أخر الأخبار

حديث وزير مودع ام وزير شجاع ونزيه سيحافظ عليه الرئيس البرهان

 

عبد النبي شاهين – الرياض

في الدول التي تعاني من هشاشة اقتصادية ومؤسسية، لا يُنظر إلى رواتب كبار المسؤولين وعلى رأسهم الوزراء باعتبارها مجرد استحقاقات مالية ، بل يجب ان ينظر اليها كعنصر بنيوي في منظومة الأمن القومي و ثغرة استراتيجية تمس الأمن الوطني بشكل مباشر ، فالدولة التي لا تحصن صناع القرار لديها اقتصاديًا، فانها تتركهم عرضة للفساد والتأثير الخارجي، ما يؤدي في النهاية إلى إضعاف سيادتها ومؤسساتها ، وهذا بالضبط ما اراد وزير الثروة الحيوانية د. احمد المنصوري لفت النظر اليه

وفي الحالة السودانية، يبرز ضعف مرتبات الوزراء كعامل خفي ، لكنه مؤثر في إنتاج بيئة خصبة للفساد، وتضارب المصالح، واختراق الدولة من الداخل، بما يشكل تهديدًا مباشرًا لأمنها واستقرارها وسيادتها ، ومن هذا المنطلق ظل الأمن القومي للسودان مخترقا منذ عشرات السنين

وزير الثروة الحيوانية الاتحادي د. احمد التيجاني المنصوري اعلن على حسابه بمنصة لينكدين ( linkedin ) عن انه يبحث عن وظيفة اضافية بدوام جزئي بسبب ضعف راتبه ، اذ قال حرفيا ( بصفتي وزيرا للثروة الحيوانية والسمكية ، ونظرا لانخفاض الراتب الذي اتقاضاه ، فأنا ابحث عن عمل اضافي بدوام جزئي ، وسأكون ممتننا لدعمكم ، اذا سمعتم عن أي فرصة يرجى ارسال رسالة لي )

وحدد الوزير الوظائف التي يرغب فيها وهي ( مساعد باحث – مستشار اول – مستشار ادارة عليا – مستشار ادارة مخاطر – مستشار ادارة اعمال )

اما ما نشر في الاعلام عن قوله ( انا منفتح على فرص العمل في السودان ، قطر، سلطنة عمان ، المملكة العربية السعودية ، دولة الامارات ) فقد اوضح الوزير انه لم يقل ذلك في حديثه الاخير امس ،، بل ذكره في مقال كتبه عام 2020م اي قبل الحرب ، ولكن بعض من نشروا الخبر دمجوا لغرض في انفسهم حديثة الحالي بالبحث عن وظيفه مع ما كتبه سابقا عن دول الخليج فاوقعواةمن كتب بعدهم عن الموضوع في خطأ قاتل.

لا شك ان ما قاله الوزير عن البحث عن فرصة عمل اضافية يمثل سابقة تحدث لأول مرة في تاريخ الحكومات السودانية والعربية والأفريقية ، ولكنه يعبر عن شجاعة نادرة لم يجرؤ أي وزير في السودان او أي الدول المذكورة ان يقول بمثلها ، كما يعبر عن شفافية الوزير ونزاهته ، وهو يسلط الضؤ على خلل كبير في مؤسسات الدولة السودانية
ولكن في المقابل قد ينظر أي حديث الوزير بانه حديث وزير مودع لمنصبه اذ رشحت انباء غير مؤكدة عن احتمال اقالة ستة وزراء خلال الأيام القليلة القادمة ، فلربما يقول قائل ان المنصوري ادرك انه سيقال من منصبه ، و اراد بتلك القنبلة التي فجرها ان يخرج من التشكيل الوزاري بالصورة التي يريد ، كم ان بعض اعداء النجاح في الدولة السودانية وكذلك اصحاب الأغراض الخبيثة وما اكثرهم قد يستغلون حديث الوزير لتمرير اجندتهم الخاصة
وهنا اوضح انني تحدثت مع الوزير نفسه فيما اثاره من حديث اصبح ( ترند ) او كما يقول استاذنا عثمان ميرغني ( مش ح تقدر تغمض عينيك ) وانت تتابع يوميات الساسة والسياسة في بلدنا ( المكتول كمد ) فالوزير قال لي بالحرف الواحد انه قصد حرفيا ما قاله ( بدون أي لولوه ) كما يفعل غيره من الذين يحاولون التنصل من تصريحاتهم
وقال ان لديه شركة استشارية باسم ( مركز التيجاني للاستشارات ) يريدها ان تقدم خدماتها ولكن خارج السودان و شريطة الا يكون لهذا العمل علاقة بالثروة الحيوانية في السودان ، حتى لا يكون هناك أي تضارب مصالح

وهكذا بكل شفافية وامام مرأى الجميع وانه شخصيا لن يتقاضى جنيها واحدا اذا ما طلب منه أي مستثمر تقديم استشارات فيما يتعلق بالثروة الحيوانية او السمكية في السودان لأنها جزء من وظيفته
لا اريد ان اذكر كم هو مبلغ راتب الوزير الاتحادي في السودان لقناعتي بانها مسألة امن قومي ولا يجب ان يتم تداوله في وسائل الاعلام ، وانبه زملائي من الكتاب والصحفيين ان لا يتطرقوا للأرقام حتى لا نكشف عورات دولتنا اكثر مما هي مكشوفة
ولكن الوزير اتفق معي وربما انتم ايضا تتفقون مع هذا الرأي : ان ضعف الرواتب لا يؤدي فقط إلى الفساد المحلي، بل يخلق ثغرات يمكن أن تستغلها قوى خارجية، فالمسؤول الذي يعاني من ضائقة مالية يصبح أكثر قابلية للتأثير عليه عبر الإغراءات المالية أو الابتزاز المباشر وغير المباشر أو الارتباط بشبكات مصالح عابرة للحدود ، وهنا يتحول الخطر من فساد إداري إلى تهديد للأمن القومي، حيث يمكن توجيه قرارات استراتيجية تمس السيادة الوطنية.

ان الدولة التي لا توفر حوافز مالية مناسبة لكبار مسؤوليها قد تعاني من عزوف الكفاءات الحقيقية عن العمل العام ، واتجاهها إلى القطاع الخاص أو الهجرة في المقابل، وهنا فإن من سيتقدمون للمناصب هم فقط أصحاب المصالح ، أو الباحثون عن النفوذ ، أو من لديهم استعداد للمخاطرة بسمعتهم مقابل مكاسب سريعة ، وبذلك تتراجع جودة القرار السياسي، وتضعف القدرة على إدارة الأزمات

انتهى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 17 =

زر الذهاب إلى الأعلى