عمار العركي يكتب : إن إشتكت قناة السويس تداعى ميناء بورتسودان

فى هذا الأيام تعيش مصر .ملحمة بطولية شعبية مدنية مُقدمة درس جديد فى “الإصطفاف الوطنى” ضمن منهج الوطنية الكاملة وصادقة من عينة “مصر أم الدنيا” “وكلو الا مصر” وليس من عينة (الوطنية النص كم ، وملعون ابو دي بلد) ويا بخت من إعتبر وإستفاد من الدرس.
هذه الأيام ، تنتظم مصر ملحمة إحتجاجية كبرى من النوع (البخلى) الحكومة تعيد حساباتها وتبحث عن مخرج آمن ، ملحمة ذات ملامح (شعبية مدنية ديمقراطية) بدأت فى شكل بيانات تناهض بعض القرارات الإقتصادية الصارمة التى أصدرتها السلطات المصرية ، والتى وصفها معارضوها والمحتجون بأنها (تأثر على حياة المواطنين الذين يعانون اصلا من التدهور , وطالبوا الدولة بالبحث.عن مصادر أخرى لزيادة مواردها بعيدا عن جيوب الفقراء) ، كذلك طالبوا مؤسسات الحكم بالانصات لصوت الشعب والتفاعل الإيجابى مع حركات الإحتجاج،
لغاية هنا،والموضوع عادي عند المصريين ، قرارات من هنا، وبيانات رفض من هناك ، لحدى ما الحكومة (اطظت فى مخها) والظاهر كده ، والله اعلم انها فهمت غلط نصيحة (زيادة مواردها من مصادر أخري بعيدا عن المواطن) وقالت تخصص وتستثمر فى (ميناء قناة السويس) وبدأت خطوات تمهيدية بإحداث تغيير فى قانون وهيكل صندوق هئية الميناء بإعتباره خط الدفاع الاول وصمام الأمان ، وسارعت بتقديم مشروع القانون الجديد لمجلس النواب ( قانون صندوق هئية قناة السويس) والذى بدوره لم يتأنى وسارع بإجازته المبدئية ، بعدها عين الحكومة ما شافت النور (وياريت اللكان ما جرى).
تصاعدت وتيرة الرفض ، وانطلقت حملة شملت كل الجوانب الاعلامية والقانونية والسياسية حتى الثقافية والتاريخية والتعريفية بعظمة وقدسية ومكانة قناة السويس فى وجدان المصريين، – والله لو إكتفت الحملة بكمية المعلومات التثقيفية والتاريخية والبطولية عن قناة السويس لكفاها – فهى معلومات كافية جدا لردع وحسم أى مغامر مستثمر او طامع ان يجازف بأمواله فى مشروع كهذا ، محمى ببطولات وتاريخ وشعب عندما يقول هذا المشروع خط أحمر ، خلاص ، الكلام انتهى ، وفشل المشروع قبل ان يبدأ. * حملة من كل فئات المواطنين والأحزاب الوطنية والوطنين من غير تميز ، ولما فكرت استفسر و (أتشمشر) من بعض الزملاء والمعارف الإعلاميين المصريين او المهتمين بالتحليل السياسى – كإعلامى مهتم بالأمر وباحث عن وجه الشبه بما يحدث عندنا فى بورتسودان بحسب طبيعة العلاقة -؛ هو وفى ايه ؟ مالكم يا عم ؟ تأتينى الإجابة بصيغة واحدة ، كأنهم متفقبن عليها رغم اختلافهم خلافاتهم، (معليش يا ابن النيل ، الان أنا مش صحفى ولا محلل ولا اعلامى ولا اخوانى ولا اشتراكى، انا دلوقت مصرى فقط، وقناة السويس خط أحمر) بس كده ، ومافى اى زيادة على كده ، وطبعا دى ترجمة دبلوماسية قريبة لإجابة وطنية عميقة ( نحنا اهل فى بعضينا ، ايه دخلك انت؟) مش زى نحنا نتتبرع (بنشر الغسيل) ، حتى يقول السائل لبيته يسكت .
وفى زمن وجيز جدا انتشر وعم مصر وتعداها هاشتاغ #قناةالسويسخط_احمر ، وقامت الدنيا ولم تقعد حتى اللحظة ، وتم توزيع استبيان استفتاء شعبى على المواطنيين يحمل توقيعاتهم على عريضة تطالب بسحب مشروع القانون ، وبالرغم من إنحناء الحكومة للعاصفة و(تبريد الجو) بتصريحات النفى المتكررة وارسال الرسائل الإيضاحية والتفسيرية التطمينية، لكن لا زالت الحملة مستمرة ومتصاعدة.

المهم فى الأمر صدى الحملة و”الهاشتاغ “وصل السودان ، وكما هو (معلوم مصر والسودان) حاجة واحدة ، إذا تداعت القاهرة إشتكت الخرطوم ، وها هى الخرطوم مواجهة بالذات السناريو المصرى.، بل أنكأ وأخطر ، فكل الحيثيات والوقائع والآبعاد التى شكلت (قناة السويس) وجعلتها خط،أحمر ، هى ذاتها التى شكللت ميناء بورتسودان ، فيجب علينا جعلها خط أحمر ، وذلك بالاستفادة من الدرس – الشعبي المدني المصرى – فى كيفية التعبير والاحتجاج الشعبي المدنى وحماية الثروات والموارد والمصالح القومية ، من غير تخريب وتقفيل كباري وموانئ وتعطيل الحياة العامة

على مدعي المدنية ودُعاتها فى السودان ، التعلم من (الحملة المدنية المصرية) ، فهى لم.تطرق ابواب السفارات و القنوات والواجهات الأجنبية، لم تنشر غسيلها وتسكب ماء وجهها على طاولات الاجتماع بالسفراء الأجانب ، لم تتبرع بالمعلومات والإفادات الضارة المسيئة لبلادهم ، حتى وإن.كان فيها نصرة لقضيتهم.

وفى هذا السياق يأتى ذكر بعض من جهابزة التحليل والمهتمين بالشأن السودانى من الإخوة المصريين ، الذين عُرفوا بتأييدهم ودعمهم اللامحدود للمدنيين السودانيين رغم الانحراف عن الأهداف المعلنة وسلمية التعبير ، وملوا القنوات والصحف تحليلات ومقالات غير محايدة البتة ، اين هم الأن من الحملة المدنية المصرية؟ لماذا لا نسمع او نقرأ لهم ما يؤيد ويدعم الحملة المدنية السلمية من أجل قناة السويس؟ أين تحليلاتهم وقراءتهم وتوقعاتهم فى هذا الشأن المطابق والمشابه للشأن السودانى ، الذى لم يقصروا او يتأخروا عن تحليله وتقييمه ؟! وهل يا ترى بعد تبلغ هذه الحملة مبلغها وتحقق مراميها دونهم ، سيعودون لتناول وتحليل الشأن السودانى والمدني بذات اسلوب ونسق ما قبل الحملة؟

أيضا في الحملة درس السلطات السودانية وهى تمضى فى مشروع الخصخصة والاستثمار فى ميناء بورسودان أن تراعى وتنتبه للخط الأحمر ، خاصة عندما يكون تحت البحر الأحمر.

أخيرا ، أذكر فى آخر مقالاتى بهذا الخصوص أنى ختمتها بالفقرة التالية ( بإمكان السلطات ابرام الصفقات وبيدها التوقيع عليها رغم انف التحفظات والمخاطر المتوقعة ، ولكن ليس بإمكانها ضمان تحقيق قبام وتنفيذ الصفقة وسط مجتمع وبئة محلية ترفضه خاصة اذا كان ذلك الرفض من منطلقات وطنية) وهذا بالضبط ما يبدو فى مصر ، وينتقل للسودان بإذن الله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى