
بورتسودان :الحاكم نيوز
كشفت تقارير ميدانية متطابقة عن أزمة ثقة غير مسبوقة تضرب أركان المليشيا، إثر تبني قيادتها سياسة تهميش متعمدة ضد رموز الإدارات الأهلية في حواضنها الاجتماعية. وانتقلت حالة التوتر من الغرف المغلقة إلى العلن بعد توجيه اتهامات مباشرة للنظار والعمد بـ “التخابر” والتواصل السري مع قيادة الجيش السوداني، مما أحدث شرخاً عميقاً في بنية التحالف القبلي.
وأكدت مصادر مقربة أن قيادة المليشيا فرضت طوقاً من العزلة على زعماء القبائل، ومنعتهم رسمياً من مقابلة قائد المليشيا أو الوصول إلى دوائر صنع القرار لمناقشة الأوضاع الراهنة. هذا الإقصاء الممنهج والتشكيك في الولاءات اعتُبر إهانة بالغة للمكونات الأهلية التي كانت تمثل الظهير السياسي والاجتماعي الأقوى للمليشيا منذ اندلاع الصراع.
وتسببت هذه الإجراءات القمعية في رد فعل عكسي داخل القواعد القبلية، حيث شرعت الإدارات الأهلية في كبح عمليات الاستنفار وتقليص حشد المقاتلين رداً على سياسة التخوين.
ويرى مراقبون أن حرمان النظار من حق اللقاء بالقيادة العليا ولّد قناعة لدى الحواضن بأن دورها قد اختُزل في توقيع “شيك على بياض” من الدماء دون أدنى تقدير لمكانتها.
ويتوقع محللون عسكريون أن يؤدي هذا الصدام المكتوم إلى انهيار كامل لمنظومة الإمداد البشري للمليشيا، حيث يمثل فقدان ثقة الإدارة الأهلية خسارة لأهم ركائز القتال الميداني.فتحول المليشيا لاتهام حلفائها بـ “الخيانة” يعكس حالة من الارتباك الأمني، مما يمهد الطريق أمام تفكك الحواضن الاجتماعية وانحيازها تدريجياً نحو خيار الدولة ومؤسساتها الشرعية.



