أخر الأخبار

مشاد تدعو إلى إجراءات حاسمة لوقف الجرائم في السودان

 

ترحب منظمة مشاد بالبيان الصادر عن وزراء خارجية المملكة المتحدة وألمانيا وهولندا وأيرلندا والنرويج، والذي أكد أن العنف الذي تقوده قوات الدعم السريع في السودان، ولا سيما في إقليمي دارفور وكردفان، يشكل جرائم حرب بموجب القانون الدولي الإنساني، وأعلن عن نية تشكيل تحالف دولي لمنع المزيد من الفظائع.

إن هذا الموقف يعكس تطورًا مهمًا في الاعتراف الدولي بخطورة ما يتعرض له المدنيون من قتل ممنهج، وحصار وتجويع، وقصف عشوائي، واعتداءات على المرافق الطبية والإنسانية، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية تستوجب المساءلة العاجلة. وتؤكد منظمة مشاد أن هذه الخطوة تمثل أساسًا يمكن البناء عليه للانتقال من مرحلة الإدانة السياسية إلى مرحلة الفعل القانوني والعملي المؤثر.

وفي هذا السياق، تدعو المنظمة إلى فرض عقوبات فورية ومحددة الهدف على قيادات الصف الأول المسؤولة عن الانتهاكات، وتسريع إجراءات العدالة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مع تفعيل أدوات المساءلة الأوروبية ذات الصلة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما يضمن عدم إفلات أي طرف متورط من العقاب وفقًا لمبادئ القانون الدولي.

كما تطالب منظمة مشاد الاتحاد الأوروبي، ولا سيما الدول التي تعتزم تشكيل التحالف المعلن، بوقف أي دعم مباشر أو غير مباشر لأي قوى أو أطراف سياسية تشكل جزءًا من الأزمة أو تسهم في إدامة النزاع. إن استمرار تقديم الدعم غير المشروط لمثل هذه الأطراف لا يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وتعميق المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني.

وتؤكد المنظمة أن الشعب السوداني اليوم لا تمثله القوى السياسية المنخرطة في الصراع، بل تمثله فئاته المتضررة: الشباب، والنازحون، واللاجئون، والمجتمعات التي أنهكتها الحرب. ومن ثم، فإن أي مسار سياسي جاد يجب أن ينطلق من الاستماع إلى الضحايا وأصحاب المصلحة الحقيقيين، وأن يهدف إلى وقف الحرب فورًا، وتهيئة الطريق لقيام حكومة مدنية ديمقراطية كاملة الصلاحيات، مصحوبة بإصلاح عسكري وأمني وسياسي وإداري شامل، ومعالجة جذور النزاع، وضمان العودة الآمنة والطوعية للنازحين واللاجئين، ودعم جهود إعادة الإعمار وبناء السلام المستدام.

إن العدالة تمثل حجر الزاوية في أي عملية سلام حقيقية، ومحاسبة جميع الأطراف التي ساهمت في إشعال الحرب أو ارتكاب الانتهاكات شرط لا غنى عنه لمنع تكرار الجرائم وكسر دائرة الإفلات من العقاب. وعليه، تدعو منظمة مشاد الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والمجتمع الدولي إلى تحويل التزاماتهم المعلنة إلى خطوات تنفيذية فورية تتناسب مع حجم المأساة الإنسانية.

وتجدد منظمة مشاد استعدادها الكامل للتعاون والتنسيق مع الشركاء الدوليين والأوروبيين والأفارقة من أجل دعم مسارات المساءلة، وتعزيز حماية المدنيين، والعمل على تحقيق سلام عادل ومستدام يضع كرامة الإنسان السوداني وحقوقه في صدارة الأولويات.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى