أخر الأخبار

دكتورة جميلة الجميعابي تكتب : عمالقة الإذاعة القومية.. الرحيل المر والحزن النبيل

قال رسول الله (صل الله عليه وسلم) (أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة ) مما يجعل الشهادة هذه سببا لرحمة الله ومغفرته.
بعد مسيرة حافلة بالعطاء المهني المتميز إمتدت لأكثر من خمسة عقود بالإذاعة القومية وبالمؤسسات الأكاديمية والبحثية، فقدت الأمة السودانية قبل أيام حزينة علما من أعلام الإعلام السوداني وأحد أعمدة الإذاعة السودانية وقامة وطنية سامقة الإنسان العالم الجليل البروفيسور صلاح الدين الفاضل بعد معاناة وصبر على آلام جسام.
رحل البروفيسور صلاح الدين الفاضل اسم في حياة كل سوداني عاشق للإبداع ومدرك لقيمة العلم والعلماء.
رحل (مهندس الوجدان ) لتبقى مؤلفاته وأعماله الدرامية وسيرته ومسيرته المهنية الذاخرة بالعطاء والوفاء والانتماء للوطن خالدة في قلوب ذويه وطلابه ومحبيه وعارفي فضله ورفقاء دربه في العمل الإذاعي الذين أفنوا أنفسهم من أجل تطوير وتثبيت ركائز مؤسسات الإعلام بالبلاد لينعم كل سوداني بسماع (هنا أم درمان ) بصوت الهرم الإعلامي صاحب الصوت الفخيم الدكتور عمر الجزلي حفظه الله وأسبغ عليه نعمة الصحة والعافية.
اتصلت عليه لأقدم له واجب العزاء في رحيل صنو روحه ورفيق عمره منذ الصبا بين صولات وجولات ومحطات وذكريات أم درمان المدينة الأصيلة الحنينة وبين استديوهات الهيئة القومية للإذاعة والتلفزيون.
حدثني بألم عميق عن حزنه لفقد شقيقه ورفيق عمره صلاح الدين الفاضل وحاول جاهدا أن يتمالك نفسه ليجد للصبر مساحة في قلبه المكلوم، لكن (الحزن النبيل ) كان متجسدا
في كلماته المؤثرة والصادقة في حق أخيه الفقيد (رحمة الله تغشاك ياصلاح الدين).
ضجت الأسافير بالنبأ الأليم رحيل (صاحب فن الرؤية بالأذن) أحد رواد الإخراج الإذاعي، رحل وترك وراءه جيلا من المخرجين تدربوا على فكره وخبرته المتراكمة وتجربته الواسعة في مجالات العمل الإذاعي، لهم جميعا أحر التعازي في فقدهم الجلل والعزاء لخبراء الإعلام وأخص بالعزاء البروفيسور علي شمو الخبير الإعلامي البارز على مستوى الشرق الأوسط وأفريقيا والدكتور القامة الإعلامية السامقة المدير السابق للإذاعة معتصم فضل الذي كتب ماقل ودل (كلمات تمزق القلب ) في نعيه لرفيقه وصديقه وزميل مهنته لعقود خلت، العزاء موصول للهرم الإعلامي الباذخ الأستاذ صلاح الدين التوم و لقبيلة الدراميين والمخرجين المبدعين داخل البلاد وخارجها (أعزيكم فردا فردا). فالمصاب عظيم سائلة الله سبحانه وتعالى أن يلهمهم جميعا الصبر الجميل في رحيل معلمهم الجليل، سائلين الله أن يتقبله في عليين مع الشهداء الأتقياء الصالحين.
العزاء موصول لأخي العزيز الإعلامي اللامع والباحث والأكاديمي صاحب السفر التوثيقي (الإذاعة السودانية في نصف قرن) ومؤلفات أخرى كثيرة متخصصة في مجال الإعلام وعلوم الاتصال. البروفيسور عوض إبراهيم عوض أحد الثمرات الطيبة
المباركة للراحل البروفيسور صلاح الدين، فقد سجل مقطعا صوتيا مؤثرا (يبكي الحجر ) ممزوجا بأدمع حرى تحكي عن ( الحزن النبيل) الذي يعكس سمو ورقي النفس الراضية المرضية ولسان حاله يردد ( مشيت معاك كل الخطاوي الممكنة وبقدر عليها وبعرفا) و(ما أصله حال الدنيا تسرق منية في لحظة عشم ). رحم الله الشاعر النبيل صلاح حاج سعيد الذي خط هذه الكلمات الرقيقات العميقات والرحمة والمغفرة الراحل الفنان الجميل مصطفى سيد أحمد.
لايفوتني أن أتقدم بخالص التعازي لزملائي الدراميين بكلية التربية جامعة النيلين على الفقد الأليم.
لقد وضع الراحل المقيم بصماته في عدد من الجامعات السودانية وقد تشرفنا أنه أحد المؤسيين لقسم الدراما بكلية التربية بجامعة النيلين وقام بتدريس مقرر الإخراج الإذاعي للدفعة الاولى بالكلية، بجانب تقييمه المحكم والدقيق للنصوص الدرامية لخريجي الكلية.
العزاء موصول لأسرته ولأبنائه الأفاضل ولحرمه المصون رفيقة دربه وسكن نفسه وحبيبة عمره الأستاذة الإذاعية المميزة الأخت الصديقة نائلة العمرابي، أسأل الله أن يفرغ على قلبها صبرا بحجم الابتلاء وأسأله سبحانه وتعالى أن يبشر فقيد الوطن البروفيسور صلاح الدين الفاضل بروح وريحان وجنة نعيم.
اللهم أرحمه وأشفِ قلوب محبيه من ألم الفراق، اللهم أغفر له وأرحمه، وعافه وأعف عنه، وأكرم نزله، ووسع مدخله، وأغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وأدخله الجنة، وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.
اللهم أجعل قبره روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار.
اللهم آنسه في وحدته، وآمنه في وحشته، وثبته عند السؤال.
اللهم إن رحمتك وسعت كل شيء، فأرحمه رحمة تطمئن بها نفسه.
اللهم أرحمه وأغفر له، وعامله بما أنت أهله، ولا تعامله بما هو أهله.
المصاب جلل ولا نقول إلا مايرضي الله سبحانه وتعالى.
(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام )
(إنا لله وإنا اليه راجعون).
اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى