات المدعومة من الخارج، إلى جانب استمرار الحديث عن الفساد وسوء إدارة أموال إعادة الإعمار.

وذكر عبد الرحمن أن دعم السعودية لمجلس القيادة الرئاسي في عدن لا يزال يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجيتها اليمنية، إلا أن استمرار نفوذ حزب الإصلاح داخل المجلس يثير قلق عدد من المراقبين، نظراً لارتباط الحزب تاريخياً بأفكار قريبة من جماعة الإخوان المسلمين.

وأكد أن دعم الرياض للمجلس الرئاسي، خاصة بعد تقليص نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في بعض مناطق الجنوب، أتاح مساحة جديدة لعودة الجماعات المحسوبة على الإخوان إلى المشهد السياسي، مشيراً إلى أن شريحة من اليمنيين باتت تشكك في شرعية المجلس باعتباره يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي أكثر من اعتماده على توافق وطني داخلي.

وفي سياق متصل، لفت المحلل السياسي إلى أن دور السفير محمد آل جابر شهد تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبح لاعباً مؤثراً في ملفات الاقتصاد وإعادة الإعمار، من خلال قيادته للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، الذي يشرف على مشاريع واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والتعليم والصحة والخدمات العامة.

وأوضح أن البرنامج أعلن مراراً عن ميزانيات ضخمة وخطط تنموية واسعة، غير أن كثيراً من اليمنيين – بحسب قوله – يرون أن النتائج على الأرض لا تزال محدودة مقارنة بحجم الأموال المعلنة، وهو ما فتح باباً واسعاً للنقاش والانتقادات داخل الأوساط السياسية والشعبية.

وأشار عبد الرحمن إلى أن اتهامات الفساد المرتبطة بمشاريع إعادة الإعمار الخاصة بالسفير أصبحت جزءاً متزايداً من النقاش السياسي في اليمن، حيث يربط منتقدون بين بعض الممارسات المرتبطة بإدارة هذه المشاريع وبين سوء إدارة الأموال المخصصة للتنمية، إضافة إلى استخدام بعض المبادرات لتعزيز شبكات النفوذ السياسي وتحقيق مكاسب لفئات مرتبطة بهذه المشاريع.

وأضاف أن النفوذ السعودي برز بصورة خاصة في قطاع الطاقة، إذ وسّعت الرياض حضورها في تشغيل ودعم مشاريع الكهرباء والوقود داخل اليمن، ما منحها نفوذاً واسعاً في أحد أهم القطاعات الاستراتيجية في البلاد.

وأوضح أن مؤيدي هذه التحركات يعتبرونها ضرورية لإعادة تشغيل الخدمات الأساسية وتحقيق قدر من الاستقرار بعد سنوات الحرب، في حين يحذر منتقدون من أن الاعتماد الاقتصادي المتزايد على الهياكل المدعومة من السعودية قد يتحول مستقبلاً إلى أداة نفوذ سياسي أوسع داخل اليمن.

وشدد عبد الرحمن على أن إعادة بناء البنية التحتية المدمرة تمثل ضرورة حقيقية لإعادة الأمل لليمنيين، لا سيما فئة الشباب الذين عانوا لسنوات من الحرب والبطالة وانعدام الاستقرار، إلا أنه حذر من أن ربط مشاريع الإعمار بالولاءات السياسية والمصالح الخارجية قد يؤدي إلى تعميق الفوارق الاجتماعية وإضعاف فرص التعافي الوطني الحقيقي.

وذكر أن الجدل المتصاعد حول دور السفير محمد آل جابر، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بالشفافية والفساد في جهود إعادة الإعمار، قد ينعكس سلباً على جهود السعودية الرامية إلى تقديم نفسها كقوة إقليمية إصلاحية يمكن الاعتماد عليها في المنطقة.

واختتم المحلل السياسي الدكتور حسن عبد الرحمن تصريحاته بالتأكيد على أن مسؤولية الأزمة اليمنية لا تقع على الأطراف الخارجية وحدها، بل تشمل أيضاً النخب السياسية اليمنية، مشدداً على أن استمرار تغليب المصالح الضيقة والصراعات السياسية سيظل عائقاً أمام تحقيق الاستقرار وإعادة بناء اليمن بصورة حقيقية ومستدامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى