بُعْدٌ .. و .. مسَافة – مصطفى أبوالعزائم – وادي النيل .. الثوابت والمتغيرات

لِقَاءُ السّبتِ الماضي بين قنصل جمهورية مصر العربية العام في الخرطوم ، السّيِّد أحمد عدلي إمام ، بعدد من الصّحفيين وكُتّاب الرأي السُّودانيين في فندق السلام روتانا ، كان فُرصَةً عظيمة لتبادل الآراء والأفكار والتجارب والمعلومات حول العلاقة بين السودان ومصر ، مع تقييم الأوضاع العامة في العلاقات على مرّ السّنين ، والتعرُّف على الثوابت في هذه العلاقة والمُتغيّرات الناتجة عن إختلاف السياسات عند مُتّخِذي القرار في كُلٍّ من الخرطوم أو القاهرة .
مثلما أشرنا من قبل في مقال سابق ، كانت الدعوة عن طريق السيّد المُستشَار الإعلامي المصري الأستاذ عبدالنبي صادق ، وهو صديق تربطه علاقات متميزة مع كثير من أهل الصحافة والإعلام في السودان ، لذلك إستجاب كُلّ من تلقى الدعوة رغم ظروف الحجر الصحي والعطلة شبه الرسمية لكثير من العاملين في القطاعين العام والخاص .
تحدّث السيّد القنصل العام لجمهورية مصر العربية الشقيقة في الخرطوم ، تحدّث بداية اللقاء الرسمي عن سعي مصر الحثيث للتعاون والتنسيق مع الجانب السوداني لتأسيس وإنشاء مؤسسات قوية لمعالجة الأوضاع بصورة عاجلة في المؤسسات التي تردّتْ فيها الأوضاع ، على إعتبار أن مِصْرَ هي أكثر الدّول حِرْصاً على إستقرار وأمن السودان .
رُبّمَا لأول مرة يكْشِف مسؤول مصري عن دور للقاهرة في إنجاح مؤتمر المانحين الأخير ، إذ قال السّيّد أحمد عدلي إمام إن إدراك مِصْرَ لأهمية هذا المؤتمر للسودان ، قامت القاهرة بإتصالات واسعة ومُتعدّدة للتنسِيق مع الحكومة السُّودانيّة ، ومِثلها مع الشركاء والمانحين ، مع حرصها على التّواصُل مع كل أعضاء السّلطة الإنتقالية لتبادُل الرؤى حول السُبِل المُثْلَى لدعم السُّودان .
ثُمّ تناول السّيد القُنْصُل المصري العام موقف مِصْرَ الواضِح من عمليّة مفاوضات السلام بين الحكومة والحركات المُسلّحة ، مُبيّناً تقدير القاهرة الكَامِل لجهود حكومة دولة جنوب السودان ، مُعْرِباً عن إعجاب الدولة المِصْريّة بالدور الجنوب سوداني العظيم لإنجاح عملية التفاوض رغم إمكاناتها المحدودة .
حكومةُ مِصْرَ حاولت أن تتعاون مع حكومة الفترة الإنتقالية بالسودان في عددٍ من المشروعات التنموية الحيوية كما قال السيد القُنْصُل المصري العام بالخرطوم ، مثل الكهرباء من خلال الربط الكهربائي المباشر رغم التكلفة العالية للمشروع إذ قامت مِصْر بإنشاء محطات الربط والتي بلغَتْ تكْلِفةُ محطّةٍ واحدةٍ مِنْها -مثلاً – أربعين مليون دولار أمريكي تمّ دفعها لشركة سيمنز الألمانية ، ومِثْل هذه المشروعات يسْتغْرِق إكماله وقتاً لأن عمليات النقل الكهربائي تتم بالتدريج .
حديث السيّد القُنْصُل المصري العام ، كان طويلاً و مُفصّلاً وكذلك كانت المُداخلات التي أخذت وقتاً أطول ، وهو ما جعل اللقاء يستمر لأكثر من ثلاث ساعات ، لكنها ساعات حفِلت بِكمٍّ هائل من الخفايا والمعلومات إضافة للآراء الجريئة والشجاعة حول العلاقات السُّودانيّة المِصْريّة ، ونتناول غداً بإذن الله تعالى جوانب أخرى من حديث السّيّد أحمد عدلي إمام ، والذي قدّم لضيوفه من أهل الصحافة والإعلام ، مفاجأة سارة عندما كشف عن وصول عشرة مخابز ضخمة هديّة من الشّعْبِ المصري لشقيقه الشّعْبِ السّوداني ، تُنْتِج مائتين وستين مليون قطعة خُبْز يومياً ، تصِلُ قريباً لتُسْهِم في حلِّ أزمة الخُبز .
تلك جوانب وزوايا محدّدة تم إلقاء الضوء عليها ، لكن تُرَى هل هناك غموض أو عدم مكاشفة في التعامل بين الحكومتين في كُلٍّ من الخرطوم والقاهرة ؟ هذا أمر مؤكد ، نتعرف عليه غداً بإذن الله تعالى .

Exit mobile version