مابين السطور – ذوالنورين نصرالدين المحامي – ( حقيقة الحشود المطلبية)

تاريخ ١٩ ديسمبر إحتفاء وإحتفالا بإعلان الإستقلال من داخل البرلمان وهو تاريخ ملهم للشعب السودانى من تبعية الإستعمار وإن تشكل وتنوع أدوات المستعمر بحيل ماكره وخبيثه ماعادت تنطلي على الشعب السوداني
خروج الشباب في ( ١٩ ديسمبر) حمل عدة دلالات ورسائل اولا رفضهم للإملاءات والوصايه من قبل الأحزاب السياسية أو السفارات الذين يديرون المشهد السياسي من وراء الكواليس ويحاولون تزكية الفرقة والتباعد بين تلاحم الجيش والشعب وتصوير أن المؤسسة العسكرية هي التي تحول بينهم وتحقيق اشواقهم وتطلعاتهم نحو تحول مدني وديمقراطي حقيقي
وظل الجيش أكثر مناجاة ومناداة لقيام انتخابات حره وتكوين حكومة كفاءات وطنيه مستقله تعمل للإعداد للانتخابات من خلال الحصر السكاني وترسيم الدوائر وإعداد قانون الانتخابات والتمويل ومراجعة قوانين الأحزاب
ماعاد الشارع الآن وفي ظل تراكم الوعي ذلكم الشارع الذي ينقاد كالقطيع لتحقيق مآرب أحزاب اليسار الداعي لخلق الفتنة وتجريم وشيطنة المؤسسة العسكرية
آستطاع العسكر بعد صبر وحكمة وثبات على إتهامات قوي اليسار أن يصيغوا عقول الثوار إلى أن الجيش هو صمام أمان البلاد وحامي ثورتكم وحافظا لنضالاتكم وتعبيركم السلمي
استطاع المكون العسكري أن يجسر الهوة بين عقلية العداء المنتج إلى عقلية التلاحم والالتفاف حول الشعب وقواته المسلحه والأجهزة الأمنية
أدارت القوات المسلحة والأمنية والشرطية حراك ١٩ ديسمبر بمهنية عالية وقيادة رشيدة وحكمة حتى صعد بعض الثوار على متن العربات والآليات العسكرية لعناق القوات والهتاف (جيش واحد شعب واحد)
تم فتح الكباري والجسور للتعبير عن إرادتهم الحقيقية تجاه التحول الديمقراطي المنشود
لم يكن في (١٩ ديسمبر ) هذه المره قيادة حزبيه لتبني الحراك وإنما جاء حراكا عفويا صادقا معبرا عن اشواق الجماهير والتطلع إلى تغيير حقيقي يحفظ البلاد ويوحد نسيجه الاجتماعي
كان لمكون (الديسمبريون) من الشباب الوطني الغير محزب الكلمه العليا والقدح المعلي وانحلالهم من تبعية وتوجيه الاحزاب السياسية واليسارية التي تسعى لتزكية البغض والكراهية بينهم والقوات العسكرية وماكان طرد إبراهيم الشيخ وخالد سلك من الموكب الا تعبيرا صادقا للوعي الجماهيري المتنامي
أيقن الشباب الثائر بأن الهوه المصطنعه بينهم وبين تحقيق آمالهم وتطلعاتهم هم الأحزاب اليسارية التي تسعى للوقيعة بينهم والقوات المسلحة
فهل ستكشف لنا الايام المقبله مطالبة الثوار بإزاحة حمدوك من المشهد وتفويض الجيش لإدارة الفترة الانتقالية وصولا لانتخابات معبره عن تطلعات الشعب وهل (١٩ ديسمبر) سيكون لحظة طلاق بائن بين الشارع الثائر المتجرد وأحزاب اليسار وهذا ماستكشفه الايام المقبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى