ابراهيم عربي يكتب : (والي جنوب كردفان) … أن تأتي متأخرا ..!

(أن تأتى متأخرا خير من أن لا تأتى أبدا) حكمة إنتقدها مختصون وقالوا إنها غير دقيقة أو غير ملائمة لكل الظروف والأحوال لا سيما في حالة الشعوب الغاضبة المحتقنة عندما تصك الحكومة أذنيها تجاهلا دون تجاوب مع مطالبها وقضاياها الملحة ، خاصة إذا إنسدت لديهم طرق الوصول للمسؤولين وتمخض عن الغضب إحتجاجات وإعتصام أوتجمعات فى الشوارع والميادين وتم تنظيمهم للمواجهة من أجل تحقيق تلكم المطالب ، قطعا في هذه الحالة لا ينفع التباطؤ والحضور متأخرا ..! وبالتالي تصبح الحكمة محل جدل حسب المكتسبات الواقعية ..!. 
رهاننا علي أهالي وشباب المحليات الشرقية بالولاية عامة وشباب أبو كرشولا خاصة وشباب أم برمبيطة أكثر خصوصية لم يأت من فراغ ..!، كنا ندرك بأن لهؤلاء الشباب عقول نيرة متفتحة الأذهان وحس أمني وغيرة وطنية وهم مدركون للمآلات بعين الحكمة والنظرة المستقبلية  لأجل تحقيق الإستقرار والقبول بالآخر مهما كان والتصالحات والتعايش بسلام في منطقة لاتزال علي قاب قوسين أو أدني من الفتن بسبب وجود نفر من إخوانهم  فتنت بينهم السياسية وقضايا خلافية أخرى فأصبحوا علي الطرف الآخر من الرصيف إستغلها بعض ضعاف النفوس لإثارة الفتن ، فكانت التفلتات والمكائد التي تحدق بالمنطقة والتي أثرت علي النسيج الإجتماعي .
وبالطبع لا يخفي علي الوالي موسي جبر أن جنوب كردفان ولاية إستثنائية وتعيش ظروفا إستثنائية وإن هنالك أتفاقا لوقف إطلاق النار (غير مكتوب) بين الحكومة والحركة الشعبية (الحلو) وذراعها الجيش الشعبي جاء بمبادرات فردية التزم بها الطرفين أكثر من (6) سنوات ، وبلا شك نشكر الحركة عليها في المقام ، أتاحت للمواطنين من الطرفين التواصل إجتماعيا وحياتيا ، سادت فيها حرية الحركة والتنقل وتبادل المنافع بأسواق السلام وبل إمتدت ليتلقي المواطنين أفضل العلاج بكاودا عاصمة الحلو السياسية والإدارية بدون موانع في حدود القضايا السلمية ، ولذلك لابد للوالي جبر من التواصل مع الطرف الآخر ولابد من حركة ميدانية دؤوبة دون تأخير حتي لا تقود الإستفزازات لإنهيار هذه العلاقات الإجتماعية .
قلناها من قبل أن مطالب هؤلاء الشباب التي إعتصموا بسببها في أم برمبيطة (أمنية ، خدمية ، تنموية ، معيشية ، إدارية ، تنفيذية) وليست سياسية ، أخطأ المدير التنفيذي تقديراتها ولذلك طالبنا الوالي موسي جبر باكرا نقل حكومته الجوالة للوقوف علي المشكلة في أم برمبيطة ميدانيا لا سيما أنهم أهله وأبناء عمومته قبل أن تكون علاقته بهم مجرد علاقة والي برعيته فحسب ، والحمد لله قالها موسي جبر بنفسه معتذرا (فارشا ثوبه لهم ..!) .
وبلا شك أن شباب أم برمبيطة قد كسبوا الجولة من خلال مبادرتهم بالذهاب للقاء الوالي في مكتبه بحاضرة الولاية كادقلي وسلموه مصفوفة تحوي مطالبهم كما ذكرناها أعلاه مطلوبات وإحتياجات إتفقوا عليها  وقدموها لحكومة الولاية كتابا مطالبين إياه بالتعامل الحاسم مع المتفلتين ومرتكبي جرائم القتل والنهب وترويع المواطنين بالمنطقة ، بلاشك إنها مطالب وقضايا إلتمسها الوالي من خلال لقاءاته الآنية بكل من أم بركة (شمشكة) وأبو كرشولا وأم برمبيطة والفيض ام عبد الله وغيرها ، وما تلكم المخاشنات هنا وهناك إلا بسبب ذات الإفرازات والتي تتطلب المزيد من الحسم والحسم ، وبلاشك لزغرودة النساء بشأن الإغاثة نظرة يدركها أولي الأبصار تحتاج لخطوات عاجلة يا سعادة الوالي و(كل زول بونسوا غرضو ..!) .
علي كل كسب الشباب الرهان حينما أكدوا نبذهم للقبلية والجهَوية والعمل معا من أجل نهضة المحلية والولاية والوطن متجاوزين كافة أشكال الإنتماءات السياسية والحزبية الضيقة ، ولذلك أعتقد الوالي موسي جبر أخطأ التقدير ولم ينجح في موقفه ولكنه أيضا لم يفشل ، ونلتمس له العذر في التأخير من باب الحكمة لحسابات لم ندرك  معطياتها وتقاطعاتها من قبل ، وبالتالي سيظل الجدل يراوح مكانه ما بين التسرع والتأخير (أن تأتى متأخرا خير من أن لا تأتى أبدا) ..!.
علي أي حال نحمل الوالي موسي جبر ولجنة أمنه مسؤولية تطورات أحداث كلبا والتي تطورت لما بعدها من أحداث مميتة بسبب التقاعس وربما لتقديرات أمنية غير جيدة ، فمثلما ظللنا نشيد بالوالي موسي جبر بإعتباره ضابطا إداريا متمرسا ومخضرما تقلب في المناصب كثيرا وقد عاصر الرجل كافة الولاة الذين تعاقبوا علي الولاية بتعدد مدارسهم الفكرية والإدارية منذ عهد الثنائية والشراكة بين (المؤتمر الوطني والحركة الشعبية) ولا يزال ، وبالتالي نهل من معين كافة تلكم التجارب ، لكننا  من حقنا ايضا أن ننتقده وغيره متي ماكان هنالك تقاعسا أو قصور نراه واقعا في أداء الواجب ، وبناء عليه أحزننا مع الأسف ببطء تحركاته وعدم تفاعله مع قضايا المواطنين والتي نحسبها ضعفا في التقديرات والتحسبات الأمنية .
الرادار … الإثنين 27 يونيو 2022 .

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى