الصافي سالم يكتب: كلام سياسة…هيبة الدولة فوق الضجيج لماذا يجب أن نُنصف الدكتورة سلمى قبل أن نُدينها

ليس دفاعاً عن الدكتورة سلمى عبد الجبار، ابنة أهل التصوف وأهل القرآن، ولا انحيازاً لشخصها، بقدر ما هو دفاع صريح عن هيبة الدولة، وعن مقام المؤسسات، وعن احترام الرموز السيادية التي تمثل السودان في أدق مراحله.خلال اليومين الماضيين، امتلأت المنابر ومنصات التواصل الاجتماعي، وأعمدة الصحف، بسيلٍ من الاتهامات والتأويلات وتضخيم واقعة لم يكن أغلب من كتبوا عنها شهوداً عليها، بل نُقلت إليهم نقلاً، فبنوا عليها أحكاماً قاسية، ومواقف متعجلة، دون تمحيص أو تدقيق.
والحقيقة، بحسب الرواية الموثوقة، أن ما جرى على أرض الواقع يختلف كثيراً عما تم تداوله إعلامياً.الدكتورة سلمى لم تذهب إلى مكتب الأراضي من باب النفوذ أو الاستعلاء، بل بصفتها صاحبة التوقيع على المستندات، في قضية سبق أن تم التعامل معها ومعالجتها من قبل. حضرت في إطار قانوني وإجرائي واضح، ولم تطلب امتيازاً خارج النظام.ما حدث لاحقاً لم يكن كما صُوِّر استعراض قوة أو إساءة لموظف، بل كان في جوهره موقفاً افتقد إلى الحد الأدنى من الاحترام، أولاً للمواطن، ثم للمرأة، ثم لعضو مجلس سيادي يمثل رمزاً من رموز الدولة.
حين يُقال لمسؤولة سيادية:ما بعرف سيادي ولا غير سيادي فالمشكلة هنا لا تتعلق بالشخص، بل بثقافة مؤسسية غائبة، وباستخفاف غير مبرر بمقام الدولة ومؤسساتها.
كان الأولى أن يُنظر إلى من تجلس في المكتب على أنها: أم، وأخت، ومواطنة، قبل أن تكون مسؤولة.
وكان الأولى أن يكون الحوار بلغة الاحترام، لا بلغة الاستفزاز.أما ما راج عن ضرب الطربيزة فهو حديث لاأساس له من الصحة. ما حدث بحسب الشهود كان مجرد لمسة عابرة فُسّرت بشكل خاطئ، وتم توضيحها في حينها، ثم حدث انفعال من الطرف الآخر في لحظة مشحونة، استُغل لاحقاً في غير موضعه.نحن اليوم أمام أزمة أكبر من شخص الدكتورة سلمى
نحن أمام أزمة تعامل، وأزمة خطاب، وأزمة تضخيم إعلامي، حوّل موقفاً إدارياً إلى معركة رأي عام.
ليس من العدل أن نحاكم الناس عبر الترند وليس من المهنية أن نصنع القصص من نصف رواية.وليس من الوطنية أن نضعف هيبة الدولة بأيدينا.
الدكتورة سلمى لم تُخطئ حين طالبت بحقها.ولم تُسئ حين دافعت عن كرامتها.ولم تتجاوز حين أصرت على أن تُعامل بما يليق بموقعهاوبمواطنتها.
والأخطر من الواقعة نفسها، هو الاستسهال في جلد المسؤولين دون تحقيق، ودون سماع الطرف الآخر، ودون مراعاة للظرف الوطني الحساس الذي تمر به البلاد.
نحن لا نبرئ أحداً بلا دليل،ولا نقدّس الأشخاص،لكننا نرفض الظلم،
ونرفض التشويه،
ونرفض أن تتحول مؤسسات الدولة إلى ساحات للمهاترات.إن الدفاع عن الدكتورة سلمى اليوم، هو في جوهره دفاع عن صورة الدولة، وعن احترام مؤسساتها، وعن قيم التعامل الراقي داخل المرافق العامة.
فلنرتقِ بخطابنا،
ولنزن كلماتنا، ولنبحث عن الحقيقة قبل أن نبحث عن الإثارة.
فالسودان لا يحتمل مزيداً من الضجيج
بل يحتاج إلى حكمة، وعدل وإنصاف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية عشر − 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى