صالح الريمي يكتب : نحن أحق بهذه الأخلاق

بالأمس وصل صديق لي قادماً من بلاد الكنغر للمشاركة في ندوة علمية، عرضت عليه بأن أخذ من وقته شيئاً لمعرفة أخباره بعد عن غاب عني أربع سنوات قضاها لتحضير الدكتوراه..
وبعد حضوره الندوة التقيت به وتبادلنا أطراف الحديث عن أيام زمان وعن عروس البحر الأحمر وذكريات الأمس الجميلة لا أنساها البتة، قال صديقي سأخبرك عن موقفين حصلت لي وأنا أعيش في أستراليا لأُرويك كيف هم يهتمون بحقوق البشر.

الموقف الأول:-
قال كنت نائماً في شقتي في أحد أطراف المدينة الجميلة وإذ بهاتف المنزل يرن، رفعت السماعة قلت الوه ه ه ه من معي:
قال المتحدث معك شركة الكهرباء، ونعتذر عن إزعاجك في هذا الوقت لكن عذراً ستفصل الكهرباء عن الحي وعن شقتك في الشهر القادم في اليوم الفلاني من الساعة الفلانية لمدة شهر كامل، وأنت بالخيار إما أن نستأجر لك شقة مفروشة في أي مكان ترغبه على حسابنا الخاص أو نعطيك مقابلاً مادياً تعويضاً على تعطيل الكهرباء عن شقتك وعن الحي في هذا الشهر، وهذه مشكلتنا نحن شركة الكهرباء نتحملها كاملةً، انتهت القصة وبدون تعليق.

الموقف الثاني:-
قال كنت يوماً ماراً بالسوق لأشتري بعض الحاجات فدخلت محلاً تجارياً فوجدت لجنة تتحدث مع صاحب المحل، وأنقل لك حديثهم كما سمعته بدون تكلف أو زيادة، فدار الحديث التالي بين اللجنة التي أرسلت من قبل شركة المياه والمجاري وصاحب المحل، “قالوا له بأن الشارع الرئيسي الذي فيه محلك ستتم به عملية حفر وتصليح لمدة ثلاث أشهر، وبكل تأكيد ستتأثر مبيعات محلك، وستضر لإغلاق المحل في الفترة التالية وبما أننا نحن المتسببون في المشكلة، فسنعطيك قيمة مبيعات محلك عن كل شهر ترتب عليه إغلاق المحل حتى ننتهي من حل المشكلة، ونعتذر عن هذا العرض الذي نظن أنه غير مناسب لك، ونشكرك إن قبلت عرضنا هذا”، طبعاً هذا الكلام قيل لكل صاحب محل في هذا الشارع، انتهى الحوار وأيضا بدون تعليق.

*ترويقة:*
كم تمنيت لو كان صديقي يتحدث عن أي بلاد إسلامية حتى أرفع رأسي عالياً شامخاً لأقول للعالم هذه أخلاقنا التي أمرنا بها خالقنا ورسولنا الكريم في حفظ حقوق الغير..
وعندما انتهى صاحبي من رواية القصتين نظرا إلي وأنا في ذهول ذهني، وقد سالت على خدي دمعات حزن على حال أخلاقنا مع بعضنا فقلت له – لا تعليق – فنحن أحق بهذه الأخلاق والقيم العالية في حفظ الحقوق يا مسلمون!!

ومضة:
وانظروا للمحاكم كيف هي مكتظة بالشكاوي والقضايا، والله لو احترمنا أنفسنا ولم نتعدى على حقوق الغير، وطبقنا ديننا وأخلاقنا مع بعضنا لأصبحنا ملائكة تمشي على الأرض.

كُن مُتََفائِلاً وَابعَث البِشر فِيمَن حَولَك

الحاكم نيوز وجهة جديدة في عالم الصحافة الرقمية المتطورة... سرعة اكتر مصداقية اكتر دقة وانتشار للخبر والإعلان ..™

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى