أخر الأخبار

ببساطة – دكتور عادل عبد العزيز –  الضرائب والجبايات ما بين الضرورات ومعقولية التنفيذ

 

adilalfaki@hotmail.com
يستحيل على الدولة القيام بواجباتها دون الضرائب.
الضرائب واحدة من وسائل تحقيق العدالة بين المواطنين.
فرض الضريبة وتحصيلها يجب أن يراعي المكان والزمان وظروف الناس.
الخدمة الممتازة مقابل الضريبة تحقق رضا المواطن عن أداء الحكومة.

بتاريخ 26 مارس 2026 أصدر ديوان الضرائب منشورا بزيادة الرسوم الضريبية المفروضة على تذاكر البصات السفرية بالمعابر البرية مع القطر المصري الشقيق.

وجدت الزيادة رفضا من أصحاب البصات ومن المواطنين، وتناول الإعلام الزيادات بالنقد الشديد، وطالب بالتحقيق مع أمين ديوان الضرائب الاتحادي، وممثله بوادي حلفا.

تم تجميد الزيادات، واصدر مكتب رئيس مجلس الوزراء بيانا جاء فيه (رئيس الوزراء يُوجه بعدم إضافة أي رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر: وجه معالي السيد/ رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس بعدم إضافة أي رسوم أو ضرائب جديدة في المعابر، كما وجه سيادته الجهات الحكومية ممثلة في وزارة المالية، الجمارك، الضرائب، الولايات، إدارة المعابر، وضع التوجيه موضع التنفيذ الفوري.
ودعا السيد/ رئيس الوزراء المواطنين بعدم الاستجابة لدفع أي رسوم إضافية أو غير مقننة، وقال ” إن تلك الرسوم أفقرت المواطن ولم تُغني الدولة “.

رأيي الشخصي ان البيان الصادر عن مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء لم يكن موفقا في صياغته، ويحوي استعداءا على أجهزة حكومية مهمة تمثل عصب اقتصاد الدولة.

من الواضح أن الزيادة على الرسوم الضريبية في المعابر لم تكن مناسبة لا في الزمان ولا في المكان، بإعتبار ان العائدين من مصر هم في غالبهم يحتاجون دعما لا جباية منهم، وعلى هذا كان يمكن التوجيه بتجميد هذه الزيادات دون شطط واستعداء على أجهزة الدولة.

قادة الرأي في الاجهزة الاعلامية من واجبهم تنوير المواطنين ان الضريبة واجب وادائها شرف، وما من دولة في العالم تقدم الخدمات للمواطن دون ضرائب، وأن الضرائب من وسائل تحقيق العدالة لأنها تأخذ من المقتدرين لتعطي خدمات ودعم اجتماعي للفقراء.

من واجب قادة الرأي والاعلام أيضاً نقد الشطط في فرض الضريبة مقدارا أو زمانا او مكانًا ، ولكن ليس من المناسب تجريم موظفي الدولة والمطالبة بإقالتهم لمجرد خطأ في التقدير.

في ميزانية الدولة تمثل الضرائب المباشرة، والضرائب غير المباشرة (الجمارك) والرسوم الحكومية أكثر من 90 بالمائة من الايرادات العامة للدولة، وبدونها يستحيل تسيير أجهزة الدولة والانفاق على مهامها الرئيسية المتمثلة في خدمات الأمن والصحة والتعليم والمياه والكهرباء والبنيات التحتية وغيرها. لهذا ليس من الحكمة القول ( إن تلك الرسوم أفقرت المواطن ولم تُغني الدولة). كما ورد في بيان مكتب السيد رئيس مجلس الوزراء، هذا قول عجيب، وانا متأكد انه لم يمر على السيد رئيس مجلس الوزراء شخصيا لانه رجل دولة ولا يمكن أن يصدر عنه قول مثل هذا.

تجميد الزيادات أمر مطلوب، في نفس الوقت الحفاظ على مظهر الدولة وهيبتها شأن ضروري وينبغي مراعاته من الكل. والله الموفق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى