أخر الأخبار

 لمياء ميرغني تردّ على مقال الأستاذ إبراهيم عدلان

 

بحمد الله، لا خلاف بيننا حول سيادية مطار الخرطوم، ولا حول حق الدولة في تنظيم أراضيها وإعادة ترتيب استخدامها وفق المصلحة العامة. كما لا نعترض من حيث المبدأ على قرارات الإخلاء متى ما استندت إلى القانون، ومُورست بعدالة ومراعاة للحقوق التاريخية والمؤسسية.

غير أن ما لا يجوز القفز فوقه – ويعلمه الأستاذ إبراهيم عدلان قبل غيره – هو أن سودانير ليست مجرد “شركة مستخدمة” أو “مستأجر عابر” داخل مطار الخرطوم.

سودانير:
*هي النواة التي نشأ عليها الطيران المدني السوداني*،

وهي شركة مملوكة للدولة بنسبة 99٪،
وتمثل قطاعًا عامًا لا شركة طيران خاصة أو تجارية بمعزل عن الدولة.

هذه الحقيقة القانونية والمؤسسية لا تنفي – من حيث الأصل – إمكانية وجود أوقاف أو تخصيصات تاريخية باسمها، ولا تجعلها في مرتبة مساوية للمستأجرين أو المتعاملين التجاريين العاديين.

كما أن امتلاك سودانير لمساحات تشغيلية قائمة منذ عقود:

هناقر،

مستودعات بضائع،

وحدة كيترنج،

ورش صيانة،

ومرافق خدمية متكاملة،

لم يكن نتاج عقود إيجار قصيرة الأجل، بل نتيجة تخصيص مؤسسي مرتبط بدورها كناقل وطني وذراع للدولة في مجال الطيران.

وعليه، فإن النقاش حول “الملكية” لا ينبغي أن يُطرح وكأن سودانير جسم طارئ أو مستخدم ثانوي، ولا أن يُختزل في نفي قاطع دون مراجعة موثقة للتاريخ الإداري والقانوني للمطار وتطوره المؤسسي.

نحن لا نخاصم الدولة، ولا ننازع سيادتها، ولا نرفض التنظيم أو الإخلاء من حيث المبدأ.
لكننا نطالب بـ الاتفاق على الثوابت:

أن سودانير كيان عام،

وأنها شريك مؤسس لا مستأجر،

وأن أي معالجة لوضعها داخل المطار يجب أن تتم باتفاق مؤسسي واضح، لا بإجراءات فجائية أو توصيفات مجحفة.
الدولة لا تُضعف نفسها حين تنصف مؤسساتها،
ولا تُسيء لسيادتها حين تعترف بتاريخها.

والحوار المسؤول لا يبدأ بنفي التاريخ،
بل بتثبيته… ثم تنظيمه استاذي الفاضل.

كِسرة توضيحية

وللتاريخ، وبعيدًا عن الجدل النظري، تتوفر شهادة بحث رسمية للقطعة رقم (1/3) بمساحتها الكاملة، والتي تشمل وتغطي:

مكاتب الأمن،

الصيانة الفورية،

كامل وحدة التموين (الكيترنج)،

وجزءًا من مباني الترحيلات.

وهي وثيقة قائمة بذاتها، لا رواية ولا حكاية شفوية، وتؤكد أن الحديث عن توصيف سودانير كمجرد “مستخدم” أو “مستأجر” يتجاهل واقعًا قانونيًا موثقًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى