أخر الأخبار

هذا هو الفريق أول دكتور جبريل إبراهيم محمد رئيس حركة العدل والمساواة السودانية

بقلم :
المعز المجذوب خليفة

في زمنٍ تختلط فيه المواقف وتضيع فيه ملامح الرجال بين ضجيج الشعارات، يبرز الفريق أول دكتور جبريل إبراهيم محمد فضيل كواحدٍ من أولئك الذين لا تُعرِّفهم المناصب بقدر ما تكشفهم المواقف. رجلٌ تشكّل وعيه في ميادين الفكر والسياسة، واشتد عوده في ساحات النضال، ثم وجد نفسه في قلب الدولة، يتحمّل مسؤولية الاقتصاد في ظرفٍ هو من أعقد ما مرّ على السودان.

ليس من السهل أن تجمع بين صرامة القائد العسكري، وهدوء الأكاديمي، وبراغماتية السياسي، لكن جبريل فعلها بطريقته الخاصة؛ فهو لا يتحدث كثيراً، لكنه حين يفعل، يضع النقاط حيث يجب أن تكون. يدرك أن بناء الدول لا يتم بالخطب، بل بالقرارات الصعبة، وأن الإصلاح الحقيقي لا يُكسب شعبية عاجلة، لكنه يؤسس لمستقبلٍ مختلف.

عرفناه في حركة العدل والمساواة قائداً يحمل قضية، لا مجرد موقع. وعرفناه في وزارة المالية رجلاً يواجه واقعاً مثقلاً بالإرث الاقتصادي، محاولاً أن يعيد ترتيب البيت من الداخل، رغم شح الموارد، وتعقيدات المشهد السياسي، وضغوط الداخل والخارج.

وفي مشهدٍ يعكس جانباً آخر من شخصيته، توجه إلى منطقة دوبا بمحلية شرق سنار، برفقة وزير الرعاية الاجتماعية والموارد البشرية معتصم أحمد صالح، ووالي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير، إلى جانب الجنرال إبراهيم ألماظ مستشار رئيس حركة العدل والمساواة للشؤون الاجتماعية، وذلك لأداء واجب العزاء في رحيل أحمد يوسف فضل المرجي، ناظر عموم الكواهلة بولاية سنار.

هناك، لم يكن جبريل الوزير ولا القائد، بل كان الإنسان؛ يقف بين الناس، يواسي، يصافح، ويستمع. حضوره لم يكن بروتوكولياً، بل كان تعبيراً صادقاً عن ارتباطه بالنسيج الاجتماعي، وإدراكه أن القيادة الحقيقية تبدأ من الناس، وتنتهي عندهم.

في مثل هذه اللحظات، تتضح معادن الرجال. فالقائد الذي لا ينحني لآلام شعبه، ولا يشاركهم أفراحهم وأحزانهم، يبقى بعيداً مهما اقترب. أما جبريل، فقد اختار أن يكون بينهم، لا فوقهم.

قد تختلف معه سياسياً، وقد تنتقد أداءه التنفيذي، وهذا حق مشروع، لكن يصعب أن تنكر أنه يمثل نموذجاً لقائدٍ تشكّل في الميدان، ويحاول أن ينقل تلك التجربة إلى مؤسسات الدولة، بكل ما فيها من تعقيد.

هذا هو جبريل إبراهيم الذي نعرف:
رجلٌ لا تدّعيه الأضواء، بل تلاحقه المسؤولية،
ولا تصنعه اللحظة، بل تصقله التجارب،
يمشي بخطى ثابتة في طريقٍ مليء بالعثرات،
مؤمناً أن الأوطان لا تُبنى إلا بالصبر، والعمل، والصدق مع الناس.

وفي السودان، حيث تتكاثر الأسئلة وتقلّ الإجابات، يبقى أمثال جبريل جزءاً من محاولة
البحث عن طريق …حتى وان طال المسير .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى