
في العلاقات الدولية، لا توجد صداقة دائمة ولا عداوة دائمة، بل مصالح دائمة. لكن عندما تتحول المصالح إلى مغامرة بأمن الجيران، فإن النقد يصبح واجباً أخلاقياً وسياسياً.
المنطق الأمني يقول : تصدير الفوضى سلاح مرتد
إن صحت التقارير عن دعم إثيوبيا لمليشيا الدعم السريع بجعل اراضيها ملاذا ومنطلق لضرب الأهداف في السودان ، فإن أديس أبابا ترتكب خطأ استراتيجياً فادحاً. المنطق الذي يقول.. سودان ضعيف يعني إثيوبيا آمنة.. منطق قصير النظر. المليشيات كيانات لا عهد لها. السلاح الذي ينطلق اليوم لضرب استقرار السودان ، قد يُوجه غداً نحو الحدود الشرقية أو يُباع لجماعات مسلحة في الداخل الإثيوبي. (التعامل بالمثل) الفوضى لا تملك جواز سفر، وأديس أبابا التي عانت من حرب تيغراي تعرف ثمن انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة.
خيانة تاريخ الجوار
العلاقة السودانية الإثيوبية ليست علاقة جوار فقط، بل علاقة دم ومصير مشترك. السودان استقبل مئات الآلاف من اللاجئين الإثيوبيين في الثمانينات وحرب تيغراي الأخيرة دون منٍّ ولا أذى. الرد على هذا التاريخ بدعم مليشيا تمارس الانتهاكات ضد المدنيين السودانيين هو طعنة في أخلاقيات الجوار الأفريقي التي تتغنى بها أديس أبابا في المحافل الدولية.
إثيوبيا تخسر السودان… وتخسر نفسها
الرهان على المليشيات رهان خاسر. المليشيات هي أدوات تُستخدم وتُرمى، لكن الدول تبقى. إثيوبيا اليوم تكسب مليشيا مؤقتة، وتخسر شعباً بأكمله. تكسب نفوذاً تكتيكياً على الحدود، وتخسر عمقها الاستراتيجي في البحر الأحمر.



